استغل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطابه في مراسم احياء ذكرى اغتيال اسحاق رابين في الكنيست يوم الأحد للرد على ادعاءات حفيدة رابين في وقت سابق من اليوم، أن مسؤولا في مكتب رئيس الوزراء الحالي وصف جدها بأنه “خائن”.

“لدهشتي، وما زلت مندهشا، زعم اليوم أن متحدثا بإسم مكتب رئيس الوزراء قد نشر منشورا بصورة لمصافحة اسحاق رابين مع عرفات في البيت الأبيض مع العنوان ’خائن‘”، قال نتنياهو في إشارة إلى الإدعاء الذي أدلت به نوعا روثمان، حفيدة الراحل رابين، في حفل رسمي أقيم في جبل هرتسل بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين (في التقويم العبري) لإغتيال ربين.

“لم يحدث ذلك ولن يحدث ذلك أبدا”، قال رئيس الوزراء مستغلا الحادثة لإنكار مزاعم طويلة الأمد بأنه ساهم في المناخ السياسي الحارق الذي أدى إلى مقتله عام 1995.

“هذا للأسف مثال على الكيفية التي يتم بها أحيانا، خلال الخطاب حول محاربة التحريض والاعتدال، توجيه إدعاءات لا أساس لها، ليس فقط ضدي بل ضد مجتمع بأكمله، التي لا أساس لها في الواقع”، قال نتنياهو واصفا عملية اغتيال رابين على أنها “صدمة وطنية لدولة إسرائيل وصدمة تاريخية لشعب إسرائيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في مراسم إحياء ذكرى مرور 23 عاما على اغتيال رئيس الوزراء السابق اسحاق رابين، في الكنيست، 21 أكتوبر، 2018. (Miriam Alster/FLASH90)

تم اغتيال رابين في الرابع من نوفمبر 1995 على يد يغال عمير، اليهودي المتطرف، الذي عارض اتفاقات أوسلو وتسليم السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية للفلسطينيين كجزء من اتفاقية السلام التاريخية.

في الأشهر التي سبقت الاغتيال، وصف المتشددون السياسيون والعديد منهم من المؤيدين الدينيين بحماسة لفكرة أن الله أعطى الأرض المقدسة لليهود، رابين بأنه خائن، ودعا البعض إلى موته.

في الأسابيع التي سبقت الاغتيال، حضر نتنياهو وأعضاء آخرون كبار في حزب (الليكود) مظاهرات سياسية يمينية حيث وصف المحتجون رابين بأنه “خائن”، “قاتل”، و”نازي” لتوقيعه على اتفاقية سلام مع الفلسطينيين في وقت سابق من ذلك العام. في أحد الحوادث السيئة السمعة، خاطب نتنياهو، زعيم المعارضة آنذاك، مظاهرة في وسط مدينة القدس حيث كان المتظاهرون يحملون ملصقات تحمل صورة رابين بمنديل عربي أو الزي العسكري النازي.

يقول منتقدون إن نتنياهو ـ الذي وقف مع سياسيين يمينيين آخرين على شرفة فوق ساحة تسيون بينما كانت المظاهرات تتكشف تحتها، والذين قاموا أيضا بمسيرة احتجاج في رعنانا بينما كان المتظاهرون يحملون نعشا خلفه ـ تجاهل الخطب الملتهبة التي حرضت على مقتل رابين. قال نتنياهو انه لم يرى الملصقات في المسيرة.

حفيدة رئيس الوزراء الراحل اسحاق رابين نوعا روثمان تتحدث في حفل تأبيني بمناسبة مرور 23 سنة على اغتيال رابين، الذي أقيم في مقبرة جبل هرتسل في القدس، في 21 أكتوبر 2018. (Marc Israel Sellem/POOL)

حذرت روثمان، المعروفة بالرثاء العاطفي الذي ألقته في جنازة جدها بعد اغتياله، من التحريض المستمر في المجال السياسي، في خطابها يوم الأحد في جبل هرتسل.

