نفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء التقارير التي تفيد بأن الاتفاق مع الإمارات العربية المتحدة لتطبيع العلاقات مقابل تجميد خطط لضم أجزاء من الضفة الغربية يتضمن موافقة على تسليم الولايات المتحدة أبو ظبي الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار الأكثر تطوراً.

وكتب نتنياهو على تويتر أن التقرير الذي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” كان “أخبار كاذبة تماما”.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان: “منذ البداية، رفض رئيس الوزراء نتنياهو بيع طائرات مقاتلة من طراز أف-35 وأسلحة متطورة أخرى لدول في المنطقة أيا كانت، بما فيها دول عربية تصنع السلام مع دولة إسرائيل”، وأضاف ان الاتفاق لا يتضمن أي اتفاق للمضي قدمًا في الصفقة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

وقد أعرب رئيس الوزراء نتنياهو عن هذا الموقف المتسق مرة تلو الأخرى أمام الإدارة الأمريكية وهذا الموقف لم يتغير”، أضاف البيان.

وباديا كأنه ينفي أيضا تلميح التقارير الى أنه لم يتم ابلاغ مسؤولي الدفاع بالبند الذي يوافق على الصفقة، أضاف مكتب رئيس الوزراء أنه “تم التأكيد على رفضه المتسق لبيع طائرات الأف-35 في يوم 2 يونيو بعد أن تحدث رئيس هيئة الأمن القومي، بناء على طلب رئيس الوزراء، مع قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء نوركين”.

وزير الخارجية غابي أشكنازي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس، 10 يونيو، 2020. (MFA)

وبالمثل، قال وزير الخارجية غابي أشكنازي في مؤتمر صحفي “لسنا على دراية بأي وعود تتعلق بالدفاع كجزء من الصفقة مع الإمارات، وإذا كان هناك وعود، فإنها لم تتم بالتشاور أو بعلم من نفسي أو من وزارة الخارجية”.

وأضاف أن “التفوق العسكري للجيش الإسرائيلي هو أحد أهم جوانب أمننا”.

وبعد حرب يوم الغفران في عام 1973، وعد الكونجرس الأمريكي بالحفاظ على “التفوق النوعي” لإسرائيل في الشرق الأوسط من خلال اخذ موقف القدس في الاعتبار قبل بيع أسلحة متطورة إلى جيران الدولة اليهودية.

وقد منع ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أقام علاقات أكثر مقربة مع دول الخليج، من توقيع اتفاقيات كبرى مع الإمارات. لكن هذا لم يعد هو الحال، حسبما ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت يوم الثلاثاء نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإماراتيين لم تسمهم.

وقال التقرير إن ما أقنع الإمارات بالتوقيع على اتفاق تطبيع العلاقات هو اتفاق على صفقة قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، تحصل أبوظبي بموجبها على طائرات إف-35 وطائرات بدون طيار وأسلحة أخرى.

ونقل التقرير عن مصادر لم يسمها تقديرها أن ولي العهد الإماراتي والزعيم الفعلي محمد بن زايد آل نهيان قد اشترط الصفقة بأكملها بإدراج بند يخص صفقة الأسلحة.

وزير الاقتصاد إيلي كوهين في اجتماع في تل ابيب، 1 ابريل 2019 (Flash90)

وقال وزير المخابرات إيلي كوهين لإذاعة “كان” العامة: “لا أعرف هذا البند. لن أوافق على وضع يحدث فيه تغيير في التفوق الأمني النوعي لإسرائيل في المنطقة”.

ونقلت صحيفة هآرتس عن مسؤولين إسرائيليين كبار لم تسمهم منخرطين في الجهود المبذولة لتحسين العلاقات مع الإمارات قولهم إن دول الخليج طلبت مرارا من القدس إزالة معارضتها للصفقات مع الولايات المتحدة.

وعبرت المصادر عن مخاوفها من أنه خلال المحادثات السرية التي أسفرت عن صفقة التطبيع، كان من الممكن أن توافق إسرائيل على مثل هذه الصفقات – دون ابلاغ أو استشارة كبار مسؤولي الدفاع، الذين تم استبعادهم عن المفاوضات.

وأقر نتنياهو يوم الخميس بأنه استبعد شركاءه الكبار في الائتلاف من حزب “أزرق أبيض” – بمن فيهم وزير الخارجية غابي أشكنازي ووزير الدفاع بيني غانتس – عما يتعلق باتفاق التطبيع مع الإمارات، وقال إنه فعل ذلك بطلب من الولايات المتحدة.

وقال حاييم تومر، المدير السابق لوحدة المخابرات في وكالة الموساد للتجسس، لإذاعة “كان” صباح يوم الثلاثاء إن الجزء المثير للقلق في المسألة لم يكن الموافقة المزعومة على بيع طائرات إف-35، بل اتخاذ القرار، بحسب التقارير، دون علم مؤسسة الدفاع.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير الدفاع بيني غانتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة في وزارة الخارجية في القدس، 28 يونيو، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وقال تومر إن صفقة الأسلحة بحد ذاتها، إذا كانت صحيحة، “ليست قصة”، لأن “تركيا لديها أيضًا طائرات إف-35 وهي تشكل تهديدًا أكبر بكثير”.

وأعرب قائد القوات الجوية الإسرائيلي السابق إيتان بن إلياهو عن رأي مماثل في مقابلة مع إذاعة 103FM، قائلاً إن “الإمارات ليس لها حدود معنا، لذا فإن امتلاكها لطائرات إف-35 ليس دراماتيكيا”.

وقد أعلنت اسرائيل والإمارات العربية المتحدة يوم الخميس عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة في إطار اتفاق بوساطة أمريكية، الذي يلزم إسرائيل أيضا بتعليق خطتها المثيرة للجدل لضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم فيها. وكانت إسرائيل قد خططت في السابق المضي قدما بالخطوة الأحادية من خلال إجراءات على أساس خطة السلام الأمريكية.

الاتفاق يجعل من الإمارات البلد العربي الثالث، بعد مصر والأردن، الذي تربطه علاقات دبلوماسية كاملة ونشطة مع إسرائيل. وقال الإعلان المشترك يوم الخميس إنه من المتوقع توقيع اتفاقيات بين إسرائيل والإمارات في الأسابيع المقبلة في مجالات تشمل السياحة والرحلات الجوية المباشرة والسفارات.