نفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس أن يكون لديه أي علم مسبق بالدور المزعوم لمحاميه الشخصي منذ مدة طويلة في صفقة شراء غواصات ألمانية بمليارات الشواقل.

وأعلنت النيابة العامة بأنها ستنظر في الأمر لتحديد ما إذا كان هناك تضارب مصالح من جانب نتنياهو، وفقا لما ذكرته القناة الثانية.

وفقا لتقرير للقناة العاشرة الإسرائيلية بُث مساء الثلاثاء، فإن دافيد شيمرون، الذي يدافع عن نتنياهو منذ سنوات في عشرات قضايا تتهمه بسوء التصرف واستغلال منصبه لمنفعة شخصية، متهم بتضارب مصالح كبير بسبب علاقته بشركة بناء سفن ألمانية تحاول بيع غواصات لإسرائيل.

شيمرون يعمل كممثل لشركة ألمانية تسعى إلى بيع غواصات عسكرية لإسرائيل، حيث يحاول نتنياهو دفع بلاده لشرائها بخلاف رغبة الجيش ووزير الدفاع السابق موشيه يعالون، بحسب ما ذكرته القناة العاشرة.

وقال نتنياهو الخميس بأنه علم عن دور شيمرون في الصفقة بعد حصوله على طلب من القناة العاشرة بالرد على التقرير الذي بثته الثلاثاء.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن “شيمرون لم يتحدث أبدا مع رئيس الوزراء حول غواصات أو سفن أو مسائل أخرى تتعلق بزبائنه”، وأضاف البيان أن شيمرون لم يناقش مسألة زبونه الألماني أو أي زبون آخر مع نتنياهو. وقال مكتب رئيس الوزراء أن أعضاء الدوائر الداخلية لنتنياهو، من بينهم شيمرون “يدركون أنه لا ينبغي عليهم مناقشة صفقاتهم التجارية [الشخصية] مع رئيس الوزراء”.

وأضاف البيان أن “الإعتبار الوحيد الذي كان لدى رئيس الوزراء [في دراسة الصفقة الألمانية] هو تعزيز قدرات إسرائيل فيما يتعلق ب[الحصول] على سفن إستراتيجية، ضرورية لضمان مستقبل [إسرائيل]”.

وتابع البيان بأن “كل محاولة للتلميح إلى وجود إعتبار آخر في قرار شراء الغواصات للبحرية الإسرائيلية هي باطلة وتفتقر إلى أي أساس في الواقع”.

يوم الثلاثاء قال نتنياهو للقناة العاشرة أنه لم يناقش شؤون زبائن شيمرون معه وأن “السبب الوحيد للصفقة مع الألمان هو إستراتيجية واعتبارات إقتصادية”.

ردا على التقرير الأولي الثلاثاء، قال شيمرون أنه “لم يناقش هذه الأمور مع رئيس الوزراء”، ونفى أي محاولة للتأثير على قرارات تخص الصفقة.

وقال شيمرون في بيان له: “لم أتحدث مع أي مسؤول حكومي حول خصخصة حوض بناء السفن البحرية، ولم أتعامل مع مسؤول حكومي بما يخض شراء الغواصات من قبل دولة اسرائيل”.

وأعلن نتنياهو خلال جلسة للحكومة في الشهر الماضي أن اسرائيل تجري مفاوضات حول شراء ثلاث غواصات جديدة لسلاح البحرية الإسرائيلي، الذي يملك حاليا أسطولا من خمس غواصات، مع ثلاث غواصات أخرى ستصل في السنوات القادمة.

وتهدف الغواصات الجديدة – التي تقدر قيمتها بحوالي 6 مليار شيقل – إلى إستبدال الغواصات القديمة في الأسطول.

