بعد يوم من قيام شاب من القدس الشرقية مرتبط بحماس بقيادة سيارته نحو محطة للقطار الخفيف، وقتل طفلة تبلغ من العمر 3 أشهر وإصابة ثمانية آخرين، إنتقد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو المجتمع الدولي لعدم إنتقاده لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقال نتنياهو خلال جلسة له مع مسؤولين أمنيين في مقر الشرطة الرئيسي في القدس أن الزعيم الفلسطيني “يمجد القتلة ويحتضن أيضا المنظمة التي ينتمي إليها الإرهابيون، حماس”، وأضاف قائلا: “وفي مواجهة هذه الأعمال لرئيس السلطة الفلسطينية، نجد فقط ردا دوليا مترهلا. إن قادة العالم غير مستعدين للنطق بكلمتين، أو حتى كلمة إنتقاد واحدة ضده [عباس]. نحن لا نشارك هذا الضعف. سنقف بحزم على حقوقنا وإلتزماتنا للدفاع عن العاصمة”.

وقال نتنياهو: أن “الهجوم في القدس مدعوم من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس” في إشارة واضحة منه للمدح الذي حصل عليه عبد الرحمن الشلودي من فرع فتح في القدس.

وكانت هذه المرة الثانية منذ وقوع الهجوم الإرهابي يوم الأربعاء التي يقوم فيها نتنياهو بإتهام عباس بدعم الهجمات ضد اليهود في العاصمة أو التحريض عليها.

وكما يبدو في إشارة منه إلى الهجوم الذي تعرض له البرلمان الكندي في أوتاوا من قبل رجل إعتنق الإسلام، قال نتنياهو أن القدس هي ليست العاصمة الوحيدة التي تواجه تهديدات إرهابية، مضيفا أن إسرائيل لن تسمح بأن تتحول هذه الهجمات إلى قاعدة.

خلال جلسة المشاورات الأمنية يوم الخميس، والتي شارك فيها رئيس بلدية القدس نير بركات، ووزير الأمن العام يتسحاق أهرونوفيتش، والمفتش العام للشرطة يوحانان دنينو، ورئيس الشاباك يورام كوهين، قال رئيس الوزراء أنه سيتم تعزيز قوات الشرطة في القدس بشكل كبير لمحاربة تصاعد العنف في القدس الشرقيةفي الأسابيع الأخيرة.

وقال نتنياهو خلال الإجتماع: “أنا أثق بالأشخاص الجالسين هنا”، وأضاف: “نحن ندعم الشرطة الإسرائيلية. سنقدم لهم كل الدعم الذي يحتاجونه، وكل القدرات، من أجل إنجاز مهمة وضع حد لأعمال العنف في المدينة”.

في وقت متأخر من يوم الخميس، خلال حفل لإحياء ذكرى إغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي، الذي اغتيل على يد خلية فلسطينية قبل 13 عاما في القدس، ربط نتنياهو بين الهجمات التي ينفذها إرهابيون إسلاميون في العالم بهجوم يوم الأربعاء، وقال أن إسرائيل مصممة على القضاء على النشاط الإرهابي داخل حدودها.

وقال نتنياهو: “مثل حملات أخرى ضد الإرهاب، سننتصر هنا أيضا”.

“اليوم يتعلم العالم إدراك هذا الإرهاب، لأن الكثير من مبادئ الإرهاب الذي يضربنا يشاركها إرهابيون متطرفون إسلاميون يقومون بمهاجمة عواصم أخرى. الفرق هو أننا لا نحني رؤوسنا في وجه الإرهاب، ونحاربه بقوة، مرة تلو الأخرى”.

في وقت سابق يوم الخميس، قال وزير الدفاع موشيه يعالون “من الواضح أنه [هجوم الأربعاء] هو نتيجة لأولئك من السلطة الفلسطينية الذين يعلمون الشباب كره اليهود ونفيهم من موطنهم”.

وأضاف: “السلطة الفلسطينية لا يوجد لديها، ولم يكن لديها يوما ثقافة سلام، بل ثقافة تحريض وجهاد ضد اليهود. هذا يبدأ بتصريحات عباس الكاذبة من منصة الأمم المتحدة. يتابع بمحاولات الفلسطينيين المستمرة بنزع شرعيتنا في الساحة الدولية وينتهي بالتحريض بنظام التعليم الفلسطيني. وهذه هي النتائج القاسية”.

واختتم قائلا: “لهذا نقول دائما بأن أساس النزاع ليس حول الأراضي، بل هو رفض الفلسطينيين لتقبل حقنا للوجود كدولة يهودية بأي أرض كانت”.

وقامت حركة فتح التي يرأسها عباس بنشر بيان تشيد به في منفذ الهجوم في محطة القطار، واصفة إياه بأنه “الشهيد البطل” الذي “نفذ عملية القدس التي أدت إلى دهس أكثر من ثمانية مستوطنين في مدينة القدس المحتلة”.

ويُعتقد أن الشلودي، وهو إبن شقيقة خبير المتفجرات في حماس الذي قُتل في وقت سابق، محيي الدين شريف، كان من مؤيدي حماس إستنادا على ما كان ينشره عبر صفحته على موقع فيسبوك. ولكن بيان فتح الجديد قد يشير إلى أنه كان ينتمي إليها.

ولم تصدر السلطة الفلسطينية تعليقا على الحادثة، ولكن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، سلطان أبو العينين، وصف الشلودي بأنه “بطل” في تعليقات نُشرت على موقع فيسبوك، مشيرا إلى الوقت الذي قضاه في السجون الإسرائيلية، بحسب منظمة “نظرة على الإعلام الفلسطيني”.

ودعا بركات يوم الأربعاء إلى تعزيز تواجد الشرطة في الأحياء التي شهدت أعمال عنف في الأشهر الأخيرة، بعد إندلاع المظاهرات وإلقاء الحجارة في أرجاء القدس الشرقية مساء يوم الأربعاء.

وقال بركات: “علينا إرجاع السلام والأمن الى القدس”، مضيفا: “كما أقول منذ أشهر، الأوضاع في القدس غير محمولة، وعلينا العمل بصرامة لمحاربة كل أشكال العنف في المدينة. اليوم، أكثر من قبل، من الواضح أنه علينا إرسال قوات الشرطة إلى الأحياء التي تشهد الإضطرابات، ونشرهم بشكل إستراتيجي وواسع بأعداد كبيرة”.

“وفقا لطلبي، أعطى رئيس الوزراء أوامر بتعزيز قوات الشرطة لنتمكن من وضع خطة عمل للتعامل مع المظاهرات، ويشمل ذلك إضافة الموظفين والوحدات الخاصة وإستعمال الوسائل التكنولوجية وتوظيف أكبر للمخابرات”.

ساهم في هذا التقرير إيلان بن تسيون واديب سترمان والحانان ميلر.