شن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء هجوما حادا على “القوى” الصاعدة التي تريد التفريق بين إسرائيل والولايات المتحدة، وتعهد بأن يقف الشعب اليهودي ضد كل من يحاول المس به وبدولته.

في خطاب ألقاه امام حضور المؤتمر السنوي لمنظمة “إيباك” في واشنطن، لم يذكر نتنياهو نائبة الكونغرس من ولاية مينيسوتا، إلهان عمر، بالاسم، لكن من الواضح أنه كان يشير إلى انتقادها الذي وجهته مؤخرا للوبي المؤيد لإسرائيل عندما قال إن الأمر “يتعلق بالـ’بنجامينز’.

في شهر فبراير، نشرت النائبة الجديدة في مجلس النواب تغريدة قالت فيها “الأمر كله يتعلق بـ’البنجامينز’”، في إشارة إلى التأثير الكبير المزعوم لإيباك على السياسة الأمريكية.

“البنجامينز” هو مصلح عام يُستخدم للإشارة إلى الأرواق النقدية من فئة 100 دولار، التي تحمل صورة الأب المؤسس للولايات المتحدة، بنجامين فرانكلين.

وواجهت عمر انتقادات بعد تغريدتها التي اعتبرها الكثيرون معادية للسامية، قبل أن تقوم المشرعة صومالية المولد بإزالتها من حسابها وتقديم اعتذارها.

وانضم نتنياهو، الذي ألقى كلمة أمام حوالي 18,000 من نشطاء إيباك في واشنطن عبر الأقمار الاصطناعية من تل أبيب، إلى متحدثين آخرين هاجموا عمر خلال المؤتمر السنوي للوبي المؤيد لإسرائيل.

وقال: “بعض الأشخاص لن يفهموا ذلك أبدا. لن يفهموا أبدا سبب دعم غالبية الأمريكيين، يهودا وغير يهود، لإسرائيل. صدقوا كلام بنيامين هذا: الأمر لا يتعلق ب’البنجامينز’”.

وتابع قائلا إن “السبب وراء دعم الشعب الأمريكي لإسرائيل ليس لأنهم يريدون أموالنا. بل لأنهم يشاركوننا قيمنا. السبب هو أن أمريكا وإسرائيل تشتركان في حب الحرية والديمقراطية. لأننا نعتز بالحقوق الفردية وسيادة القانون. السبب هو أننا لا نحكم على الأشخاص حسب لون بشرتهم، دينهم، أو ميولهم الجنسية”.

وردت عمر على نتنياهو عبر تويتر مشيرة إلى المشاكل القانونية التي يواجهها رئيس الوزراء.

خلال خطابه الذي استمر لعشر دقائق، تطرق نتنياهو بصورة مقتضبة للوضع الأمني المضطرب في جنوب إسرائيل، وشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.

وقال: “هذا يستحق تصفيقا حارا (…) إن هضبة الجولان ضرورية لدفاعنا. إنها جزء من تاريخنا. عند وضع مجرفة في الأرض هناك، فإن ما ستكتشفه هو أنقاض كنس قديمة. لقد عاش اليهود هناك لآلاف السنين وشعب إسرائيل عاد إلى الجولان”.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يحمل اعلان موقع يعترف بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، الى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (AP Photo/Susan Walsh)

وأضاف: “لا يبنغي علينا التنازل عنها ولن نفعل ذلك أبدا. إنها جزء من إسرائيل”.

ودافع أيضا عن قانون “الدولة القومية اليهودية” المثير للجدل، مؤكدا على أن جميع الإسرائيليين يتمتعون بحقوق فردية متساوية، وقال “أنا فخور بديمقراطية إسرائيل النابضة حيث لا يوجد هناك مواطنون من الدرجة الثانية. جميع مواطني إسرائيل هو مواطنون من الدرجة الأولى”.

على النقيض من “الهجمات والمزاعم الكاذبة”، فإن القانون لا يتراجع عن أي من الحقوق الفردية، “التي تبقى مقدسة ومتساوية لجميع مواطنينا. والأمر سيبقى كذلك دائما”، كما قال.

ويقول منتقدو قانون الدولة القومية إنه يجعل من غير اليهود مواطنين من الدرجة الثانية. نتنياهو اتُهم أيضا بالعنصرية خلال الحملة الإنتخابية بسبب تلميحه إلى أن الأحزاب السياسية العربية في إسرائيل غير شرعية.

وأثارت مناورته السياسية لإدخال حزب “عوتسما يهوديت” العنصري إلى الكنيست انتقادات شديدة، بما في ذلك انتقاد نادر من إيباك، التي تحاول عادة الابتعاد عن التدخل بالسياسة الحزبية على الرغم من احتضان نتنياهو العلني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دفع البعض إلى التشكيك في مستقبل دعم الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) لإسرائيل.

ودعا نتنياهو إلى الحفاظ على العلاقات القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتعهد بمحاربة كل من يسعى إلى المس بهذه العلاقات والشعب اليهودي بشكل عام.

وقال: “في الأسابيع الأخيرة، سمعنا الكثير عن صعود قوى تريد التفريق بين أمريكا وإسرائيل. يمكنني أن أقول لكم شيئا واحدا. أنا أضمن لكم ذلك. سيكون مصيرهم الفشل. إن قيمنا المشتركة عميقة جدا. مصالحنا المشركة قوية جدا. مصيرنا المشترك متشابك للغاية”.

في إشارة إلى عمر وغيرها من منتقدي سياسة الإدارة في الشرق الأوسط كما يبدو، تحدث نتنياهو عن الحاجة لمواجهة أولئك الذين يسعون إلى “تشويه سمعة” إيباك وتقويض الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وقال: “رغم ما يدّعونه، فهم لا ينتقدون سياسة الحكومة الإسرائيلية فقط. هم يفعلون شيئا آخر. إنهم يبثون السم الذي طالما كان موجها ضد الشعب اليهودي”.

النائبة في مجلس النواب الأمريكي إلهان عمر (ديمقراطية-مينيسوتا) في جلسة للجنة التعليم والعمل في مجلس النواب، في مبنى ’رايبورن هاوس’، 6 مارس، 2019، في العاصمة الأمريكية واشنطن. (Mark Wilson/Getty Images/AFP)

وأضاف: “مرة أخرى، يتم اعتبار اليهود قوة شر. مرة أخرى، يتم اتهام اليهود بعدم الولاء. مرة أخرى، يُقال أن لليهود نفوذ كبير، قوة كبير، مال كثير”.

وتابع قائلا إن أفضل رد على الأشخاص الذين يكرهون اليهود هو مواجهتهم.

وقال: “لذلك لدي رسالة لجميع معادي السامية – سواء كانوا يعيشون في فارس الحديثة، في قصور طهران أو خنادق بيروت؛ سواء كانوا يسيرون عبر شوراع تشارلوتسفيل أو يقتلون مصلين في كنيس في بيترسبورغ؛ سواء عبّروا عن كراهيتهم في أحزاب سياسية في بريطانيا، أو في أوروبا، أو الولايات المتحدة: إن الشعب اليهودي لا ينحني. نحن نقف، نقاتل، وننتصر”.

وكان من المفترض أن يلقي نتنياهو كلمته أمام مؤتمر “إيباك” السنوي بشكل شخصي، لكنه قام بقطع زيارته إلى العاصمة واشنطن يوم الإثنين في ضوء اضطراب الوضع الأمني في إسرائيل.