في الشهر القادم، محاطا بأصدقائه وأفراد أسرته، سيحتفل يهودا غليك بالذكرى السنوية الأولى لنجاته من محاولة إغتيال تركته في حالة حرجة على رصيف في القدس ليس بعيدا عن البلدة القديمة. في نظرة إلى الوراء، فإن لدى ناشط جبل الهيكل الكثير من الأسباب ليكون ممتننا.

عندما اقترب معتز حجازي منه خارج مركز “مناحيم بيغين” في 29 أكتوبر، مطلقا عليه 4 رصاصات من مسافة قريبة معتذرا من “عدو الأقصى”، كان غليك ناشطا في الهامش، معروف في الأساس بين صفوف نشطاء اليمين الأيديولوجي. اليوم، لديه فرصة حقيقية في دخول الكنيست من خلال قائمة حزب “الليكود” ويحظى بآذان صاغية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الشرطة غلعاد إردان.

“كان الله لطيفا معي”، يقول غليك لتايمز أوف إسرائيل.

لسنوات كان الحاخام (49 عاما)، والذي يرأس مؤسسة “تراث جبل الهيكل” داعيا صريحا لحق اليهود في الصلاة في الحرم القدسي. ولكن صوته بالكاد وصل إلى التيار السائد في إسرائيل قبل محاولة إغتياله. الآن، أصبح الغموض النسبي جزءا من التاريخ.

في 19 أغسطس، إلتقى غليك برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إجتماع وجها لوجه استمر لأكثر من نصف ساعة لمناقشة الوضع في الحرم القدسي، وكذلك الطموحات الشخصية لغليك سياسيا. خلال اللقاء، كما قال، لم يكن نتنياهو “حميما ومتفهما” فقط، ولكنه أظهر دعما سياسيا لقضية غليك أيضا.

يقول غليك، وهو عضو في حزب “الليكود” الحاكم منذ عام 1997، “قلت له أنني لم آتي إلى هنا للتسبب بمشاكل. على العكس، أنا جزء من فريق، وسأدعم نجاحه كرئيس للوزراء. نشعر أن هذه الحكومة، أكثر من أي حكومة سبقتها، متفهمة لإحتياجات اليهود [على جبل الهيكل]. آمل أن نرى نتائج ذلك”.

استغل غليك اللقاء كفرصة ليقدم لنتنياهو كتابا صغيرا جديدا من إصدار منظمته. الكتاب المزين برسومات ورسوم بيانية ملونة، وعنوانه “قوموا واصعدوا” هو دليل يضم 75 صفحة ويغطي تاريخ وتضاريس جبل الهيكل (الحرم القدسي)، وكذلك معلومات عملية للسياح والمصلين. تعهد أحد المتبرعين بإطلاق حملة جماعية بقيمة 10,000 دولار على الإنترنت للكتاب الذي أطلقته منظمة غليك في الأسبوع الماضي.

الدليل، الذي يهدف إلى تشجيع زيارات اليهود وغير اليهود إلى الحرم القدسي، يتحدى الوضع الراهن الذي وضعه عام 1967 وزير الدفاع في ذلك الوقت موشيه ديان الذي كرس من خلاله الموقع كمكان عبادة للمسلمين وموقع سياحي للباقين، مانعا صلاة اليهود فيه. ويسلط الكتاب الضوء على الهدف المزدوج للسياحة الغربية في الحرم القدسي كشكل من أشكال الحج وكتصريح سياسي.

“من خلال الصعود إلى جبل الهيكل”، كما يقول الكتاب في صفحة 43، “ستكون لديك الفرصة في إشباع فضولك، وأن تلمس وتشعر بقدسية المكان الذي اختاره الرب، والوفاء بوصية إظهار الإحترام للهيكل. ستقوم أيضا بمساهمتك الخاصة في مساعدة الحركة على الحصول على حرية العبادة الكاملة”.

بحسب غليك، فإن نتنياهو، على الرغم من أنه لم يتعهد بـ”حرية العبادة” لليهود في الموقع، لكنه أقر بأن الوضع الحالي – الذي يقابل فيه الزوار اليهود بصيحات إستهجان من قبل نشطاء وناشطات مسلمات، الذين يعرفون بـ”المرابطون” و”المرابطات” – هو أمر لا يمكن الدفاع عنه.

