انتقد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأربعاء توصيات الشرطة بشأن تقديمه للمحاكمة في مجموعة من شبهات الفساد واصفا إياها ب”المتحيزة” و”المتطرفة”، وهاجم قائد حزب “يش عتيد” يائير لابيد، الذي يُعتبر شاهدا في إحدى القضيتين ضده.

وورد أن لابيد، الذي شغل في السابق منصب وزير المالية في حكومة نتنياهو ليصبح بعد ذلك واحدا من أشد خصومه السياسيين، قدم للشرطة أدلة بالغة الأهمية بأن رئيس الوزراء دفع إلى توسيع قانون من شأنه منح إعفاءات ضريبية لرجال أعمال مقربين منه.

في بيان حول ما أصبحت تُعرف بالقضية 1000، قالت الشرطة الخميس إنه مقابل الهدايا من قطب هوليوود الإسرائيلي أرنون ميلتشان وآخرين، سعى نتنياهو إلى تمديد تشريع يمنح اعفاءات ضريبية  للإسرائيليين العائدين إلى البلاد لعشر سنوات على الدخل المكتسب خارج البلاد لعشر سنوات أخرى – وهو ما  كان من الممكن أن يوفر عشرات ملايين الدولارات لميلتشان.

وقالت الشرطة، في ملخص لاستنتاجاتها، إنه تم تقديم خدمات سياسية أخرى مقابل هدايا فاخرة أمطرها ميلتشان على الزوجين نتنياهو بلغت قيمتها نحو 750,000 شيكل – شملت سيجار وزجاجات شمبانيا، وأوصت بتقديم رئيس الوزراء إلى المحاكمة في شبهات الفساد والإحتيال وخيانة الأمانة. وأوصت أيضا بتوجيه تهم مماثلة في التحقيق الآخر ضد نتنياهو، أو ما يُعرف بالقضية 2000.

وزير المالية السابق يائير لابيد (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عندما كانت الحكومة الأخيرة في السلطة، في القدس في 3 يوليو 2013. (Flash90)

متحدثا في مؤتمر الأربعاء، تطرق رئيس الوزراء إلى دور لابيد للمرة الأولى  وقال إن رئيس حزب “يش عتيد” استُجوب من قبل الشرطة “لمدة ساعة” فيما يتعلق بقضية ميلتشان.

وقال نتنياهو إن محققي الشرطة استجوبوا رئيس الوزراء لمدة قصيرة حول الموضوع خلال سبع جولات من التحقيق.

وقال نتنياهو، منتقدا عمل المحققين، “لقد كان ذلك تحقيقا استمر لعام ونصف، والآن يتبين أنه استند على هذه الشهادة، إن لابيد هو شاهد رئيسي”.

وأضاف رئيس الوزراء “هذا لابيد نفسه الذي تعهد بالإطاحة بي بأي ثمن”، وزعم أن هناك دوافع سياسية للتحقيق، مضيفا أن لابيد “صديق جيد لميلتشان، وهذه ليست بخطيئة؛ لقد عمل لديه”.

وزعم نتنياهو أن لابيد نقاش أيضا، بصفته وزيرا للمالية، مصالح ميلتشان مع المليادرير إسرائيلي الأصل.

أرنون ميلتشان (وسط الصورة) مع شمعون بيرس (من اليسار) وبينيامين نتنياهو، 28 مارس، 2005. (Flash90)

وقال “أنا أحصل على توصيات [بتوجيه لائحة اتهام]، ولابيد يحظى بالتصفيق”.

ومثل نتنياهو، أشارت تقارير إلى وجود علاقة صداقة بين لابيد وميلتشان تعود إلى عشرات السنين، ويّذكر أن الصحافي والشخصية التلفزيونية السابق عمل لفترة قصيرة في شركة القطب الهوليوودي، “نيو رجينسي فيلمز”، قبل نحو 30 عاما.

في خطابه، نفى رئيس الوزراء مجددا ارتكابه أي مخالفة في القضيتين واتهم الشرطة بالتحيز ضده.

وقال نتنياهو “بعد قراءة تقرير التوصيات، أستطيع أن أقول إنه متحيز ومتطرف وفيه ثقوب مثل الجبنة السويسرية وغير صحيح”.

وأضاف أن بيان الشرطة يسيء تصوير صداقته مع ميلتشان، و”يضخم مبالغ [قيمة الهدايا] بصورة لا يمكن إدراكها” من أجل “الوصول إلى الرقم السحري”.

بالإجمال، يُشتبه بأن رئيس الوزراء تلقى بصورة غير مشروعة هدايا بلغت قيمتها أكثر من مليون شيكل (282,000$)، بين ميلتشان وشريكه في الأعمال، الميلياردير الأسترالي جيمس باكر.

وأكد لابيد، ليلة الثلاثاء، شهادته وقال إنه قاوم الضغوط التي مارسها عليه نتنياهو للدفع بما يُسمى ب”قانون ميلتشان”.

وقال لابيد “قامت الشرطة بالاتصال بي وطلبت من الإدلاء بشهادة حول فترتي كوزير للمالية. ومثل أي مواطن ملتزم بالقانون، قمت بإعطائهم شهادة قصيرة، تطرقت إلى محاولة تمديد ’قانون ميلتشان’ (حول الإعفاءات الضريبية) لعشرين عاما”.

وأضاف “إنني أؤكد أنه على الرغم من كل الضغوط، رفضت تمرير القانون”، وتابع قائلا “في هذه الحالة كما في حالات أخرى، كانت يش عتيد آخر حصن ضد الفساد الحكومي، في مواجهة سياسيين كان شغلهم الشاغل هو أنفسهم ورفاههم”.

وهاجم وزراء في الحكومة دور لابيد في القضية ضد نتنياهو يوم الثلاثاء.

وزير السياحة ياريف ليفين قال إنه من “العار أن يكون الشاهد الرئيسي ضد رئيس الوزراء نتنياهو هو السياسي يائير لابيد، الذي سعى لسنوات استبداله”.

وقالت وزيرة الثقافة ميري ريغيف إن لابيد “قرر الانضمام إلى رافعي المقصلة” في إشارة إلى الجماهير التي تظاهرت في الفترة الأخيرة ضد رئيس الوزراء في تل أبيب “من أجل محاول إسقاط نتنياهو بواسطة غير ديمقراطية”.

رئيس الإئتلاف دافيد أمسالم وصف لابيد ب”الواشي”.

وسيكون على النائب أفيحاي ماندلبليت الآن بحث توصيات الشرطة واتخاذ قرار حول تقديم نتنياهو للمحاكمة في أي من التهم الواردة في توصيات الشرطة أو في جميعها.

في القضية رقم 2000، يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها كان سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي رئيس الوزراء ارتكابه أي مخالفة.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف وألكسندر فولبرايت.