أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتصالا مع الرئيس الأوكراني المنتخب حديثا، فولوديمير زيلينسكي، يوم الإثنين ودعاه لزيارة إسرائيل.

وقال سفير إسرائيل لدى أوكرانيا، جول ليون، إن نتنياهو “هنأه (زيلينسكي) بانتصاره، وأعرب عن أمله باستمرار العلاقات الجيدة بين البلدين ودعاه إلى زيارة إسرائيل”.

وأضاف: “في محادثة هاتفية اخرى، شكر نتنياهو الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته بوروشنكو على صداقته تجاه دولة إسرائيل والشعب اليهودي”.

في شهر يناير وقعت إسرائيل وأوكرانيا على اتفاق تجارة حرة خلال زيارة قام بها بوروشنكو إلى القدس.

الرئيس الأوكراني بيترو برورشنكو، من اليسار، يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد التوقيع على اتفاق تجارة حرة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 21 يناير، 2019. (Jim Hollander/Pool via AP)

ودخلت أوكرانيا يوم الإثنين حقبة جديدة من تاريخها، لا يُعرف ما إذا كانت ستتيح انطلاقة أو ستمثّل قفزة خطيرة في المجهول، إثر فوز الممثل فولوديمير زيلينسكي بالرئاسة في بلد يعاني من فساد مستشر ووضع اقتصادي صعب وحرب دامية.

ورغم الشكوك في قدرته على تولي الحكم والانتقادات الموجهة إليه بسبب غموض برنامجه، فاز الممثل البالغ من العمر 41 عاما بـ 73,2% من الأصوات بحسب النتائج شبه النهائية الصادرة الإثنين، في مقابل 24,5% للرئيس المنتهية ولايته بترو بوروشنكو.

ويعتبر العديد من الناخبين في الوقت الحاضر أن الرئيس السادس والأصغر سنا لأوكرانيا المستقلة يوفر فرصة لانطلاقة جديدة بشأن العديد من المسائل المثيرة للتوتر والاستياء، وهو يحظى بدعم ساحق وقد تلقى التهاني من قادة العالم بأسره، بما في ذلك اتصالان هاتفيان من الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون.

لكن من دون أن يقدم برنامجا محددا يذهب أبعد من عزمه على “كسر النظام” من غير أن يحيد عن الخط الموالي للغرب الذي اتخذته البلاد عام 2014، ومن دون غالبية نيابية، فإن المستقبل يبدو صعبا للرئيس الذي سينصب رسميا بحلول مطلع يونيو بعدما لعب في مسلسل تلفزيوني هزلي دور أستاذ تاريخ ينتخب رئيسا، وهي شخصية تعكس صورة بساطة واستقامة صبت لصالح المرشح.

وفي ما بدا نهاية رمزية غير متوقعة قبل أسابيع، تجمع عدة آلاف من مناصري الرئيس المنتهية ولايته مساء الإثنين أمام مقرّه في وسط كييف حيث أقاموا تكريماً مؤثراً له، وأنشدوا النشيد الوطني الأوكراني وهتفوا “شكراً”.

وأمام الحشد حذّر بوروشنكو أنه “لن نسمح بمرور أخطاء”، ووعد بالفوز بالانتخابات التشريعية المرتقبة في 27 اكتوبر وبالانتخابات الرئاسية المقبلة، عام 2024.

وهذا المشهد غير مسبوق في اوكرانيا حيث كانت عمليات انتقال السلطة ديموقراطياً صعبة مع ثورتين في أقل من ثلاثة عقود من الاستقلال. وأشاد مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا باقتراع “تعددي” يحترم “الحقوق الأساسية”، ودعوا إلى انتقال سلس للسلطة.

وأشاد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر في رسالة مشتركة إلى زيلينسكي ب”التمسك القوي بالديموقراطية ودولة القانون الذي أظهره الشعب الأوكراني خلال العملية الانتخابية”.

وسارع الداعمون الغربيون لأوكرانيا الى تهنئة زيلينسكي وتطمينه لناحية دعمهم، على غرار المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي أملت أن تساهم هذه الانتخابات في استقرار البلاد.

وبعدما فرضت موسكو قبل ثلاثة أيام من الدورة الثانية من الانتخابات عقوبات جديدة تحظر صادرات النفط والفحم إلى أوكرانيا، رأى رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف في انتخاب الرئيس الجديد “فرصة لتحسن” العلاقات الثنائية، لكنه أكد أن لا “أوهام” تساوره.

كما قال المتحدث بإسم الكرملين ديمتري بيسكوف: “من المبكر جدا الحديث عن احتمال حدوث عمل مشترك”.

وعقب قيام سلطة مؤيدة للغرب في أوكرانيا عام 2014، قامت موسكو بضم شبه جزيرة القرم واندلعت حرب في شرق البلاد. وساهمت هذه الأزمة إسهاماً كبيراً في التوتر الشديد الحالي بين روسيا والغربيين، واللذين تبادلا استصدار العقوبات.

ومساء الأحد، أكد زيلينسكي رغبته في “إعادة إطلاق” عملية السلام بمشاركة روسيا حول الحرب في شرق البلاد، مكررا وعده بمد اليد لسكان مناطق النزاع.

في أعقاب انتصار زيلنسكي، ستصبح أوكرانيا الدولة الوحيدة إلى جانب إسرائيل التي يكون رئيسها ورئيس وزرائها من اليهود.

عندما يُنصب زيلينسكي رسميا كرئيس، سيكون رئيس وزرائه – على الأقل لفترة معينة أو ربما حتى إجراء الإنتخابات البرلمانية المقررة في وقت لاحق من العام الحالي – هو فولوديمر غرويسمان، وهو سياسي يهودي شغل في السابق منصب عمدة مدينة فينيتسا.

في العام الماضي، صنفت الحكومة الإسرائيلية أوكرانيا باعتبارها نقطة اضطراب إقليمية في التقرير السنوي للحكومة الإسرائيلي حول معاداة السامية.

رئيس الوزراء الأوكراني فولوديمير غرويسمان خلال إلقاء كلمة في لقاء مع مناصري الرئيس بيترو بوروشنكو في كييف، أوكرانيا، 29 يناير، 2019. (AP Photo/Efrem Lukatsky)

في عام 2016، ألغى نتنياهو زيارة غرويسمان إلى إسرائيل بعد أن صوتت كييف لصالح مشروع قرار ضد المستوطنات في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إلا أن البلدان تصالحا في وقت لاحق.