رفض رئيس الوزراء بنيامي نتنياهو الاحد ملاحظات جنرال في الجيش الإسرائيلي الجدلية التي تقارن بين اسرائيل والمانيا النازية قبل الحرب في يوم احياء ذكرى المحرقة.

اثار نائب رئيس هيئة الأركان العامة يائير غولان خلال انتقادات شديدة بعد قوله خلال خطاب بمناسبة يوم ذكرى المحرقة في ياد فاشيم مساء الأربعاء، بأنه يرى في إسرائيل اليوم عمليات شبيهة بتلك التي حدثت في أوروبا قبل المحرقة، محذرا من ازدياد القسوة واللا مبالاة اتجاه من هم خارج المجتمع الإسرائيلي السائد.

وقال نتنياهو ان الملاحظات “مخزية” خلال جلسة الحكومة الاحد وقال انها “تخلق ازدراء لذكرى المحرقة”.

وقال نتنياهو ان ملاحظات غولان “بدون اسا. لم تكن هناك حاجة لقولها في اي وقت، وخاصة ليس في الوقت التي صدرت بها. انها غير عادلة بحق المجتمع الإسرائيلي وتخلق الازدراء لذكرى المحرقة. نائب رئيس هيئة اركان الجيش هو ضابط بارز ولكن تصريحاته في هذا الشأن خاطئة تماما وغير مقبولة علي”.

وانتقدت وزيرة الثقافة ميري ريغيف خلال الجلسة غولان، وقالت انه “من غير المقبول ان يشارك نائب رئيس هيئة الاركان في نزع شرعية اسرائيل. انها تخطى جميع الحدود وعليه الاستقالة من منصبه”.

وقبل نهاية الاسبوع، ورد ان رئيس الوزراء وبخ وزير الدفاع موشيه يعالون بسبب ملاحظات غولان، التي اثارت انتقادات من مسؤولين اخرين في الحكومة بسبب توقيتها ومحتواها.

وقال غولان مساء الاربعاء انه “إذا كان هناك شيء يخيفني في ذكرى المحرقة، فهو بالتأكيد العمليات المروعة التي حدثت في اوروبا… قبل 70، 80 و90 عاما وإيجاد دليل على وجودها هنا بيننا، اليوم، في 2016”.

وقام غولان لاحقا الخميس بالتراجع عن تصريحه، في أعقاب إنتقادات لتصريحاته، قائلا انه خطابه لم يهدف للمقارنة بين نشاطات اسرائيل او الجيش بنشاطات النازيين.

وقال غولان في بيان صدر عن وحدة المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، “إنها مقارنة سخيفة ولا أساس له ولم يكن لدي أي قصد في رسم أي نوع من المقارنة أو إنتقاد قيادة الدولة”.

نائب رئيس هيئة الأركان العامة يائير غولان خلال كلمة ألقاها في 5 مايو، 2016. (أخبار القناة 10)

نائب رئيس هيئة الأركان العامة يائير غولان خلال كلمة ألقاها في 5 مايو، 2016. (أخبار القناة 10)

وقال مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الخميس ان نتنياهو يرحب بتراجع غولان، وفقا لتقرير في القناة الثانية.

“مع كل الاحترام لنائب رئيس هيئة الاركان، يعتقد رئيس الوزراء انه اخطأ في ملاحظاته، ولهذا من الجيد انه فسرها”، قالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء.

ووفقا للقناة الثانية، أكد مسؤولون عسكريون ان توضيح غولان لا يتعلق بتوبيخ نتنياهو ليعالون، وقال ان الجيش كان سيصدر تصريحا بالنسبة لملاحظات غولان في كل الاحوال.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع موشيه يعالون (من اليسار) في قاعة الكنيست، 24 نوفمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع موشيه يعالون (من اليسار) في قاعة الكنيست، 24 نوفمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وبخلاف لنتنياهو، رفض يعالون الانتقادات الموجهة لغولان، وقال ان لديه “ثقة كاملة” في نائب رئيس هيئة الاركان.

“هذه الهجمات ضده هي تفسيرات مشوهة عمدا لشيء قاله يوم امس، وهي جزء من حملة مقلقة اوسع لأذية الجيش وضباطه سياسيا”، قال يعالون في تصريح الخميس.

“لا يمكن ان ندع هذا يحصل”، اضاف. “وظيفة كل قائد في الجيش، وخاصة القائد الرفيع، لا تقتصر على قيادة الجنود في المعركة، بل ايضا تتطلب منه قيادة الطريق في زرع القيم”.

وورد ان المحادثة المتوترة بين يعالون ونتنياهو هي اشارة الى تدهور العلاقات بينهما.

وفي وقت سابق الخميس، انتقدت وزيرة العدل أييليت شاكيد بحدة غولان، قائلة أن “الأمر اختلطت عليه”، وبأنه أظهر “إزدراء للمحرقة”، بينما اشاد رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ بغولان لإظهاره “القيم الاخلاقية والمسؤولية”.

في حين أن انتقاده للمجتمع الإسرائيلي كان موجها على الأرجح ضد تأييد أفعال متطرفين يهود، تطرق غولان بشكل خاص إلى مسألة العيوب الأخلاقية داخل الجيش الإسرائيلي، وقال إن قوة الجيش الإسرائيلي كانت في قدرته على إجراء تحقيق شامل ومعاقبة المخطئين “وتحمل مسؤولية الجيد والسيء” من دون تبرير أفعالهم أو محاولة تغطيتها.

وقال، “نؤمن حقا بعدالة طريقنا، ولكن ليس كل ما نفعله هو عادل”.