وفقا للتقرير، لم يكن يعالون، الذي كان وزيرا للدفاع عند طرح الصفقة للمرة الأولى، ولا الجيش من المؤيدين لشراء الغواصات الجديدة – وهو تغيير عن المجريات المعتادة، حيث تحارب المؤسسة الدفاعية عادة من أجل صفقات شراء إضافية – حيث أن القرار لم يتوافق مع خطة وزارة الدفاع متعددة السنوات للجيش.

لكن متحدث بإسم الجيش قال الخميس إن الجيش لم يعارض الصفقة، وإنه أبلغ الحكومة بـ”الحاجة” لغواصات جديدة.

وورد أن نتنياهو بدأ بالتعامل مع الحكومة الألمانية من دون إبلاغ يعالون، الذي علم بأمر الصفقة بعد تسريب أنباء حولها.

الأنباء أثارت غضب وزير الدفاع حينذاك، حيث تحدثت تقارير عن خلاف حاد وقع بينه وبين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء، وصل بينهما إلى حد الصراخ بهذا الشأن.

ونجح يعالون بإفشال الخطة، ولكن بعد تنازله عن منصبه كوزير للدفاع في شهر مايو، جدد حينها نتنياهو المفاوضات مع الألمان حول الغواصات الجديدة.

ورفض يعالون الرد على طلبات تايمز أوف اسرائيل بالحصول على تعليق على الصفقة. وقال مصدر، ورد أنه من المقربين لنتنياهو، للقناة الثانية الخميس بأنه حاول ثني رئيس الوزراء عن الصفقة.

وفقا للقناة العاشرة، يمثل شيمرون شركة بناء السفن التي من المخطط أن تبني الغواصات، وقد أجرى اجتماعات نيابة عن وكيل الشركة الإسرائيلي ميكي غانور.

وورد أن شيمرون التقى مع رئيسنقابة العمال“هستدروت” آفي نيسنكورن، ورئيس اتحاد عمال الجيش في محاولة لضمان استمرار الشركة الألمانية في صيانة الغواصات بعد وصولها اسرائيل، وليس سلاح البحرية الإسرائيلي.

وأثارت مشاركة شيمرون أسئلة حول إمكانية وجود تضارب مصالح له ولرئيس الوزراء، نظرا لعزم نتنياهو إبرام الصفقة بالرغم من معارضة الجيش المزعومة.

وقال ميخائيل بارتيم، نائب مدير “الحركة من أجل جودة السلطة في اسرائيل”، لتايمز أوف اسرائيل “يبدو الأمر سيئا”، وأضاف “يثير ذلك العديد من التساؤلات المقلقة حول توفير المداخل، تجارة النفوذ، وسياسات الدفع من أجل المشاركة”.

وطالبت “منظمة مكافحة” الفساد المستشار القضائي افيحاي ماندلبليت بالتحقيق في الإدعاءات. وقال بارتيم “يبدو ان نتنياهو وفر مدخلا مقابل حصول شخص اخر على اجر. لا يوجد أي شيء قاطع حتى الآن، ولكنه بالتأكيد أن الأمر مثير للشكوك بما فيه الكفاية ليستحق تحقيق من قبل الشرطة”.

في تدوينة له عبر الفيسبوك مساء الأربعاء، قال نتنياهو إن الصفقة “تمت بصورة منظمة ومهنية بدون تأثيرات خارجية وبتوصية جميع الأطراف المهنية في وزارة الدفاع والجيش ووكالة الأمن القومي”.

وأصدرت وكالة الأمن القومي، المنظمة التي تعمل تحت إشراف مكتب رئيس الوزراء، تصريحات تنفي ما وصفته كموجة “تقارير خاطئة”، وقالت إن الصفقة حظيت بدعم يعالون التام.

يوم الثلاثاء، تم اعتقال نائب رئيس الوكالة بتهمة تلقي الرشوات من معارف المان من أجل دفع صفقات تجارية تخص صناعة الغاز الطبيعي الإسرائيلي.

ولم يتضح إن كانت هناك علاقة بين الشبهات ضد افرئيل بار يوسف وشيمرون.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.