واشنطن – إنتقد رئيس موظفي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سلسلة التسريبات التي تم نشرها من جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) قبيل الإجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهدد بإخضاع الوزراء لإختبار عبر جهاز كشف الكذب.

وقال يوآف هوروفيتس للصحافيين المرافقين لرئيس الوزراء في رحلته إلى واشنطن صباح الثلاثاء إن الحكومة “ستدرس إستخدام أجهزة كشف الكذب” لضمان عدم تسريب نقاشات داخلية من واحدة من أكثر هيئات صنع القرارا حساسية في إسرائيل.

يوم الأحد، عقد نتنياهو جلسة للكابينت الأمني استمرت لأربع ساعات في محاولة لصياغة السياسة الإسرائيلية حول إيران وسوريا والفلسطينيين.

ونشر عدد من وسائل الإعلام تسريبات من الجلسة بعد دقائق من إنتهائها، من ضمنها تصريح نتنياهو بأنه يسعى إلى تجنب مواجهة مع الرئيس الأمريكي عند الإجتماع به الأربعاء، خاصة بالنظر إلى شخصية ترامب.

وقال هوروفيتس: “من المستحيل العمل بهذا الشكل”، وقال إن أي تسريبات – حتى تلك التي قد تبدو غير مؤذية – تمس بالمصلحة الأمنية الإسرائيلية.

التسريبات من الوزراء وآخرين هي جزء عادي من المشهد الإعلامي الإسرائيلي، حيث يسعى السياسيون إلى توجيه الرواية في قضايا عدة، ويوم الأحد، قام عدد من وسائل الإعلام بنشر تفاصيل تم تسريبها من جلسة الكابينت الأمني رفيع المستوى بعد اختتامها بوقت قصير.

بحسب القناة الثانية، قال رئيس الحكومة لوزارائه إنه في حين أن إدارة ترامب هي بالفعل أكثر ودية لإسرائيل من إدارة باراك أوباما، لكنها لن تقبل ببناء غير محدود في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحذر الوزراء من عدم الدفع بإسرائيل إلى مواجهة مع الرئيس الأمريكي.

وحذر نتنياهو وزارءه من إن على إسرائيل اتخاذ خطواتها بحذر وأخذ “شخصية [ترامب] في عين الإعتبار”، كما ذكر التقرير التلفزيوني.

هذه الجلسة كانت واحدة من بين ثلاثة أجراها نتنياهو مع الوزراء الأحد قبيل مغاردته البلاد، حيث حاول تخفيف الضغوط من اليمين الذي طالبه بإستغلال اجتماعه مع ترامب للدفع نحو زيادة البناء الإستيطاني وضم كتل إستيطانية في الضفة الغربية وإعلان تراجعه عن تأييده لحل الدولتين.

بحسب تقرير منفصل عن اجتماع الكابينت الأمني الأحد، كشف نتنياهو أيضا لزملائه الوزراء تفاصيل من محادثته الهاتفية مع ترامب في 22 يناير، والتي أكد فيها الرئيس الأمريكي على أنه سيكون بالإمكان ممارسة الضغوط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات من أجل السلام بعد احتجاج نتنياهو على الموقف الفلسطيني.

نقلا عن مصدر مطلع على ما حدث خلال الجلسة، ذكرت “هآرتس” أن ترامب طلب من نتنياهو تفسير الطريقة التي يعتزم فيها العمل لتحقيق اتفاق سلام نهائي.

وقال نتنياهو لترامب إنه على الرغم من دعمه لحل الدولتين، فهو لا يعتقد بأن الفلسطينيين على إستعداد لتقديم التنازلات المطلوبة. ترامب رد عليه من خلال التأكيد له على أن الفلسطينيين سيبدون مرونة.

وقال ترامب لنتياهو، بحسب المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه “سيريدون ذلك، سيقومون بتنازلات”.

وشارك رئيس الوزراء تفاصيل المحادثة الهاتفية مع الكابينت الأمني بعد أن حضه بينيت وشاكيد، الوزيران من (البيت اليهودي)، على إقناع ترامب بسحب الدعم الأمريكي لحل الدولتين، بحسب التقرير.

ونُقل عن رئيس الوزراء قوله إن “ترامب يؤمن في اتفاق وفي إدارة مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين”. وأضاف: “علينا أن نكون حذرين وعدم القيام بأمور قد تتسبب بانهيار كل شيء. لا يبنغي علينا الدخول في مواجهة معه”.

خلافا لوصف القناة الثانية للجلسة بأنها كانت “عاصفة”، حرص مكتب رئيس الوزراء على الإشارة في بيان مقتضب لوسائل الإعلام أن الاجتماع كان “هادئا ومهنيا”.

في عام 2012، هدد نتنياهو بإخضاع الوزراء ومسؤولين آخرين لجهاز فحص الكذب بعد تسريب تفاصيل  من جلسة للكابينت الأمني حول إيران.

في حين أن عدد كبير من الخبراء يرون أنه لا يمكن الإعتماد على اختبار جهاز كشف الكذب، لكن أجهزة فرض القانون ومؤسسات أخرى في إسرائيل تواصل إستخدامه في تحقيقاتها، بما في ذلك في أماكن العمل.