هاجم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الثلاثاء صحيفة “نيويورك تايمز” لنشرها مقال رأي كتبه القيادي والأسير الفلسطيني مروان البروغوثي من دون الإشارة إلى أنه يقضي عقوبة بالسجن لعدة مؤبدات لإدانته بقتل إسرائيليين.

وقال رئيس الوزراء إن الإشارة إلى البرغوثي على أنه سياسي فقط، كما فعلت “نيويورك تايمز”، شبيه بوصف الرئيس السوري بشار الأسد بأنه “طبيب أطفال”.

وقال نتنياهو خلال زيارة قام بها إلى مدينة ديمونا الجنوبية “قرأت أول أمس مقالا نُشر في صحيفة النيويورك تايمز يعرض الإرهابي الكبير البرغوثي كأنه ’نائب برلماني وقائد’”، مضيفا أن “نعت البرغوثي بأنه ’زعيم سياسي’ يشابه وصف بشار الأسد كأنه ’طبيب أطفال’”.

وقام بعض الحاضرين من الجمهور بتصحيح نتنياهو والإشارة إلى أن الأسد تدرب في الواقع كطبيب عيون. الحرب الأهلية في سوريا المستمرة منذ ست سنوات حصدت أرواح مئات الآلاف وتسبب بنزوح الملايين.

وكان البرغوثي قد كتب مقال الرأي الذي نشرته “نيويورك تايمز” الأحد والذي دافع فيه عن الإضراب عن الطعام الذي بدأ فيه الأسرى الأمنيين الفلسطينيين يوم الإثنين.

الصحيفة أصدرت الإثنين توضيحا قالت فيه إن “المقال فسر حكم السجن الصادر بحق الكاتب من دون توفير سياق كاف من خلال الإشارة إلى التهم التي أدين بها، وهي خمس تهم بالقتل وعضوية في منظمة إرهابية”، وأضافت أن “السيد البرغوثي لم يقبل توكيل محامي دفاع عنه خلال محاكمته ورفض الإعتراف بصلاحية المحكمة الإسرائيلية وشرعيتها”.

رئيس الوزراء قال إن “الصحيفة تراجعت عن هذا الوصف لأننا قمنا بتوبيخها”.

البرغوثي، الزعيم السابق لجناح “التنظيم” المسلح التابع لحركة فتح ومؤسس “كتائب شهداء الأقصى”، مجموعة مسلحة أخرى تابعة لفتح، كان قد أدين في عام 2004 بخمس تهم قتل عمد وتهمة شروع بالقتل، وأدين أيضا بمسؤوليته في أربع هجمات أخرى. ويقضي عقوبة بالسجن لمدة 5 مؤبدات بتهم القتل، و40 عاما إضافيا لإدانته بالشروع بالقتل.

وتابع رئيس الوزراء بالقول “إنهم (قاصدا السجناء الفلسطينيين) قتلة. إنهم إرهابيون ونحن لن نخسر وضوحنا لأننا الطرف العادل والأخلاقي وهم (السجناء الفلسطينيون) الطرف غير العادل وغير الأخلاقي”.

وتابع “هذا الوضوح الأخلاقي والاستعداد للدفاع عن أرضنا ومحاربة أولئك الذين يسعون إلى إبادتنا – هذه هي إحدى مقومات قوتنا الكبيرة, إلى جانب حب الوطن”.

في غضون ذلك، قام رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، أيمن عودة، بزيارة زوجة البرغوثي ومحاميه الإثنين للتعبير عن تضامنه مع المضربين عن الطعام.

وكتب عودة “لقاء مع الأخت فدوى زوجة المناضل مروان برغوثي ومع محاميه الأخ الياس صباغ وطاقم النضال من أجل الأسرى، وذلك حتى ساعة متأخرة من الليل”.

في إشارة واضحة للبرغوثي، أنهى عودة تدوينته بالمطالبة ب”الحرية لأسرى الحرية” وكتب أيضا “ليسقط الإحتلال”.

وهاجم ساسة إسرائيليون آخرون “نيويورك تايمز” لعدم تطرقها إلى أسباب وجود البرغوثي في السجن.

في مقال رأي نشره تايمز أوف إسرائيل الإثنين، هاجم رئيس حزب “يش عتيد” ما وصفه بقيام الصحيفة ب”تضليل متعمد” لقرائها من خلال حذف أي ذكر لماضي البرغوثي.

وكتب لابيد “كل من يقرأ المقال من دون علم مسبق بالحقائق سيخلُص إلى أن البرغوثي هو مناضل من أجل الحرية يقبع في السجن بسبب آرائه. وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة. الجزء المفقود في المقال هو أن مروان البرغوثي قاتل”.

وأضاف لابيد أن “نيويوك تايمز” تعرضت للإستغلال من قبل البرغوثي، وكتب إن “محاولة ’نيويورك تايمز’ أن تكون ’متوازنة’ تُضحك البرغوثي. فهو يدرك أن هذه المحاولة المقدسة في التوازن تضع القاتل والقتيل، الإرهابي والضحية، الكذب والحقيقة، في مكانة متساوية”.

السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايكل أورن، وصف مقال الرأي بأنه “هجوم إرهابي صحفي” ودعا إسرائيل إلى اتخاذ خطوات ضد “نيويورك تايمز”، وقال للإذاعة الإسرائيلية “علينا الدفاع عن أنفسنا”.

أورن، الذي يشغل حاليا منصب نائب وزير وعضو كنيست عن حزب “كولانو”، أشار إلى أن مقال الرأي نُشر خلال عيد يهودي، لذلك لم يكن بإمكان الحكومة الإسرائيلية الرد على المقال الذي كان، كما قال، “مليئا بالأكاذيب”.

مكتب منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، المسؤول عن إدارة العلاقات اليومية بين الجيش الإسرائيلي والسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، هاجم هو أيضا الصحيفة لعدم تطرقها لتاريخ البرغوثي.

في تدوينة نشره على صفحته على موقع فيسبوك كتب: “من خلال الإشارة إليه فقط بأنه شخصية سياسية، لم تذكر ’التايمز’ أنه بعد محاكمة عادلة في عام 2004، أدين البرغوثي بالقتل وبتنفيذ هجمات إرهابية، وبالتالي حُكم عليه بالسجن خمس مؤبدات و40 عاما إضافيا”.

وأضافت الوحدة إن “البرغوثي هو قاتل مدنيين إسرائيليين”.

وظل البرغوثي ناشطا سياسيا من وراء القضبان أيضا، ويرى به الكثيرون أحد الخلفاء المحتملين القلائل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يبلغ من العمر 82 عاما.

ويعزو الكثير من الفلسطينيين الخطوة التي دعا إليها البرغوثي إلى صراع قوى داخلي في محاولة لتوجيه رسالة إلى قيادة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحديد الذين إستبعدوا المقربين من البرغوثي من اجتماع عُقد مؤخرا للجنة المركزية ولم يمنحوه منصب نائب رئيس السلطة الفلسطينية.