عاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس من الصين لتكون في انتظاره الأزمة السياسية المتصاعدة حول إطلاق بث هيئة البث العام الجديدة في الشهر المقبل والتي تهدد بإسقاط حكومته.

وكان نتنياهو قد هدد بحسب تقارير بالتوجه إلى إنتخابات مبكرة إذا رفض إئتلافه إلغاء الإصلاحات التي طرحها حزبه “الليكود”، وبموجبها سيتم إغلاق سلطة البث الإسرائيلية وافتتاح هيئة البث “كان” لتحل محلها في 30 أبريل.

ومن المتوقع أن يجري رئيس الوزراء محادثات ماراتونية يوم الخميس مع كحلون ووزراء آخرين في محاولة لحل التوترات. ولكن بحسب تقرير في صحيفة “هآرتس” الخميس، لم يحدد نتنياهو بعد موعدا لمحادثاته، ولم يطلع وسطاءه في المفاوضات، وزير الإتصالات تساحي هنغبي ووزير السياحة ياريف ليفين، على التطورات.

الأزمة المتواصلة منذ فترة طويلة تصاعدت مساء السبت عندما أعلن نتنياهو عن تراجعه عن الإتفاق الذي توصل إليه مع وزير المالية موشيه كحلون في إطلاق هيئة البث الجديدة – التي تم إنشاؤها من خلال قانون تم تمريره من قبل الحكومة السابقة في عام 2014 ومن المفترض أن تحل محل سلطة البث الإسرائيلية. إذا رفض كحلون إلغاء هيئة البث الجديدة، “سنذهب إلى إنتخابات جديدة”، كما قال نتنياهو بحسب تقارير لوزراء “الليكود” في منزله.

تهديد نتنياهو أدخل إئتلافه في حالة إضطراب، بما في ذلك وزراء من داخل حزبه الذين خرجوا علنا ضد التوجه لإنتخابات جديدة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الداخلية أرييه درعي أن التوجه لإنتخابات بسبب هيئة البث سيكون خطأ “لا يُغتفر”، وبأن على نتنياهو وقادة الإئتنلاف نزع فتيل الأزمة عند عودة رئيس الوزراء من الصين.

وقال الوزير من حزب “شاس” للقناة الثانية أنه تحدث مع قادة الأحزاب في الإئتلاف، من ضمنهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (إسرئيل بيتنا) ونفتالي بينيت (البيت اليهودي) الأحد. وأضاف أن قادة الإئتلاف سيجتمعون يوم الخميس و”لن يتركوا الغرفة قبل إيجاد حل”.

يوم الإثنين، نقلت تقارير عن مصادر مقربة من نتنياهو وكحلون إنه يجري العمل على تسوية سيتم بموجبها إستبدال الإدارة الحالية لهيئة البث الجديدة – التي لطالما اتهما نتنياهو بـ”اليسارية”. ولكن صباح الخميس، أبلغ رئيس الوزراء مسؤولين يتفاضون نيابة عنه، من ضمنهم ليفين ورئيس الإئتلاف عضو الكنيست دافيد بيتان، أنه يرفض أي تسوية تسمح بالإبقاء على عمل هيئة البث الجديدة.

كحلون من جهته رفض الجدل بكامله واصفا إياه بـ”مجرد تمويه إعلامي”، حيث قال أمام حضور مؤتمر يوم الثلاثاء بأنه لم يتحدث مع رئيس الوزراء منذ يوم الجمعة.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية الإثنين إن قرار هيئة البث الجديدة توظيف مذيعة الأخبار المخضرمة غيئولا إيفن زاد من تصميم نتنياهو على معارضة المؤسسة. إيفن متزوجة من غدعون ساعر، وزير الداخلية ووزير التعليم السابق ونجم صاعد في حزب “الليكود” حتى إستقالته من الحياة السياسية في عام 2014. ويتوقع الكثيرون عودة ساعر إلى الكنيست في مرحلة معينة، وقد يكون ذلك لمنافسة نتنياهو على رئاسة الحكومة.

وحذر مسؤولون في “الليكود” في الأيام الأخيرة من أن هناك احتمال كبير بأن يخسر الحزب الحاكم في إنتخابات جديدة، حيث أن الأزمة الحالية قد تتسبب على الأرجح بفقدان دعم حزب كحلون في أي محادثات إئتلافية مستقبلية، في حين أن حزب “يش عتيد”، الذي تتوقع له إستطلاعات الرأي نجاحا كبيرا، سيكون قادرا على تشكيل إئتلاف مع أحزب من اليمين واليسار.