سيلتقي رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، ورئيس حزب “الليكود”، بنيامين نتنياهو، في الأيام المقبلة لمناقشة احتمال تشكيل حكومة وحدة، بحسب ما أعلنه الحزبان ليلة الأربعاء، بعد ساعات من تكليف الزعيم الوسطي بمهمة تشكيل حكومة حيث رئيس الوزراء الحالي.

وأكد الليكود على عقد اجتماع في الأيام المقبلة، لكنه شدد على أن نتنياهو يتفاوض نيابة عن الكتلة المكونة من 55 عضوا من الأحزاب اليمينية والأحزاب المتدينة الموالية له، والتي بدونها لن يدخل ائتلافا حكوميا. وقد سبق أن رفض أزرق أبيض هذا الموقف التفاوضي جملة وتفصيلا.

مباشرة بعد استلام تفويض تشكيل الحكومة من الرئيس رؤوفين ريفلين مساء الأربعاء، عمل غانتس على التحدث مع قادة الأحزاب ودعوتهم للاجتماع للتفاوض حول انضمامهم المحتمل إلى الائتلاف الذي يقوده أزرق أبيض الذي يأمل في تشكيله.

ولكن في جولة المكالمات الهاتفية، أكد حلفاء نتنياهو أيضا أنهم لن يدخلوا في المحادثات إلا بعد لقاء مفاوضي الليكود، الذين يمثلون الكتلة، بنظرائهم في أزرق أبيض. وكان غانتس قد دعا بالفعل ممثلين عن الليكود لحضور اجتماع.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يمنح رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، التفويض لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، بعد فشل نتنياهو في المهمة، في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 23 أكتوبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

في خطابه مساء الأربعاء، وعد غانتس ببناء حكومة مصالحة وطنية وقال إنه سيدعو نتنياهو وحزبه الليكود إلى المشاركة فيها.

بعد المراسم القصيرة مع ريفلين، بدأ غانتس على الفور في الاتصال هاتفيا بقادة الأحزاب ودعوتهم للاجتماع شخصيا معه وقام أيضا بتعيين اجتماعات بين فريقه التفاوضي أزرق أبيض ونظرائه من الأطراف الأخرى.

في تصريحات مماثلة، قال أرزق أبيض إن غانتس تحدث مع جميع قادة الأحزاب المختلفة المنتخبة للكنيست.

الأول كان رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، تبعه رئيس كتلة “أغودت يسرائيل” في حزب “يهدوت هتوراة”، يعقوب ليتسمان. بعد ذلك قام غانتس بالاتصال مع رئيس حزب “العمل”، عمير بيرتس، ورئيس كتلة “ديغل هتوراة” في يهدوت هتوراة موشيه غافني، ورئيسة “اليمين الجديد”، أييليت شاكيد، ورئيس حزب “البيت اليهودي”، رافي بيرتس، ورئيس “المعسكر الديمقراطي”، نيتسان هوروفيتس، ورئيس “شاس”، أرييه ردعي، ونفتالي بينيت من اليمين الجديد، ورئيس “الاتحاد الوطني”، بتسلئيل سموتريتش. وتحدث غانتس كذلك مع رئيس حزب “الجبهة”، أيمن عودة”، ورئيس “الحركة العربية للتغيير”، أحمد الطبيي، ورئيس “القائمة العربية الموحدة”، عباس منصور، والثلاثة جميعهم من تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقترب من منافسه بيني غانتس في الوقت الذي يستعدان فيه مع رؤساء أحزاب أخرى لالتقاط صورة مشتركة لهم، خلال مراسم الجلسة الاحتفالية للكنيست ال22 في القدس، 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

في البيانات التي أعلنت عن المكالمات الهاتفية مع ليبرمان وعمير بيرتس وهوروفيتس ونتنياهو، قال أزرق أبيض إن غانتس “شدد على هدفه لتشكيل حكومة وحدة ليبرالية موسعة”. في البيانات التي أشارت إلى المكالمات الهاتفية مع قادة الأحزاب الآخرين – جميعهم جزء من كتلة تضم 55 عضو كنيست تعهدوا بدعم نتنياهو كرئيس للحكومة – تم حذف هذه العبارة.

ووافق كل من ليبرمان وبيرتس وهوروفيتس والطبيي وعودة وعباس على الاجتماع مع غانتس. في بيان له، قال عودة، رئيس القائمة المشتركة التي استبعدت في وقت سابق الانضمام الى حكومة بقيادة غانتس، إن “جميع الخيارات على الطاولة اذا رأينا بديلا حقيقيا للسلام والمساواة”.

في حين قال قادة الأحزاب اليمينية والمتدينة الشريكة في الكتلة الموالية لنتنياهو أنهم سيتفاوضون على الانضمام إلى الحكومة معا، فإن ردودهم على غانتس، على الأقل كما وردت في بيانات أزرق أبيض، كانت متباينة إلى حد ما.

وقال أزرق أبيض إن رئيس أغودات يسرائيل، يعقوب “ليتسمان غير معني باللقاء لأن الليكود يمثل حزبه كجزء من كتلة اليمين”، بينما طلب رئيس أغودات يسرائيل، غافني، بحسب أزرق أبيض، “التشاور حول الموضوع والرد لاحقا”.

بالنسبة لدرعي، قال أزرق أبيض أن “رئيس شاس هنأ غانتس بتلقي التفويض من الرئيس وطلب منه التواصل بعد الاجتماع بين فرق التفاوض المعنية في شاس والليكود”.

