هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد رئيس الموساد السابق تمير بادرو بسبب مقابلة أجريت مع الأخير اتهم فيها رئيس الوزراء بمحاولة التنصت على هاتفه في عام 2011.

خلال مقابلة مع برنامج التحقيقات الاستقصائي “عوفدا” والتي بُثت يوم الخميس، وصف بادرو وكالة التجسس التي ترأسها مرة بأنه “منظمة إجرامية مرخصة”.

متحدثا لوزرائه في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة، قال نتنياهو إن “الموساد ليس منظمة إجرامية. إنها منظمة مجيدة تنجز عملا مباركا لمحاربة الإرهاب ونحن جميعا نحييها”.

في تقريره، أعلن برنامج “عوفدا” إن نتنياهو طلب من الرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك)، يورام كوهين، مراقبة اتصالات مسؤولين كبار في مؤسسة الدفاع، من ضمنهم بادرو ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس.

بحسب مصادر البرنامج لم تكن هناك أي أدلة أو مخاوف على قيام غانتس وبادرو بتسريب أسرار دولة، والقصد من عملية التنصة كان “إجراءا وقائيا”.

وورد أن كوهين رفض طلب رئيس الوزراء، وقال لنتنياهو إنه “ليس من المفترض أن يقوم الشاباك باستخدام إجراءات متطرفة كهذه ضد أشخاص يقودون الجيش والموساد”.

وقال بادرو، الذي قام نتنياهو بتعيينه رئيسا للموساد واستلم المنصب في عام 2011، إنه أصيب بالصدمة من ما كشف عنه التقرير.

وقال لمقدمة برنامج “عوفدا”، إيلانا ديان: “لا أريد أن أصدق أنه يطلب رئيس الوزراء في دولة إسرائيل، وهي دولة ديمقراطية، من رئيس الشاباك التنصت على رئيس هيئة الأركان وعليّ. إذا لم يكن [نتنياهو] يثق بنا، كان بإمكانه إنهاء عملنا في غضون 10 دقائق”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) مع رئيس الموساد المنتهية ولايته، تمير بادرو (من اليمين)، ورئيس الموساد المعين حديثا يوسي كوهين، خلال مراسم استلام الرئيس الجديد للوكالة لمنصبه، في تل أبيب، 6 يناير، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

وسارع مكتب نتنياهو إلى الرد على التقرير وقال إن “لا أساس له من الصحة”، ولكنه بدا أنه يقر بأن هناك بعض الجوانب الصحيحة فيه.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن “الادعاء أن رئيس الوزراء طلب من رئيس الشاباك التنصت على رئيس هيئة الأركان ورئيس الموساد لا أساس له من الصحة. هذا تحريف تام لجهود شاملة تتم في بعض الأحيان بهدف حماية معلومات حساسة ذات أهمية قصوى لإسرائيل”.

وأضاف مكتب نتنياهو في بيانه إن “القرار حول الإجراءات التي يجب استخدامها وضد أي أفراد تُترك للمسؤولين المعنيين”.

وقام نتنياهو في وقت لاحق بنشر مقطع فيديو على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه إنه يفضل الاستماع إلى الموسيقى.

وقال: “هذا كذب تام. ولست أنا من يقول ذلك فقط، رئيس الشاباك السابق [يورام كوهين] يقول هو أيضا إن هذا محض هراء وكذب”.

وتابع نتنياهو حديثه ليكشف عن الأمور التي “يستمع إليها حقا”.

وقال: “النوافذ العالية، ثلاثي جسر اليركون، أريك آينشتين”، في إشارة إلى فرق وموسيقيين إسرائيليين، بالإضافة إلى “البيتلز – الألبومات الأولى – Abba وكذلك بعض الفنانين الحاليين”.

رئيس هيئة اركان الجيش بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل جلسة للحكومة، نوفمبر 2012 (Kobi Gideon/GPO/Flash 90)

الكشف عن طلب رئيس الوزراء المزعوم بالتنصت على قادة الأجهزة الأمنية جاء في إطار تقرير أوسع بثه برنامج “عوفدا” عن المناقشات التي أجراها المجلس الوزاري الأمني المصغر والقرارات التي اتخذها في عام 2011 عندما فكرت إسرائيل في تنفيذ ضربة لمنشآت إيران النووية بهدف منع الجمهورية الإسلامية من الحصول على قنبلة نووية.

وقال بادرو للبرنامج إن نتنياهو أصدر تعليماته لرئيس هيئة الأركان غانتس بتجهيز الجيش لتنفيذ هجوم على إيران في غضون 15 يوما من إصدار الأوامر له لتنفيذ العملية. هذه الأوامر دفعت بادرو إلى التفكير في تقديم استقالته بدلا من المشاركة في هجوم.

وقال معلقا على إصدار الأوامر للجيش بالاستعداد لحرب: “هذا ليس بشيء يُسمح لك القيام به لمجرد التمرين. إذا قام شخص بذلك، فلديه هدفان: الهدف الأول هو أنه يعني حقا [تنفيذ هجوم] والخيار الثاني هو إرسال إشارة لأحد ما يجب أن يعرفها”.

وانتهت ولاية بادرو كرئيس للموساد في عام 2016، حيث يترأس الوكالة حاليا يوسي كوهين.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وستيوارت وينر وألكسندر فولبرايت.