يبدو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستعدا لمواجهة تحد على قيادته لحزب “الليكود” في غضون أسابيع وسط معارضة داخل الحزب لحكمه المستمر في الوقت الذي يواجه فيه محاكمة في ثلاث قضايا فساد.

ليلة الأحد وافق نتنياهو على طلب ناشطي الحزب، وعلى رأسهم منافسه غدعون ساعر، لإجراء انتخابات داخلية في الليكود لإختيار رئيس للحزب. في محادثات أجريت الأحد مع عضو الكنيست حاييم كاتس، الذي يترأس اللجنة المركزية للحزب، وافق نتنياهو على إجراء الانتخابات الداخلية في غضون ستة أسابيع.

وذكرت أخبار القناة 12 أنه في حين أن رئيس الوزراء “لم يستبعد” الموافقة على دعوة ساعر بإجراء انتخابات داخلية لرئاسة الحزب في الأيام الـ 17 المتبقية لتجنب انتخابات عامة، فإن هذا السيناريو يبدو مستبعدا، وفقا للتقرير. وكان ساعر قد دعا إلى إجراء انتخابات داخلية سريعة لمنح الفائز فرصة تشكيل إتئلاف حكومي وتجنب إرسال البلاد إلى انتخابات ثالثة خلال أقل من عام.

وأثار إعلان النائب العام أفيحاي ماندلبليت يوم الخميس عن توجيه اتهامات ضد رئيس الوزراء صدمة في حزب الليكود، وساعد في ظهور أول تحد جدي على قيادة نتنياهو للحزب منذ انشقاق الزعيم السابق للحزب، أريئيل شارون، عن الليكود في عام 2005 لتشكيل حزب “كاديما” تاركا نتنياهو على رأس الحزب.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يواجه فيها رئيس وزراء في منصبه اتهامات جنائية، مما يلقي بظلاله على نتنياهو، رئيس الوزراء الذي قضى أطول فترة في الحكم في تاريخ إسرائيل، ومحاولاته المستمرة للبقاء في السلطة.

وحاول نتنياهو إبداء تفاؤله خلال جولة قام بها في الحدود الشمالية الأحد، مصرا على أن مشاكله القانونية لم تعرقل قدرته في الحكم.

وقال لأحد الصحافيين: “أنا أقوم بكل ما يلزم لضمان اتمام عمل الحكومة والمجلس الوزاري في كل الطرق المطلوبة لضمان سلامة مواطني إسرائيل”، وأكد على أنه يقوم بمهامه “بأفضا طريقة ممكنة، بدافع التفاني الأعلى لأمن إسرائيلي”، وأضاف أن قراراته “جوهرية” و”جيدة للغاية”.

وعندما سأله أحد المراسلين عما إذا كان يسعى للحصول على حصانة برلمانية لتجنب محاكمته – وهي خطوة لطالما سعى إليها بحسب تقارير، لكنه نفى دائما أنها تهمه – رفض رئيس الوزراء الإجابة.

وقال للمراسل: “حسنا، أنت الآن تطرح أسئلة أكثر تعقيدا”، وربت على كتفه واتبعد عن المكان.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) ووزير الدفاع نفتالي بينيت يقومان بجولة على الحدود الشمالية، 24 نوفمبر، 2019. (Haim Tzach/GPO)

منذ إعلان ماندلبليت عن قراره أصبح موقف نتنياهو السياسي ضعيفا، لكنه تعهد بالبقاء في منصبه ومحاربة ما وصفها بتحقيقات متحيزة و”فاسدة”، واتهم محققي الشرطة ووكلاء النيابة بـ”محاولة انقلاب”.

في غضون ذلك، وبعد فشل نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، في تشكيل إئتلاف حاكم عقب انتخابات سبتمبر، فإن الكنيست يمر حاليا في فترة 21 يوما، تستمر حتى منتصف ليلة 11 ديسمبر، والتي يتم خلالها تكليف أي مرشح يحصل على دعم 61 عضو كنيست بمهمة تشكيل حكومة. اذا لم يحدث ذلك، سيكون لا بد من الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، والتي سبق وأعلن نتنياهو عن نيته خوضها، وقد تكون نتائجها مشابهة لنتائج الإنتخابات التي أجريت مرتين هذا العام.