وجاء في بيان آخر تطرق إلى رئيسة حزب اليمين الجديد أنه “بطلب من عضو الكنيست شاكيد، سيتم تجديد الاتصالات بين الجانبين عقب اجتماع المفاوضات المقبل بين الليكود وأزرق وأبيض”، بينما طلب عضو الكنيست [رافي] بيرتس “التشاور بشأن الموضوع والرد في وقت لاحق”.

في وقت لاحق أعلن أزرق أبيض أن فريقه التفاوضي سيلتقي مع فريقي الليكود ويسرائيل بيتنو الأحد ومع نظرائه في حزبي العمل والمعسكر الديمقراطي الثلاثاء.

أمام غانتس، مثل نتنياهو الذي فشل من قبله، 28 يوما لتشكيل حكومة، لكن لا تبدو فرصه في اتمام هذه المهمة أفضل من تلك التي كانت لنتنياهو.

بعد حصوله على التفويض من ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، تعهد غانتس بتشكيل “حكومة وحدة ليبرالية” ودعا جميع الأحزاب السياسية لإجراء محادثات حول أهدافها، وقال إن الحكومة ستكون مفتوحة أمام الجميع باستثناء العنصريين ومن يدعو إلى العنف.

مع حصول غانتس على التفويض، رأى نتنياهو ولأول مرة خلال فترة حكمه التي استمرت 10 سنوات متتالية كرئيس للوزراء، سيطرته الحصرية على النظام السياسي في إسرائيل منتزعة من بين يديه.

الرئيس رؤوفين ريفلين يقدم لزعيم ’ازرق ابيض’ بيني غانتس تفويضًا بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، بعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة، في مقر إقامة الرئيس في القدس، 23 أكتوبر 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال رئيس هيئة الأركان السابق “سأعمل من أجل كل مواطني إسرائيل (وتشكيل) حكومة إسرائيل بأمس الحاجة إليها. سنقوم بتشكيل حكومة ستدفع من أجل السلام وتعرف كيفية التعامل بشكل حاسم مع كل عدو”.

وأكد قائلا “سأفعل كل ما في وسعي لتشكيل حكومة لتضميد الجراح الوطنية وتوحيد جميع الأسباط”، مضيفا “نحن هنا لتمثيل الجميع، الحريديم، الذين ينبغي علينا الجلوس والتحدث معهم كأشقاء، والمواطنين العرب والأخوة الدروز، كما الجميع”.

وقال غانتس، في إشارة إلى أنه سيكون على استعداد للجلوس في حكومة مع نتنياهو كوزير في الحكومة: “سأدعو جميع الأحزاب الممثلة في الكنيست، حتى أولئك الذين لن يكونوا في الحكومة. سأتوجه أولا إلى الليكود وإلى قائده نتنياهو وأعرض عليه أن يكون جزءا من تلك الحكومة”.

واستبعد أزرق أبيض في السابق عقد شراكة مع نتنياهو طالما أن زعيم الليكود يواجه تهما جنائية.

وأضاف غانتس “اتوجه إلى نتنياهو مساء اليوم وأقول، انا اعرفك منذ سنوات عديدة، وأتمنى لك أن تخرج نظيفا ونقيا من التحديات القانونية التي تواجهها”.

وقال ريفلين لغانتس: “من الممكن تشكيل حكومة وحدة. لا يوجد ما يبرر فرض جولة انتخابية أخرى ثالثة، على الجمهور الإسرائيلي. اذا لم يتم تشكيل حكومة، سيكون الجمهور الإسرائيلي هو من سيدفع الثمن”.

في إشارة محتملة إلى تعهد غانتس في السابق بعدم الانضمام الى حكومة مع نتنياهو والأحزاب الحريدية، قال ريفلين “طالما كانت هناك مقاطعة ونزع شرعية عن مجموعات في المجتمع الإسرائيلي، وطالما أنه لا توجد هناك إرادة حقيقية للتوصل إلى تسوية واتفاق، لن تكون هناك حكومة”.

الرئيس رؤوفين ريفلين يقدم لزعيم ’ازرق ابيض’ بيني غانتس تفويضًا بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، بعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة، في مقر إقامة الرئيس في القدس، 23 أكتوبر 2019. (GALI TIBBON / AFP)

بداية كلف ريفلين نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة تحالفه مع معكسر اليمين والأحزاب الحريدية للتفاوض ككتلة واحدة تضم 55 عضو كنيست من أصل 120 بعد النتائج الغير حاسمة لانتخابات 17 سبتمبر (الليكود: 32؛ شاس: 9؛ يهدوت هتوراة: 7 ويمينا: 7).

ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 عضو كنيست من الوسط واليسار والأحزاب العربية (أزرق أبيض: 33؛ العمل-غيشر: 6؛ المعسكر الديمقراطي:5، و10 من بين 13 عضو كنيست في القائمة المشتركة).

في حال فشل غانتس بتشكيل إئتلاف حاكم خلال فترة ال28 يوما المحددة له، والتي تنتهي في 20 يونيو، سيكون أمام أي عضو في الكنيست 21 يوما للحصول على دعم أغلبية الكنيست لتشكيل الحكومة – ويشمل ذلك نتنياهو وغانتس. ولم يتم انتخاب قائد من قبل خلال هذه الفترة الزمنية في إسرائيل. إذا فشل ذلك، فستضطر البلاد في سيناريو غير مسبوق الى التوجه لانتخابات ثالثة خلال أقل من عام.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.