هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء قادة حماس بـ”مفاجأة حياتهم” إذا لم تنته موجة الهجمات من قطاع غزة. وبعد دقائق، أطلق صاروخ آخر من غزة على جنوب إسرائيل.

وقال نتنياهو في مقابلة مع القناة 20 مساء الثلاثاء: “أنا أقول لك كرئيس للوزراء، لا أتسرع في الحرب. أنا لا أنفخ صدري، وأقرع الطبول والأبواق. لكننا نجهز لحماس مفاجأة حياتهم. لن أقول ما هي، لكنها ستكون مختلفة عن أي شيء جاء من قبل”.

وقال أن الأمر يعود اليهم إن تنفذ إسرائيل “المفاجئة”. واضاف: “إذا لم يعودون الى التعقل بخصوص الصواريخ ولم يوقفوا البالونات، فسوف ننشره خلال وقت قصير. تذكر ما اقول”.

وشهدت الأسابيع القليلة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في الهجمات الصاروخية وهجمات البالونات الحارقة من القطاع، ما زاد من حدة التوتر وهدد بمحادثات الهدنة الهشة.

وبعد فترة وجيزة من انتهاء حديث نتنياهو، قال الجيش الإسرائيلي أن قذيفة هاون أطلقت من غزة وسقطت في منطقة مفتوحة في جنوب إسرائيل. ولم يصب أحد في الهجوم.

وكانت تحذيرات نتنياهو هي الأحدث في سلسلة من التحذيرات من القادة الإسرائيليين بأن الهجمات الصاروخية وهجمات البالونات الحارقة من غزة ستؤدي الى تصعيدا عسكريا دراماتيكيا. وحتى الآن اكتفت إسرائيل بضربات جوية متبادلة على مواقع حماس التي عادة ما تكون خالية.

ويوم الأحد، حذر نتنياهو الحركات في غزة من أن إسرائيل مستعدة لاتخاذ “خطوات كاسحة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الثاني من اليسار) يشارك في الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 9 فبراير، 2020. (Photo by RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة في مكتبه بالقدس يوم الأحد: ”أريد أن أوضح ذلك، لن نقبل أي عدوان من غزة. قبل أسابيع قليلة، اغتلنا قياديا في حركة الجهاد الإسلامي في غزة، وأقترح أن تجدد الجهاد الإسلامي وحماس ذكرياتهما”.

وأضاف: “لن أشرح بالتفصيل كل تصرفاتنا وخططنا في وسائل الإعلام، لكننا على استعداد لاتخاذ خطوات كاسحة ضد الحركات الإرهابية في غزة. أفعالنا قوية، ولم تنته بعد”.

وبالمثل، أصدر وزير الدفاع نفتالي بينيت تحذيرا لقادة حماس في غزة، محذرا من أن إسرائيل ستتخذ “خطوات قاتلة ضدهم” إذا لم يتوقف “سلوكهم غير المسؤول”.

وحذر من أن العمل العسكري الإسرائيلي سيكون “فوق قدرة التحمل” بالنسبة لحماس.

لقطة شاشة من فيديو لوزير الدفاع نفتالي بينيت يحذر فيه من رد إسرائيلي على إطلاق صواريخ وبالونات حارقة من غزة، 9 فبراير، 2020. (Channel 12 screen capture)

وأضاف: “لن نعلن متى أو أين. ستكون هذه الخطوات مختلفة تماما عن الخطوات المتخذة في الماضي. لن يكون أحد محصنا. تواجه حماس خيارا، إما اختيار الحياة والازدهار الاقتصادي، أو اختيار الإرهاب ودفع ثمن فوق قدرة التحمل. ستحدد تصرفاتهم [ما سيكون]”.

ويرى المراقبون أن عودة إطلاق الصواريخ بعد عدة أشهر من الهدوء هي محاولة من قبل أهل غزة للضغط من اجل مطالبهم بتخفيف اسرائيل أو رفعها الحصار المفروض على القطاع مقابل الهدوء. يصر الجانبان على أنهما لا يسعان للعودة إلى الحرب.

وذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية المؤيدة لحزب الله نقلا عن مصادر لم تسمها في حركات فلسطينية، أن الوفد الأمني المصري الذي زار قطاع غزة يوم الاثنين نقل رسالة من نتنياهو إلى حماس طالب فيها “بالعودة إلى الهدوء”.

وأبلغت المصادر الصحيفة أن رسالة نتنياهو، التي تلقاها الوفد المصري من مسؤولي الأمن الإسرائيليين في تل أبيب يوم الأحد، تضمنت تهديدًا بأن إسرائيل “ستوجه ضربة قوية لحماس بغطاء دولي وأمريكي” إذا لم يستأنف الهدوء.

وأخبر مسؤولون في حماس الوفد المصري ردا على رسالة نتنياهو بأن الحركة “لا تسعى إلى تصعيد”، لكن “الضغط الاقتصادي الذي يعيشه الغزّيون، وعدم تنفيذ تفاهمات التهدئة سيدفعان إلى الضغط أكثر في المنطقة الحدودية”، وفقا لما قالته المصادر لصحيفة الأخبار.

المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس يتحدث إلى الصحافة في بلدة خان يونس، جنوب قطاع غزة، 11 نوفمبر 2019. (AP Photo / Hatem Moussa)

ونقلت المصادر عن مسؤولي حماس قولهم “لن يكون هناك هدوء مجاني ما دام هناك مماطلة وتأخير وتضييق [للقيود]”.

ومنذ النصف الثاني من عام 2018، لعبت مصر، إلى جانب الأمم المتحدة وقطر، دورا رئيسيا بالتوسط في التفاهمات غير الرسمية لوقف إطلاق النار بين حركة حماس التي تحكم غزة وإسرائيل.

وقد شملت تلك التفاهمات عامة رفع اسرائيل القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد من وإلى قطاع غزة مقابل حفاظ حماس وغيرها من الحركات المسلحة في القطاع الساحلي على هدوء نسبي في المنطقة الحدودية.

وأضافت المصادر أن مسؤولي حماس أخبروا المصريين أن “ارتكاب أيّ حماقة من الاحتلال أو تنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات المقاومة سيفجر حرباً كبيرة، سيكون تأثيرها كبيراً في دولة الاحتلال وقيادتها”.

صاروخ إسرائيلي تم إطلاقه من منظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’ المصممة لاعتراض وتدمير صواريخ قصيرة المدى وقذائف هاون، في مدينة غزة في 13 نوفمبر، 2019. ( MAHMUD HAMS / AFP)

وبدأ الفلسطينيون في قطاع غزة بإطلاق العبوات الناسفة والحارقة باتجاه إسرائيل باستخدام بالونات وطائرات ورقية في عام 2018، ولقد تضاءلت هذه الظاهرة بمرور الوقت، ولكنها شهدت تصعيدا ملحوظا في الأسابيع الأخيرة، حيث هبطت العشرات من هذه البالونات المفخخة والحارقة في بلدات ومجتمعات زراعية متاخمة للقطاع الفلسطيني.

يوم الجمعة، نشر قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي قصيدة للأطفال تحذرهم فيها من مخاطر البالونات المفخخة التي يتم إطلاقها من قطاع غزة على جنوب إسرائيل.

بالإضافة إلى كونها مربوطة ببالونات ملونة، يتم أيضا تمويه بعض هذه العبوات الناسفة لتبدو كأغراض قد تلفت نظر الأطفال مثل كتب أو كرة قدم.

إصابات قليلة وقعت جراء هذه الهجمات التي تأتي عبر الجو، لكنها ألحقت أضرار جسيمة بالحقول الزراعية والحدائق والأحراج الإسرائيلية، وخاصة خلال أشهر الصيف الجافة في البلاد.