وقال غليك عن نتنياهو، “هو منزعج للغاية من الوضع”، مضيفا أن رئيس الوزراء يدعم بشكل كامل قرار وزير الأمن الداخلي بمنع الناشطات المسلمات من دخول المسجد الأقصى خلال ساعات الزيارة الصباحية منذ الأسبوع الماضي.

“قال [نتنياهو] أنه يجب إخراجهم [النشطاء المسلمين] من هناك. من جهة أخرى، ناقش معي جميع التداعيات السياسية. قال لي بعبارات لا لبس فيها بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وأنه يجري مشاورات مع مكتب النائب العام وكل المنظمات الأمنية لحل المسألة”.

ويقول غليك أن من خلال عبارة “هذا الوضع” لا يشير نتنياهو فقط إلى مضايقة اليهود في الحرم القدسي، بل أيضا إلى ساعات الزيارة المحددة للسياح: أربع ساعات ونصف يوميا في فصل الصيف وثلاث ساعات ونصف في الشتاء.

نتنياهو كان قد أكد في أكثر من مناسبة على عدم نيته في تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي للسماح بصلاة اليهود هناك.

ويقول غليك، “لا يمكننا مقارنة الوضع في الماضي عندما كان يصعد بالكاد عشرة يهود إلى الحرم القدسي باليوم حيث يرغب المئات والآلاف بالصعود (…) قال [نتنياهو] أنه يجب إعادة تقييم الوضع. إنه منفتح لسماع أفكار. قال بكل تأكيد أنه على إستعدا للنظر في أي فكرة من شأنها أن تساهم في الحد من الإحتكاك. ناقشنا جميع أنواع الإتجاهات الممكنة”.

رفض غليك الخوض في التفاصيل عن الأفكار التي تمت مناقشتها مع رئيس الوزراء، ورفض أيضا التطرق إلى حجم الضغوط التي تمارسها الأردن، التي ترى أن لديها دور سياسي في الموقع وتقوم بتشغيل المرافقين المسلمين في الحرم القدسي.

ويُعتبر إخلالء الشرطة للناشطات المسلمات من الحرم القدسي خلال ساعات الزيارة الصباحية إنجازا هاما بالنسبة لغليك وزملائه، الذي قال أن هذه الخطوة قد تكون الأولى في تقسيم ساعات الزيارة في الحرم القدسي بين اليهود والمسلمين، ما يمهد الطريق لصلاة اليهود في الموقع.

ويقول غليك، “أشعر أن هناك روح موجهة جديدة في الشرطة. الوزير إردان مختلف تماما عن الوزير [السابق يتسحاق] أهرونوفيتش. فهو يبادر للأنشطة، ويتفهم الوضع الفوضوي، ويصغي لنا (…) يرغب بالدفع بالوضع، ولكننا ندرك جميعا أن المسألة ليست مسألة يوم واحد. الشيء الوحيد القادر على إحداث تغيير هو زيادة الوجود اليهودي على الجبل. [نحن بحاجة] للمزيد من الضغط من الجماهير التي تصعد [إلى هناك] ومن السياح الشاهدين على الوضع”.

باحتلاله المركز الـ33 على قائمة “الليكود” للكنيست، قد يجد غليك نفسه قريبا نائبا في البرلمان الإسرائيلي. يوم الأربعاء، 2 سبتمبر، ستقسم شارين هاسكل، رقم 31 في “الليكود”، اليمين الدستورية لتصبح نائبة في الكنيست، لتحل مكان المندوب الجديد لإسرائيل في الأمم المتحدة داني دنون. من المرجح أن يقدم وزير من “الليكود” إستقالته خلال الجلسة القادمة للكنيست بموجب “القانون النرويجي”، ما يمهد الطريق لرقم 32، أمير أوحانا. هذا سيجعل من غليك الأول في الصف من بعده.

يقول غليك حول فرص دخوله إلى الكنيست، “لا أعلم إذا كان ذلك سيحدث غدا أو خلال شهرين أو ألا يحدث أبدا. إذا أرادني الله هناك، سأكون هناك، كل شيء في وقته”.