ودفعت فكرة إجراء انتخابات جديدة بقيادة زعيم يواجه قريبا لوائح اتهام ضده بعض قادة الليكود، إلى التعبير عن احباطهم المتزايد، وإن كان ذلك دون الكشف عن هويتهم، من رفض نتنياهو التنحي عن منصبه.

عضو الكنيست عن ’الليكود’، غدعون ساعر، في جلسة لكتلة الحزب في الكنيست، 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/ Flash90)

وقال وزير كبير لم يذكر اسمه في الليكود للقناة 12: “اذا منع نتنياهو الانتخابات التمهيدية [في الوقت المناسب] لأسباب تقنية، فلا ينبغي عليه أن يُفاجأ اذا حصل شخص [آخر] من الليكود فجأة على 61 توقيعا”.

في أعقاب تقارير تحدثت عن أن ماندلبليت في صدد إصدار رأي قانوني رسمي بشأن ما إذا كان بالإمكان تكليف نتنياهو بتشكيل إئتلاف حاكم في الوقت الذي يواجه فيها لوائح اتهام، ذكرت القناة 12 الأحد أن النائب العام لا يعتزم القيام بذلك على الفور.

ردا على استفسارات من وسائل الاعلام، قالت مصادر مقربة لماندلبليت إنه سيقوم بتقديم رأي حول المسألة فقط في حال حصل نتنياهو على دعم أكثرية أعضاء الكنيست لتشكيل حكومة قبل الموعد النهائي في 11 ديسمبر، وما عدا ذلك “ليس لديه أي نية للتعامل مع أسئلة افتراضية”.

في غضون ذلك، ذكرت القناة 13 انه في حال تم إجراء انتخابات جديدة مع نتنياهو على رأس الليكود، سيكون ماندلبليت ورئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، ملزميّن بتقديم رأيهما في المسألة، حيث أنه لا بد من إعلام الجمهور إذا كان لا يمكن لأحد المرشحين الرئيسيين في حقيقة الأمر تشكيل حكومة.

وشهد يوم الأحد أيضا نزاعا علنيا حادا بين غدعون ساعر ورئيس بلدية القدس السابق، نير بركات، والذي هو الآن عضو كنيست كبير عن حزب الليكود. بركات، الذي يُعتبر بنفسه منافسا محتملا على مقعد نتنياهو، أعلن ولائه الكامل لرئيس الوزراء بعد أن صرح أن دعوة ساعر لإجراء انتخابات داخلية “ليست بريئة”، وإنما هي “خطوة للإطاحة برئيس منتخب ورئيس وزراء، من خلال تجاوز الإجراءات الدستورية للحزب ومع تجاهل تام لما تريده غالبية أعضاء الليكود”.

وكان بركات بنفسه قد دعا في وقت سابق من اليوم الى خطة يتم بموجبها إجراء انتخابات لاختيار نائب لرئيس الحزب سيحل محل نتنياهو اذا اضطُر الأخير إلى الخروج في إجازة للتعامل مع لوائح الاتهام الموجهة ضده.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (مركز) مع رئيس بلدية القدس نير بركات (يمين) ووزير القدس زئيف الكين (يسار) خلال جلسة خاصة للحكومة في القدس، 2 يونيو 2016 (Marc Israel Sellem/POOL)

وأعلن بركات دعمه لنتنياهو قائلا “ينبغي علينا الوقوف إلى جانبه”، واتهم المشرعين المعارضين لنتنياهو في الليكود ب”التنسيق العلني للرسائل مع أعضاء الكنيست من اليسار، في محاولة لإقناع أعضاء كنيست من الليكود بالانشقاق (عن الحزب) وتشكيل حكومة يسار”.

وأصدر ساعر بدوره بيانا أشار فيه إلى أن بركات كان يوما عضوا في حزب “كاديما” الوسطي.

