طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاربعاء بأن يكشف منافسه الرئيسي في الانتخابات بيني غانتس عن ما هية المعلومات التي قد يكون حصل عليها القراصنة الإيرانيين من هاتفه، وأكد ان اختراق المعلومات يكفي لجعل قائد حزب “ازرق ابيض” غير ملائم لرئاسة الوزراء.

وفي مؤتمر صحفي عقد في منزله في القدس، قال نتنياهو أن حزب “ازرق ابيض” الوسطي في حالة “هلع” نتيجة التقارير حول الاختراق، مدعيا انها اثارت تساؤلات حول قدرة غانتس على قيادة البلاد.

“كيف يمكنك كرئيس وزراء مواجهة إيران، عودنا اللدود، عندما لديها معلومات حساسة عنك؟” قال. “هذه ليست نميمة، انها مسألة امن قومي”.

وتابع نتنياهو باتهامه غانتس بسوء الحكم، وناداه للكشف علنا عن المعلومات التي كانت في هاتفه.

“غانتس، ماذا تخفي عن الجماهير الإسرائيلية؟ ماذا يعلم الإيرانيون عنك؟ ما هي المواد التي بحوزتهم؟ لماذا لم تبلغ شركائك في الحزب بالأمور التي ابلغك [جهاز الامن الداخلي] الشاباك بها؟” سأل نتنياهو، متطرقا الى ابلاغ غانتس بأمر الاختراق قبل حوالي ستة اشهر، ولكن يبدو انه لم يشارك هذه المعلومات مع حلفائه السياسيين. “ماذا تخفي عنهم؟ هل فعلت امرا غير مسؤولا بواسطة هاتفك؟ عندما تعلم انه يمكن لأجهزة المخابرات العدوة الوصول الى هذه الأجهزة؟”

وذكرت أخبار القناة 12 يوم الخميس الماضي أن المخابرات الإيرانية نجحت في اختراق هاتف غانتس والوصول إلى كل محتوياته. في تقرير تابع القضية ورد أن الهاتف لم يكن يحتوي على معلومات حساسة عند اختراقه، ولكن القناة أشارت إلى أن الحادث كان “محرجا” بالنسبة له.

وسعى حزب نتنياهو الحاكم، الليكود، الى استغلال الاختراق للادعاء بأن غانتس غير ملائم لقيادة البلاد. وقد قال غانتس ان هاتفه لم يحوي معلومات سرية وادعى ان تسريب الاختراق للإعلام في الاسبوع الماضي تم من دوافع سياسية. ومن جانبه نفت إيران اختراقها لهاتف غانتس.

وفي وقت سابق، طالب حزب “ازرف ابيض” من لجنة الانتخابات المركزية منع نتنياهو من اجراء المؤتمر الصحفي، مشيرا الى قوانين الانتخابات، ولكن رفض رئيس اللجنة الطلب.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، خلال تجمع للحزب في تل ابيب، 20 مارس 2019 (Tomer Neuberg/Flash90)

وفي الأيام الأخير، اتهم قادة “ازرق ابيض” نتنياهو بالضلوع المحتمل في قضة فساد كبرى تخص شراء غواصات وسفن من المانيا. وتعتقد الشرطة في القضية انه تم تقديم رشاوى الى مسؤولين اسرائيليين من أجل دعم صفقة ضخمة لشراء مركبات بحرية عسكرية قيمتها مئات ملايين الدولارات، بما وصفه البعض بأكبر فضيحة فساد في تاريخ البلاد.

وقال وزير الدفاع السابق موشيه يعالون يوم الأربعاء ان افعال نتنياهو يمكن أن ترقى إلى “الخيانة”.

وأتت الادعاءات ضد نتنياهو في اعقاب تقارير تشير إلى احتمال حصوله على ملايين الشواقل من القضية 3000، ما يسمى بقضية الغواصات. وقد استبعد المحققون كون نتنياهو مشتبها به في القضية، ولكن اوصت الشرطة تقديم لوائح اتهام ضد عدد من المقربين منه. ويواجه رئيس الوزراء لوائح اتهام، بانتظار جلسة استماع، في ثلاث قضايا فساد أخرى.

وقال نتنياهو خلال المؤتمر أن غانتس، وشريكه في الحزب يئير لبيد، قلقين من الكشف عن الاختراق لدرجة انهما يحاولان صرف النظر بواسطة الاتهامات ضده.

“في الأيام الأخيرة ادى يأس لبيد وغانتس الى حضيض جديد”، قال نتنياهو. “نسأل انفسنا، والجماهير تسأل نفسها، ما هو سبب هذا الهلع؟ الجواب واضح. لبيد وغانتس مذعوران لأن إيران اخترقت هاتف غانتس واخذت معلومات حساسة منه. هستيريا لبيد وغانتس تثير تساؤلات جدية”.

“انهما يحاولان بكل قوتهما احياء قضية تم فحصها بدقة مع كل المعلومات وتم التحديد بدون لبس انه لم يكن هناك اي شائب في قراراتي، التي كانت جميعها من اجل امن البلاد”، أضاف. “لا يوجد معلومات جديدة هنا، لا شيء جديد باستثناء امر واحد – هلع لبيد وغانتس”.

وفي يوم الثلاثاء، أجرى غانتس أول مقابلاته مع شبكات التلفزيون الكبرى في إسرائيل، مستبعدا المخاوف بشأن اختراق هاتفه، وأصر على أن المسألة كانت مبالغ فيها بدوافع سياسية.

“قضية الهاتف هذه هامشية للغاية”، قال غانتس للقناة 12، التي كانت اول من تحدث عن المسألة.

“أخبرني الشاباك قبل ستة أشهر أن هناك مشكلة معينة؛ لقد تعاملت مع الأمر”، قال، مشددا على عدم وجود معلومات أمنية حساسة أو معلومات تجرّمه شخصيا على الهاتف.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على متن غواصة ’رحاف’ الجديدة في قاعدة سلاح البحرية في حيفا، 12 يناير 2016 (Kobi Gideon/GPO)

“لا يمكن أن أتأثر بسبب ذلك”، قال للقناة 12. “لا يوجد شيء قد يوجب التدخل في أدائي كموظف عمومي. إذا كان الناس يسعون إلى إستقالتي، فهم مخطئون”، أضاف. ”أخطط لخدمة دولة إسرائيل”.

مضيفا: “زوجتي تدعمني من هنا وحتى إشعار آخر”، في إشارة على ما يبدو إلى شائعات بأن الهاتف يحتوي على مواد جنسية.

في مقابلة أخرى مع موقع “واينت” الإخباري، رفض غانتس أن يقول ما كان على الهاتف بخلاف أن الأمر “شخصي”.

ونفت إيران يوم الأربعاء تماما التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن اختراق الهاتف، حيث قال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي للصحافيين إن إسرائيل “تلفق أنواعا مختلفة من المزاعم غير ذات الصلة لخلق جو معادي لإيران”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا”.

وكان حزب “أزرق أبيض” قد قال أنه تم تسريب خبر إختراق الهاتف في محاولة لتحويل الأنظار عن المعلومات التي تم الكشف عنها مؤخرا في القضية 3000. في الوقت نفسه، دعا الحزب النائب العام أفيخاي ماندلبليت إلى التحقيق في تسريب الخبر للإعلام.