احتدم النقاش خلال جلسة للحكومة الخميس لمناقشة القيود الجديدة لمكافحة فيروس كورونا، لتنتهي الجلسة، التي شهدت مشاحنات بين الوزراء حول المسار الصحيح للعمل، قبل الموعد المحدد. ووبخ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حزب “أزرق أبيض” وهدد بانتخابات جديدة، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام عبرية، كما يبدو بسبب محاولة الأخير الحصول على مزيد من الصلاحيات لمواجهة الأزمة الصحية.

وكشفت الجلسة لما يُسمى بالمجلس الوزاري المصغر لشؤون الكورونا (كابينت الكورونا) عن الكثير من الخلافات بين الوزراء بشأن القيود في خضم الارتفاع السريع بعدد الإصابات بالفيروس، حيث ضغطت وزارة الصحة من أجل اتخاذ خطوات دراماتيكية عارضها آخرون خشية من التداعيات الاقتصادية المترتبة على ذلك.

وفقا لنصوص نشرتها القناة 12، شعر نتنياهو بالاستياء من الاعتراضات التي أسمعها الوزراء من حزب “أزرق أبيض”. عندما اشتكى وزير السياحة أساف زمير (أزرق أبيض)، النائب السابق لرئيس بلدية تل أبيب، من التطبيق الغير فعال لوضع الأقنعة الواقية وتعليمات أخرى، رد عليه وزير الأمن العام أمير أوحانا (الليكود): “أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه. الحقائق مختلفة”.

عندها صرخ رئيس الوزراء على زمير قائلا: “هذه ليست بلدية تل أبيب، هذه مناقشة حكومية”.

كما انتقد وزير الداخلية أرييه درعي (شاس) عملية اتخاذ القرار، وقال إنه من غير المنطقي فرض قيود على المناسبات والأحداث في الوقت الذي تظل فيه الشواطئ مفتوحة،  وتساءل قائلا “كيف يمكنكم أن تشرحوا للناس أنه لا يمكنهم الزواج، ولكن يمكن للآخرين الذهاب إلى الشاطئ؟”

لكن يبدو أن نتنياهو كان غاضبا بشكل خاص من التدفق المستمر للتعليقات التي أسمعها الجناح التابع لبيني غانتس في الإئتلاف الحكومي، الذي أصر على منح وزارة الدفاع مسؤولية أكبر بشأن الاستجابة للجائحة.

وزير العلوم والتكنولوجيا يزهار شاي (أزرق أبيض) قال “لو كانت مؤسسة الدفاع هي المسؤولة، سيكون هناك 25,000 فحص يوميا وسنحصل على النتائج خلال 12 ساعة”.

وقال وزير الاقتصاد عمير بيرتس (العمل): “ينبغي أن تقوم وزارة الصحة بإعطاء التعليمات وتحديد المعايير.. وأن تقوم وزارة الدفاع بتنفيذها”.

غانتس نفسه قال “يجب تسليم العلمية لقيادة الجبهة الداخلية [في] وزارة الدفاع”، وخلال الاجتماع نشر مكتبه بيانا قال فيه إن الوزير يضغط من أجل منح الجيش حصة الأسد من المسؤولية على أي جوانب تشغيلية في التعامل مع تفشي الجائحة.

وقال لوزراء آخرين، وفقا للبيان، إن “قيادة الجبهة الداخلية هي منظومة تم إنشاؤها للعمل في أوضاع  مثل الوضع الذي نحن فيه تماما. نحن نطالب بالانتقال إلى نموذج يتم فيه اتخاذ قرارات من قبل المجلس الوزاري، وتقوم فيه وزارة الصحة بوضع اللوائح وتكون وزارة الدفاع هي الجهة الفاعلة التشغيلية”.

بحسب القناة 12 وقناة “كان”، في نقطة معينة قام نتنياهو الغاضب، بعد أن أبلِغ كما يبدو عن البيان الذي أصدره غانتس للصحافة، بالطرق على الطاولة.

