دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن صفقة الغاز المثيرة للجدل أمام لجنة الشؤون الإقتصادية في الكنيست الثلاثاء، وقال إن التوقيع على الإتفاق وتطوير المورد أساسي لضمان أمن البلاد والإستقرار في المنطقة.

ومثل نتنياهو أمام اللجنة الثلاثاء للإجابة عن أسئلة وإستفسارت حول تفاصيل صفقة الغاز المثيرة للجدل والتي تعرضت لإنتقادات بسبب ما قال البعض أنها تمنح كميات كبيرة من مصادر الدولة لمصالح تجارية.

وقال رئيس الوزراء أن المضي قدما بهذا الإتفاق مع الكونسرتيوم الأمريكي-الإسرائيلي لتطوير حقل الغاز ليفياتانن “ضروري لحسن سير العمل في البلاد”.

وتابع نتنياهو، “علينا ضمان أمن طاقتنا”، مضيفا أن الإعتماد على حقل غاز واحد قبالة سواحل إسرائيل سيجعل من الدولة “عرضة لضرر كبير على أمننا القومي”.

وأردف رئيس الوزراء قائلا: “كل المصالح في إسرائيل ستتبدد إذا لم نقم بتطوير المنصات”، وأضاف أن “الإعتبارات الأمنية تفرض علينا تطوير المزيد من الحقول والمزيد من المنصات. إن ذلك يعزز من العلاقات بين المعتدلين في المنطقة، وبالتالي فإن هذه الصفقة ضرورية لمستقبل إسرائيل”.

وأضاف أن هذا الإتفاق “ضروري” لمكانة إسرائيل في العالم، وسيساعد على إستقرار المنطقة، وقال أن القدس تجري محادثات رفيعة المستوى مع تركيا وآخرين حول هذه المسألة.

وقال إن “دولة تقوم بتصدير موارد حيوية لدول أخرى لديها قوة أكبر بكثير”، وأضاف: “كلما كنت تملك قوة أكثر، كلما بحثت عنك [دول أخرى] أكثر”.

وأكد رئيس الوزراء على أن الإتفاق سيجعل “إسرائيل حصينة أكثر للضغوطات الدولية” وسيساعد في محاربة “حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات” من خلال جعل مقاطعة الإقتصاد الإسرائيلي أكثر صعوبة.

ومن المتوقع أن يمثل أيضا أمام اللجنة وزير المالية موشيه كحلون ووزير الطاقة يوفال شتاينتس لإستجوابهم صباح الثلاثاء.

خلال شهادته، قوبل نتنياهو بصيحات إستهجان من قبل نواب من المعارضة، الذين قام رئيس اللجنة إيتان كابل، وهو نائب في الكنيست عن “المعسكر الصهيوني” ومن المنتقدين للصفقة، بإسكاتهم.

نتنياهو، الذي يشغل منصب وزير الإقتصاد، مطالب بحسب القانون بحضور إجتماع لجنة الشؤون الإقتصادية من أجل متابعة عزمه تجاوز سلطة الإحتكار الإسرائيلية للتوقيع على الصفقة.

على الرغم من أنه ملزم بتقديم تفسيرات للجنة الشؤون الإقتصادية، لا تملك اللجنة صلاحية للوقوف في طريق نتنياهو للدفع بالصفقة قدما.

خلال الإجتماع تم إستدعاء رئيس الوزراء ليشرح بالضبط مكسب الإقتصاد الإسرائيلي ومصلحة الجمهور الإسرائيلي من الصفقة.

وكان كحلون قد امتنع عن المشاركة في المفاوضات حول الصفقة معللا ذلك بتضارب مصالح لعلاقته الشخصية مع شريك في حقول الغاز.

واستعد كابل، الذي يقود حزبه المعارضة البرلمانية، للإجتماع من خلال الطلب من الجمهور الإثنين عبر موقع فيسبوك بإقتراح أسئلة لتوجيهها لنتنياهو خلال إجتماع اللجنة.

بموجب بنود الإتفاق المقترح، الذي صادقت الكنيست عليه في شهر سبتمبر، تخطط الحكومة منح الكونسرتيوم الدولي الذي يضم مجموعتي “ديليك” و”نوبل إنرجي” الحقوق على ليفياتان،أكبر إحتياطي للغاز تم العثور عليه حتى الآن في المياه الإسرائيلية.

يُعتبر حقل الغاز ليفياتان، الذي يُعتقد بأنه يحتوي على 18.9 تيريليون قدم مكعب (535 مليار متر مكعب) من الغاز، منجم ذهب للدولة، ويحولها إلى مورد رئيسي محتمل للغاز ويوفر مئات المليارات من الشواقل لخزينة الدولة، بحسب نتنياهو.

لكن منتقدي الصفقة، من بينهم مفوض مكافحة الإحتكار السابق دافيد غيلو، أعربوا عن خشيتهم من أن ذلك يخلق فعليا إحتكارا سيؤدي إلى أسعار غاز مرتفعة للإسرائيلية، واتهم هؤلاء الحكومة بالخضوع لمطالب شركات الغاز.

وتقدم غيلو بإستقالته في شهر مايو بعد أن أعلن نتنياهو عن نيته تجاوز قراره.

لكن سياسيون رفضوا إعطاء الضوء الأخضر للإجراء المثير للجدل.

لوزير الإقتصاد الصلاحية في التوقيع على تجاوز لسلطة مكافحة الإحتكار، لكن وزير الإقتصاد السابق أرييه درعي، الذي رفض لفترة طويلة ممارسة هذا الحق، إستقال في نهاية المطاف من منصبه في نوفمبر، حيث قال إنه قام بذلك لعدم الوقوف في وجه الصفقة.

وأثار الإتفاق إحتجاجات شبه أسبوعية في تل أبيب وفي أماكن أخرى من قبل نشطاء يرون أن الصفقة تعود بالفائدة على شركتي “ديليك” و”نوبل” على حساب الدولة.

ليلة السبت، على الرغم من برودة الطقس الإستثائية، شارك آلاف الأشخاص في تظاهرة ضد الصفقة في ميدان هابيما في تل أبيب، الذي شهد عددا من الإحتجاجات المماثلة في الأسابيع الماضية.

وشارك المئات من المتظاهرين في تظاهرات في نهاريا وعراد وموديعين وأشدود، بحسب ما ذكره موقع “واللا” الإخباري.

واحتشد بضعة العشرت من المحتجين أيضا أمام منزل نتنياهو الخاص في مدينة قيساريا الساحلية للتعبير عن معارضتهم للإتفاق.