وكتب ساعر في تغريدة “في الوقت الذي كنت أحارب فيه من أجل الليكود الذي حصل على 12 مقعدا [في الكنيست بعد انتخابات 2006]، كان بركات يحتسي الشمبانيا في مقر كاديما حيث كان عضوا”، واتهم بركات بإدارة “حملة تحريض” ضده، وأضاف موجها كلامه للمليونير في مجال الهايتك “يا بركات، اسمع: لا يمكنك شراء أعضاء الليكود بالمال، أو القيادة بالتعرج والغمزات”.

والتزم العديد من قادة الليكود، من بينهم رئيس الكنيست، يولي إدلشتين، ووزير الأمن العام، غلعاد إردان، الصمت بشكل لافت منذ يوم الخميس، وحتى أنهم رفضوا الرد على أسئلة مباشرة من الصحافيين.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة العدل بالقدس للإعلان عن قراره بشأن تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد مختلفة، المسماة “ملف 1000″ و”ملف 2000” و”ملف 4000″، 21 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/FLASH90)

وكشف عدد من أعضاء الليكود، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم، الأحد عن قلقهم، وقالوا لموقع “واينت” الإخباري إن مساعدي نتنياهو يطلبون منهم اتخاذ مواقف علنية ضد النيابة العامة. وأفاد التقرير أن مكتب نتنياهو طلب من أعضاء كنيست من الليكود ووزراء في الحكومة حضور تجمع يوم الثلاثاء في “متحف تل أبيب” سيتضمن دعوات للتحقيق مع ممثلي الإعاء في قضايا نتنياهو، وكذلك انتقادات للنائب العام.

وقال الكثير منهم إنهم لن يشاركوا في التجمع، في حين قال آخرون أنهم سيحضرون، لكنهم أعربوا عن عدم ارتياحهم بشأن ذلك.

وتساءل مسؤول كبير في الليكود، بحسب واينت، “ما هو عنوان هذا التجمع؟ يُطلب منها الحضور الى تظاهرة تشمل انتقادات لا نتفق معها ضد النيابة العامة والنائب العام. يتحدثون عن ’إنقلاب’. لا يتفق الجميع مع ذلك”.

وأضاف “حقيقة أنهم يطالبوننا بالحضور، وأن رفضنا سيُعتبر خيانة، هي أمر مختل”.

مناصرون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون أمام مقر إقامته بعد إعلان النائب العام، أفيحاي ماندلببيت، عن توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد، 21 نوفمبر، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وكان مسؤول آخر في الليكود أكثر صراحة، حيث قال “يمكنني انتقاد النيابة العامة، ولكن هذا يختلف كثيرا عن اتهام ماندلبليت بتلفيق التهم [لنتنياهو] أو الإدعاء بحدوث إنقلاب”.

في غضون ذلك، قالت وزيرة الثقافة، ميري ريغيف، وهي من القلائل الذين أعلنوا دعمهم الكامل لنتنياهو الأحد، للقناة 12 إنها واثقة من أن الحزب لا يزال يدعم نتنياهو، وأنه “إذا كانت هناك إنتخابات تمهيدية، فإن نتنياهو سينتصر”.

لكنها حذرت من أن هذه الفترة هي “ليست بالوقت المناسب” لإجراء انتخابات تمهيدية.

واحتج وزير كبير آخر في الليكود، وهو وزير الخارجية يسرائيل كاتس، على المزاعم بأنه كان من بين الوزراء الذي تجنبوا إعلان دعمهم الكامل لنتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجلس الى جانب وزير خارجيته، يسرائيل كاتس، وسكرتير الحكومة، تساحي برافرمان، خلال ترأسه لجلسة للمجلس الوزاري في القدس، 13 نوفمبر، 2019. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

وكتب عبر صفحته على “تويتر”، “محاولة غريبة من قبل وسائل الإعلام لتشويه الواقع من خلال وضع اسمي في قائمة ’الصامتين’”، وأضاف “من البداية أعربت عن دعمي دون تحفظ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كمرشح الليكود لرئاسة الوزراء اذا كانت هناك انتخابات جديدة، ومعارضتي لمحاولة الإطاحة به من خلال انتخابات تمهيدية مبكرة”.