شجب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السلطة الفلسطينية وحركة “فتح” الحاكمة الأحد لفشلهما في التنديد بالهجوم الذي وقع الجمعة في البلدة القديمة في القدس، ودعا إلى تكثيف الضغوط الدولية على الفلسطينيين لوقف دفع الرواتب لأسر منفذي الهجمات.

متحدثا في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، أشار نتنياهو إلى إنه بدلا من التنديد بالفلسطينيين الذين قتلوا شرطية حرس الحدود هداس مالكا، قامت حركة فتح التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بـ”إصدار بيان أدانت فيه عناصر شرطة حرس الحدود لقيامهم بقتل الإرهابيين واصفة القتلة بالأبطال”.

ونددت حركة فتح بإسرائيل لقيام قواتها بإطلاق النار على منفذي الهجوم الثلاثة، معتبرة قتل الثلاثة “جريمة حرب”، وقالت إن “صمت المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على الإستمرار في سفك دماء الفلسطينيين”.

نتنياهو أعرب عن غضبه من الرواية الفلسطينية.

وقال: “من الواضح أنه لا حدود لأكاذيبهم ووقاحتهم. ترفض السلطة الفلسطينية طبعا التنديد بالجريمة، والسلطة نفسها ستقوم الآن بدفع تعويضات لعائلات القتلة”، وأضاف: “أدعو دول العالم إلى التنديد بالجريمة وأولئك الذين يمجدونها، والمطالبة بالوقف الفوري للدفعات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية لعائلات الإرهابيين، وهو إجراء يشجع فقط على الإرهاب”.

وتمارس إسرائيل والولايات المتحدة ضغوطا على السلطة الفلسطينية لوقف الدفعات لأسر منفذي الهجمات الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية لمهاجمتهم أو قتلهم لإسرائيليين. الفلسطينيون قالوا إن وقف دفع الرواتب غير وارد.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن السلطة الفلسطينية دفعت في على مدى الأعوام الاربعة الماضية نحو4 مليار شيكل (1.12 مليار دولار)  لأسر الأسرى و”الشهداء” الذين قُتلوا خلال هجمات ضد إسرائيل. القدس تصر على أن هذه السياسة تشكل مصدر تحفيز رئيسي لأشخاص آخرين لتنفيذ هجمات.

في الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن السلطة الفلسطينية تعتزم وضع حد لهذا الإجراء. لكن في أعقاب نفي فلسطيني، بدا أن تيلرسون تراجع عن تصريحه، قائلا أن هناك “نقاش نشط” بين واشنطن ورام الله في هذا الشأن.

في اتصال أجراه معهم تايمز أوف إسرائيل الأحد، قال مسؤولون أمريكيون كبار إن واشنطن أعربت “مرارا وتكرارا” عن مخاوفها بشأن الدفعات لعباس وإنها تقوم بممارسة الضغط عليه لوقفها.

وقال المسؤلون إن “الرئيس عباس ومسؤولون كبار آخرون في السلطة الفلسطينية أكدوا لنا أنهم يعملون على معالجة هذه القضية، لكنهم لم يوقفوا الدفعات”، وأضاف المسؤولون “في الشهر الماضي أعلنت السلطة الفلسطينية عن وقفها الدفعات لعدد من الأسرى التابعين لحماس، ولكن هذه الخطوة غير كافية لمعالجة مخاوفنا”.

وأضاف المسؤولون: “كما قال [تيلرسون]، لا يمكننا القبول بأي برنامج ينتج عنه مكاسب مادية على إرتكاب أعمال عنف. ستواصل الولايات المتحدة الضغط على محمود عباس لوقف الدفعات”.

خلال جلسة يوم الأحد بعث نتنياهو بـ”تعازيه الحارة” إلى عائلة مالكا، وقال إن “مصابهم هو مصابنا. حزنهم هو حزن الشعب بكامله”.

وأضاف: “لقد كانت هداس شابة ومفعمة بالحياة. كرست نفسها بقوة لحماية دولة إسرائيل. قادتها ومرؤوسيها أحبوها واعتمدوا عليها… لقد سقطت خلال نوبة مراقبتها في صراع حازم ضد إرهابيين معتطشين للدماء”.

وقال نتنياهو إن قوى الأمن تستعد لهدم منازل منفذي الهجوم الثلاثة في قرية دير أبو مشعل في الضفة الغربية. وأضاف إنه قام بإلغاء زيارات شهر رمضان التي يقوم بها فلسطينيون من الضفة الغربية إلى إسرائيل وأصدر التعليمات للشرطة بتعزيز الأمن في البلدة القديمة.

في بيان صادر عن مكتب نتنياهو السبت جاء إن رئيس الوزراء يدرس تحويل المنطقة القريبة من باب العامود، التي كانت مسرحا لعدد من الهجمات، إلى “منطقة معزولة”، من دون إعطاء تفاصيل أخرى.

وقام المسلحون الثلاثة، الذين كان بحوزتهم سلاح رشاش وسكاكين، بتنفيذ هجمات شبه متزامنة في موقعين متجاروين يوم الجمعة. وقام إثنان منهما بمهاجمة مجموعة من الشرطيين بالقرب من مغارة تصدقياهو بسلاح رشاش وسكاكين، في حين قام الثالث بطعن مالكا على بعد مسافة قصيرة من باب العامود. في بيان له قال جهاز الأمن العام (الشاباك) إن الثلاثة جميعهم كانوا متورطين في “أنشطة إرهابية” في السابق.

ووري جثمان مالكا الثرى ليلة السبت في أشدود، حيث رثاها أفراد عائلتها واصفين إيها “بمقاتلة أحبت الناس”.

وأصيب 4 أشخاص آخرين بجروح بين الطفيفة والمتوسطة في الهجوم – من بينهم شرطي وفلسطينيين إثنين من سكان القدس الشرقية. بعض التقارير تحدث عن أن السلاح الذي استخدمه منفذو الهجوم تعطل، ما منع وقوع المزيد من الإصابات.

على مدى الأشهر الـ -18 الماضية كانت البلدة القديمة، وبالأخص باب العامود، مسرحا لعدد من هجمات “الذئاب الوحيدة” التي نفذها فلسطينيون، وفي حالة واحدة مواطن أردني.

يوم السبت قال منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إن “أعمالا إرهابية” مثل الهجوم الذي وقع في القدس “يجب أن تلقى تنديدا واضحا من الجميع”.

وقال: “أشعر بالجزع مرة أخرى أن البعض يجد أنه من المناسب تبرير مثل هذه الهجمات بوصفها بـ’البطولية’. إنها غير مقبولة وتسعى إلى جر الجميع إلى حلقة جديدة من العنف”.