واجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إدانة شديدة ليلة الإثنين، حيث قال أحد حلفائه السابقين بأنه “فقد صوابه تماما”، بعد أن هاجم صحافية إقصائية معروفة ووصفها بـ”يسارية متطرفة” بسبب تقرير بثته إنتقدت فيه طريقة العمل الداخلي في مكتبه.

التحقيق الذي بثته إيلانا ديان في برنامجها الذي يُبث منذ فترة طويلة، “عوفدا”، تضمن مقابلات خاصة مع عدد من المسؤولين الذين كانوا في الدائرة الداخلية لنتنياهو، ومعلومات داخلية عن العملية الداخلية في مكتبه.

التقرير صور سياسي داهية وحذر الذي يبدو أنه معني أساسا في الحفاظ على حكمه، والذي يقيّم في كثير من الأحيان الولاء الشخصي في تعيينه لطاقمة فوق أي صفة أخرى.

وصور التحقيق زوجة نتنياهو، سارة، كوجود إشكالي في عملية صنع القرار لرئيس الوزراء، وكوسيط ذات نفوذ تشارك بعمق في عمل زوجها وقرارته ولديها الكلمة الأخيرة في التعيينات الحكومية.

مع ذلك، ما تصدر عناوين الأخبار في وسائل الإعلام العبرية ليلة الإثنين لم يكن تقرير “عوفدا”، ولكن رد رئيس الوزراء للبرنامج؛ خطبة مسهبة وعنيفة من ثلاث صفحات قرأتها ديان بالكامل، في مقطع استمر لست دقائق في نهاية البرنامج.

في رده، هاجم مكتب رئيس الوزراء شخصية ديان، واصفا إياها بـ”يسارية متطرفة” التي “لا تتمتع بذرة من النزاهة المهنية” وإنها “إحدى قادة خلية الهجمات المنسقة على… نتنياهو، التي تسعى إلى إسقاط حكومة اليمين”.

وادعى مكتب رئيس الوزراء بأن ديان إستهدفت بشكل ممنهج اليمين مع تجاهلها في الوقت نفسه تجاوزات اليسار، ووصف تقرير يوم الإثنين بـ”بث بروباغندا سياسية ضد رئيس الوزراء وزوجته، يتألف بالكامل من شائعات إفتراء معادية وأكاذيب دنيئة”.

واتهم مكتب رئيس الوزراء أيضا البرنامج بـ”الإنحدار إلى أدنى المستويات” في تغطيته لسارة نتنياهو وأكد على أن ذلك هو “مثال جوهري على السبب في ضرورة إصلاح سوق الإعلام… والسماح بمجموعة كبيرة ومتعددة من الآراء”.

وقالت ديان لمشاهدي البرنامج: “أرسلنا إلى مكتب رئيس الوزراء 32 سؤالا بشأن التقرير مسبقا”. وأضافت: “أردنا الحصول على تعليقات على الوثائق، الشهادات، المزاعم. ولم نحصل على أي رد ذات صلة لأي منها”.

وختمت بالقول: “ما الذي يمكننا قوله؟ لا يوجد لدينا ما نقوله”.

هجوم نتنياهو اللاذع ضد ديان، التي تُعتبر واحدة من أبرز الصحافيين الإستقصائيين في البلاد، قوبل بسرعة بردود فعل غاضبة من سياسيين آخرين.

رئيس الوزراء الأسبق إيهود براك، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو بين العامين 2009-2013، كتب على الفيسبوك: “لقد فقد صوابه تماما” .

وأضاف: “علماء النفس يصفون ذلك بكلمة تبدأ ب’ج’”، في إشارة على ما يبدو ل”جنون العظمة”.

حزب (المعسكر الصهوني) المعارض قال إن تصريحات رئيس الوزراء تشكل “تحريضا، بشكل واضح وصريح”، والتي قد “تقع على آذان صاغية وتؤدي إلى إلحاق الأذى بصحافية تقوم بعملها”. واتهم الحزب نتنياهو بتحويل إسرائيل إلى “دولة ’كي جي بي’ يسعى فيها النظام إلى عرقلة عمل أوصياء (الديمقراطية) في الإعلام ونظام العدالة”.

رئيس حزب (يش عتيد)، يائير لابيد، قال إن رد نتنياهو لا يليق بمنصبه. وأضاف إن من واجب رئيس الوزراء “إظهار ضبط النفس كرجل الدولة” ورده على الإنتقاد “يجب أن يليق بمكانته ومنصبه والإحترام الذي نكنه للدولة”.

عضو الكنيست عوفر شيلح، من حزب لابيد، قال بأن رئيس الوزراء يأجج نيران التعصب والإنقسام في كل الإتجاهات. “ليس بهذه الطريقة تدير دولة أو تقود مجتمعا. هذا أمر مخز، ليس لديان فقط بل لجميعنا”.

عضو الكنيست ميخال روزين (المعسكر الصهيوني) وصفت تصريحات نتنياهو بأنها “نظرة خاطفة على ذهن فرد مصاب بجنون العظمة وضعيف ومذعور”.

وقالت: “هذا ليس سلوك قائد أمة، ولكن في أفضل الأحوال قائد عصابة شوارع”.