وقال “لقد تلقيت تحديثات بشأن تقارير خرجت من هنا للإعلام. إذا واصلتم ممارسة الألاعيب السياسية سيؤدي ذلك إلى مكان واحد”، في تلميح كما يبدو إلى احتمال حل الحكومة والتوجه إلى انتخابات جديدة، ثم غادر الغرفة.

وبحسب ما ورد قال وزير الصحة يولي إدلشتين (الليكود) إنه في حين أنه يقدّر الجيش الإسرائيلي، فإن بيان غانتس “لا يساعد الأمة – يُسمى ذلك ممارسة ألاعيب سياسية على حساب مواطني إسرائيل”.

وكان سلف غانتس في منصب وزير الدفاع، نفتالي بينيت، قد دعا هو أيضا إلى منح وزارة الدفاع مسؤولية أكبر في مكافحة الجائحة، ولكن دون جدوى. يوم الخميس، قام بينيت، الذي يجلس اليوم في المعارضة، بتشكيل “كابينت مدني لشؤون الكورونا”، المكون من مسؤولين غير حكوميين.

وزير الدفاع بيني غانتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مبنى وزارة الخارجية، 28 يونيو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

واستغل زعيم المعارضة يائير لابيد الخلافات للاستهزاء بالحكومة، التي تم تشكيلها عندما قرر غانتس، حليف لابيد السابق، الانضمام إلى حكومة وحدة بقيادة نتنياهو على الرغم من تعهده باستبداله على مدى ثلاث حملات إنتخابية.

وكتب لابيد في تغريدة “ما تم إنشاؤه بطريقة ملتوية سيبقى ملتويا. هذا ما يحدث عندما يكون هناك 36 وزيرا ولا أحد يفهم من المسؤول وعن ماذا”.

وأضاف: “لا يمكن [للوزراء] المنفصلين عن الواقع إدارة أزمة فيروس كورونا. الاقتصاد في حالة هبوط حر والمعطيات الصحية مقلقة”.

وعلق بينيت بنفسه على التقارير، متهما وزراء الحكومة بالتصرف كما لو أنهم في “رياض أطفال”.

وقال بينيت في بيان إن “الإخفاق في تشكيل فريق عمل طارئ ضد فيروس كورونا تسبب بتفشي البطالة”، ودعا إلى تجنيد 2500 طالب متطوع وإلى زيادة عدد فحوصات فيروس كورونا إلى 100,000 بالإضافة إلى “حجر صحي فعال لوقف سلاسل العدوى دون إغلاق”.

في مؤتمر صحفي عُقد في وقت لاحق مساء الخميس، أعلن نتنياهو عن إعادة فرض قيود على التجمهر مع استمرار الارتفاع السريع في حالات الإصابة بالفيروس.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 28 يونيو، 2020. ( RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

القيود الجديدة التي صادق عليها وزراء الحكومة تشمل الحد من عدد الأشخاص في الأماكن المغلقة، بما في ذلك المنازل، إلى 20 شخصا، و50 شخصا في الكنس وقاعات المناسبات والحانات والنوادي. وتم تأجيل اتخاذ قرار بشأن المطاعم لبضعة أيام وسط خلافات بين وزارتي الصحة والمالية.

يوم الجمعة، أعلنت وزارة الصحة عن 1090 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة، وهو الرقم الأعلى لحالات الإصابة اليومية المثبتة حتى الآن. وتم تسجيل حالة وفاة واحدة مساء الخميس، لترتفع بذلك حصيلة الوفيات في البلاد جراء الوباء إلى 325. وقالت الوزارة إنه منذ بداية الجائحة كانت هناك 27,542 حالة، من بينها 9618 حالة نشطة؛ ولقد تعافى من المرض 17,599 شخصا.

على الرغم من فرضها قيود على التجمهر، وقيامها بإغلاق بؤر تفشي الفيروس، وعودتها لاستخدام برنامج جهاز الأمن العام (الشاباك) المثير للجدل لتعقب مرضى كورونا، إلا أن الحكومة امتنعت عن إعادة فرض إغلاق على مستوى البلاد لكبح انتشار الفيروس بسبب الأضرار الاقتصادية التي قد تسببها مثل هذه الخطوة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.