“لم يتغير الكثير في السنوات الـ 23 التي مرت. يمكن أن ينسكب الدم مرة أخرى”، قالت، مدعية أنه “حتى متحدثة في مكتب رئيس الوزراء قد قامت مؤخرا بتغريد صورة لجدي، ووصفته بأنه خائن”.

بدا نتنياهو مرتبكا بشكل ظاهر وبدا وكأنه يسأل الرئيس رؤوفين ريفلين، الجالس بجانبه، ما الذي كانت تشير إليه روثمان.

قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء إنه “بعد التحقق من الادعاء، أصبح من الواضح أنه يشير إلى تغريدة من قبل صحفي ليس على صلة بمكتب رئيس الوزراء”.

“هذا هو تشويه لا أساس له أن لا يحترم هذا الحدث”، واصل البيان مكتب رئيس الوزراء.

ويبدو أن روثمان كانت تشير إلى تغريدة لكاتبة صحيفة “جيروسالم بوست” وبريتبارت كارولين غليك، التي عملت في مكتب رئيس الوزراء خلال ولاية نتنياهو الأولى كرئيس للوزراء في 1996 إلى 1999.

في التغريدة، شاركت غليك صورة تم إنشاؤها من قبل المنظمة اليمينية غير الحكومية بإسم ’إم ترتسو‘ (لو أردتم)، التي تصور العديد من القادة الإسرائيليين مع وصفهم بخطايا اليهود التي يسأل اليهود المغفرة عنها في يوم الغفران. كُتبت عبارة “لقد خنّاكم” فوق صورة لرابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات يتصافحان في البيت الأبيض في عام 1993.

استخدم يونتان بن آرتسي، حفيد رابين، كلمته في الذكرى العبرية لعملية القتل لمهاجمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقسيمه البلاد، مجادلا أن هذا التقسيم سيؤدي إلى تدمير إسرائيل.

“إنها قيادة التي تشجع على الانقسام والهجمات العنيفة على آراء أخرى. من يقود ويحفز ضد أي شخص يفكر بطريقة مختلفة عنه كمتهجم أو يساري سيؤدي إلى تدمير المعبد التالي”، قال بن آرتسي.

يوناتان بن-ارتسي، حفيد إسحاق رابين، يتحدث في تجمع حاشد في ميدان رابين في تل أبيب، 12 أكتوبر 2013، بمناسبة مرور 18 سنة على اغتيال رئيس الوزراء. (Roni Schutzer/FLASH90)

كما أشار إلى أن نتنياهو أساء في الأسبوع الماضي إلى امرأة قاطعت خطابه لإحتجاجها على إغلاق غرفة طوارئ في شمال إسرائيل. ورد نتنياهو على مضايقتها من خلالوصف المرأة بأنها “مملة”.

“يحق لمواطني الدولة قيادة تتطلب احتياجاتهم ولا تشعر بالملل تجاههم ومتطلباتهم”، قال. “إن القيادة التي تسخر وتشتت أولئك الذين يشعرون بالضيق هي مصدر هذا الشر، وسوف تعمق التشقق والانقسام والنزاع الداخلي”.

وفي احتفال منفصل أقيم في مقر الرئيس في وقت سابق من يوم الأحد، أعرب ريفلين عن أسفه للخطاب العام الحالي بشأن الاغتيال.

“في كل عام نلقي الخطابات ونقيم الاحتفالات، ومع ذلك نرى تآكل مركزية القتل وما يعنيه في المجال العام الإسرائيلي”، قال الرئيس.

مضيفا: “جيلنا – الذي رأى كيف قام قاتل جبان ومجرم بإطلاق النار عليه [رابين] في الظهر – لن يشفي أبدا. هذا الجيل لن ينسى أبدا، ولن يغفر أبدا، وبالتأكيد لن يغفر لنفسه. ونحن، نحن ذلك الجيل. الجيل الذي حدث القتل أمام عينيه. لكن الحقيقة هي أن التحدي ليس جيلنا، بل الأجيال التي تأتي بعدنا”.

وقال ريفلين إن الجماعات المختلفة في المجتمع الإسرائيلي لها الحق في تحديد كيفية تذكرها لرابين، لكنه شدد على أهمية إحياء الذكرى بالتزامن مع يوم الحدث.