تباهى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء ببراعته الدبلوماسية في الوقت الذي شرح فيه قراره بعدم لقاء وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل.

وقال نتنياهو لمجموعة من المتسابقين الشباب في مسابقة التوراة الدولية: “أنا أقود العلاقات الخارجية الإسرائيلية إلى نمو غير مسبوق (…) ولكن أنا أفعل ذلك بالإعتماد على سياسة وطنية فخورة وحازمة، وليس على ضعف أو برأس منحني”.

وكان نتنياهو قد قال لغابرييل أنه لن يلتقي به إذا قرر الإجتماع مع منظمة “كسر الصمت”، وهي مجموعة يسارية إسرائيلية تنتقد عمليات الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. بعد أن رفض زيغمار إلغاء اجتماعه مع المنظمة غير الحكومية، نفذ نتنياهو تهديده وألغى اجتماعه مع الوزير الألماني.

لكن نتنياهو أصر على أن قراره كان متسقا مع سياسة الحكومة وهي عدم “الإجتماع مع دبلوماسيين يقومون بزيارة إسرائيل ويجتمعون من منظمات تشوه صورة الجنود الإسرائيليين وتسعى إلى تقديم جنودنا للمحاكمة كمجرمي حرب”.

وقال نتنياهو إن “هؤلاء السياسيين أنفسهم ما كانوا ليحلمون حتى بالقيام بالشيء نفسه في الولايات المتحدة أو بريطانيا، أو في أي مكان آخر. جنودنا هم أساس وجودنا. إنهم يحرسوننا ونحن نحرسهم”، مكررا تصريحا قام به في وقت سابق من اليوم.

مع ذلك، قال رئيس الوزراء إن “علاقاتنا مع ألمانيا قوية ومهمة وستستمر كما هي”.

وكان غابرييل أدلى ببيان متحفظ مشابه في أعقاب إلغاء اللقاء، مؤكدا على أن ألمانيا “ملتزمة بالصداقة والشراكة والعلاقة القوية مع إسرائيل، ولا شيء سيغير ذلك”.

على مدى السنوات القليلة الماضية، حاول نتنياهو مرارا إظهار أنه على الرغم من الإنتقاد الدولي لإسرائيل على معاملتها للفلسطينيين، فإن إسرائيل لا تعاني من العزلة الدولية.

قبل إنطلاقه في زيارات دبلوماسية إلى كازخستان وأذربيجان في ديسمبر الماضي، أشار رئيس الوزراء إلى أنه “على النقيض تماما مما سمعتموه هنا وهناك، ليس فقط أن إسرائيل لا تعاني من عزلة سياسية، بل أن إسرائيل هي دولة مراودة”.

في الشهر الماضي، جددت نيكاراغوا علاقاتها الدبلوماسية مع الدولة اليهودية، وانضمت بذلك إلى 158 بلدا تربطها علاقات رسمية مع إسرائيل.

متحدثا في الذكرى السنوية لرؤساء الدولة ورؤساء الوزراء الراحلين في 28 مارس، سلط نتنياهو الضوء على التحول الجذري في المواقف الدولية تجاه إسرائيل، وقال إن “ممثلي بلدان أخرى يرون بإسرائيل قوة إقتصادية وتكنولوجية وعسكرية ويرغبون في أن يكونوا جزءا من ذلك. إنهم يأتون إلى إسرائيل ويقولون إنهم يرغبون بتعزيز العلاقات”.

لكن قضية البناء الإستيطاني في الضفة الغربية لا تزال تثير ردود فعل غاضبة من المجتمع الدولي. مصادقة الحكومة في الشهر الماضي على بناء مستوطنة جديدة للسكان الذين تم إخلاؤهم من بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية أثار إدانات من حلفاء، من ضمنهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا والأردن.

هذه المسألة كانت أيضا موضع خلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالب نتنياهو بـ”كبح المستوطنات” خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء في فبراير.

وقد ظهرت خلافات مثل الخلاف مع غابرييل في الماضي بين مسؤولين أجانب زاروا إسرائيل والحكومة الإسرائيلية.

في شهر فبراير، وبخت إسرائيل السفير البلجيكي بعد لقاء جمع بين رئيس وزراء بلاده، شارل ميشيل، بممثلين من منظمتي “كسر الصمت” و”بتسيلم” – وهي منظمة يساري أخرى – خلال زيارته إلى إسرائيل، على الرغم من طلب مباشر من نتنياهو بعدم القيام بذلك.

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون التقى خلال زيارته في شهر مارس بممثلين عن منظمة “سلام الآن” غير الحكومية المناهضة للمستوطنات، لكن الحكومة الإسرائيلية لم توجه له أي إنتقاد.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.