تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي هاتفيا حول انسحاب الجيش الأمريكي من سوريا، وسط مخاوف من أن يؤدي الإنسحاب من البلد الذي مزقته الحرب إلى تعزيز الوجود الإيراني فيه.

وناقش القائدان “السبل لمواصلة التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني”، حسبما جاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو. لكن البيان لم يكشف عن تفاصيل إضافية.

في وقت سابق من اليوم، قال نتنياهو إن إسرائيل ستقوم بتكثيف نشاطها في سوريا لمحاربة نفوذ إيران والميليشيات المدعومة منها.

وقال نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير خارجية إسرائيل ووزير دفاعها: “سنواصل العمل بقوة ضد الجهود الإيرانية للترسخ في سوريا”.

هذه الصورة المأخوذة في 7 مارس، 2017، من مقطع فيديو تظهر دورية للقوات الأمريكية على أطراف بلدة منبيج السورية، وهي بؤرة توتر بين القوات التركية وتخالف لمقاتلين سوريين ومقاتلين أتراك مدعومين من الولايات المتحدة في قرية العسلية، في ريف حلب، سوريا. (Arab 24 network, via AP, File)

يوم الأربعاء، صدم البيت الأبيض العالم – ومسؤولي سياسة الدفاع والخارجية فيه أيضا – عندما أعلن عن أن الولايات المتحدة أنجزت مهمتها في سوريا وهزمت تنظيم (داعش) وبالتالي تخطط لسحب قواتها من هذا البلد. ورفض محللو ومسؤولو دفاع من حول العالم المزاعم بأن تنظيم داعش قد هُزم، مشيرين إلى أن الآلاف من عناصر التنظيم ما زالوا يعملون داخل سوريا على الرغم من الخسائر في الأراضي التي لحقت بالتنظيم.

في المساء نفسه، أصدر نتنياهو بيانا بالفيديو، قال فيه إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكد له أن الولايات المتحدة ستواصل التأثير على الأحداث في سوريا.

في شهر أبريل، تحدث مسؤولون أمريكيون لوكالة “أسوشيتد برس” عن توتر شهدته محادثة هاتفية بين ترامب ونتنياهو بسبب اعتراض إسرائيل على الخطط الأمريكية للانسحاب من سوريا في غضون ستة أشهر.

وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد صرح في الماضي بأنه يعتزم سحب القوات الأمريكية من سوريا، إلا أن إعلان يوم الأربعاء فاجأ العديد من المسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين.

ولا تزال الكثير من تفاصيل خطط سحب نحو 2000 جندي أمريكي من سوريا غير واضحة، ولا سيما الجدول الزمني المحدد لتنفيذها.

جنديان إسرائيليان يحرسان معبر القنيطرة الحدودي مع سوريا في هضبة الجولان، 27 سبتمبر، 2018. (Basel Awidat/Flash90)

بالنسبة لإسرائيل، يترك هذا الإنسحاب الدولة اليهودية من دون حليف قوي في حربها ضد إيران في سوريا وقد يفتح الباب أما الجمهورية الإسلامية لإنشاء ما يُسمى ب”جسر بري” من إيران عبر العراق وسوريا وصولا إلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط.

حتى الآن، تمركزت القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا، على طول الحدود العراقية، ومنعت إنشاء مثل هذا الممر، الذي بإمكان إيران أن تقوم من خلاله بسهولة بتوزيع أسلحة وتكنولوجيا متطورة عبر المنطقة، وخاصة لعميلها في لبنان، ميليشيا حزب الله.

وتعهدت إسرائيل مرارا تكرارا بمنع إيران من إنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا ولبنان ونفذت مئات الغارات الجوية في السنوات الأخيرة ضد قوات مدعومة من إيران ومحاولات لتهريب أسلحة متطورة إلى حزب الله.