لمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الإثنين أن اسرائيل هي المسؤولة عن غارات جوية ضد أهداف إيرانية في العراق، مؤكدا أن الدولة اليهودية سوف تستمر بالعمل عسكريا حيثما وأينما يوجد حاجة لذلك.

“إيران غير حصينة، في أي مكان”، قال لصحفيين خلال مؤتمر صحفي من فندقه في كييف في أوكرانيا، معلقا على سؤال حول الهجمات الأخيرة ضد منشآت عسكرية في العراق التي تم نسبها الى اسرائيل.

وقال نتنياهو إن الإيرانيون يستمرون بتهديد اسرائيل بالدمار ويبنون قواعد عسكرية في انحاء الشرق الأوسط بهدف تحقيق هذا الهدف. “سوف نعمل – ونعمل في الوقت الحالي – ضدهم، اينما يوجد ضرورة”، اعلن.

وفي الأسبوع الماضي، قال مسؤول دفاع عراقي إن اسرائيل هي المسؤولة عن انفجار ضخم وقع في وقت سابق من الأسبوع في مستودع اسلحة تابع لميليشيا شيعية مدعومة من إيران في بغداد.

وكتب نائب رئيس الوزراء العراقي السابق بهاء الأعرجي بتغريدة، “نعتقد أنها عبارة عن أمانة لدينا من دولة جارة، وقد استهدفت هذه الأمانة من دولة استعمارية ظالمة بناء على وشاية عراقية خائنة”.

وبحسب تقارير أجنبية، هناك تصعيد بالقصف الإسرائيلي ضد ميليشيات مدعومة من قبل إيران في العراق، وأنها تحول تركيزها بعد سنوات من الغارات المفترضة التي تهدف لمنع طهران من تأسيس وطأة قدم في سوريا.

وقد قال مسؤولون اسرائيليون إن العراق تصبح بشكل متنامي قاعدة عمليات جديدة للمبادرات الإيرانية ضد الدولة اليهودية. ولكن تجنب مسؤولون اسرائيليون حتى تبني أو نفي المسؤولية على الغارات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة لنصب تذكاري لضحايا يهود قُتلوا في بابي يار، 19 اغسطس 2019 (AP Photo/Zoya Shu)

وفي وقت سابق يوم الإثنين، تطرق نتنياهو بشكل غير مباشر الى تهديدات إيران ضد اسرائيل في خطاب في بابي يار، حيث ارتكب النازيون أحد افظع مجازرهم، بالقرب من كييف.

“في هذا القبر، القبر الجماعي خلفي، قُتل عشرات آلاف الاوكرانيين اليهود والعديد من غير اليهود.. أقول بصوت واضح، تحديدا في هذا المكان، أنه واجبنا الدائم الوقوف امام الفكر القاتل من أجل ضمان عد حدوث بابي يار آخر”، قال نتنياهو.

وقتل النازيون والمتعاونون معهم في بابي يار اكثر من 33,000 يهودي في 29 و30 سبتمبر 1941. وقُتل عشرات آلاف غير اليهود في الموقع أيضا.

“بالنسبة للإنسانية، بابي يار تحذير. بالنسبة لليهود، بابي يار حقيقة أبدية. دائما سوف ندافع عن انفسنا ضد أي عدو”، قال نتنياهو، متحدثا باللغة العبرية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زوجته سارة، والرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة لنصب تذكاري لضحايا يهود قُتلوا في بابي يار، 19 اغسطس 2019 (Amos Ben-Gershom (GPO)

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالحدث، وقال انه “من المستحيل فهم، من المستحيل نسيان، ومن المستحيل المغفرة” للقتل الجماعي الذي ارتكبه النازيين والمتعاونين معهم.

وهناك نصبان تذكاريان في بابي يار، يزور كبار الشخصيات الاجنبية عادة أحدهم وهو نصب تذكاري لجميع ضحايا النازيين في الموقع، وآخر نصب خاصة لليهود الذين قُتلوا هناك.

ويعتقد أن زيلينسكي أول رئيس دولة اوكراني يرافق زائر يهودي بزيارة الموقع الثاني، الذي شكله شمعدان كبير.

وفي خطابه، أبرز كون اوكرانيا رابع دولة بالعالم من ناحية عدد “الصالحين بين الأمم”، الذي جازفوا بحياتهم لإنقاذ اليهود خلال المحرقة.

“ذكرى الضحايا يجب أن تكون بمثابة تحذير بأن فكر التعصب والعنف يأخذ أغلى الأمور – حياة البشر”، قال زيلينسكي، اليهودي. “اليوم، في بابي يار، ننادي المجتمع الدولي لتوحيد المبادرات لمنع أي ظهور لمعاداة السامية والتعصب المبني على العرق أو القومية”.

وخلال المؤتمر الصحفي يوم الإثنين، رفض نتنياهو أيضا إدانة ضم روسيا عام 2014 لشبه جزيرة القرم، أو دعم حق اوكرانيا بشبه الجزيرة.

وخلال لقائه مع زيلينسكي في وقت سابق من اليوم، شكر الرئيس الأوكراني اسرائيل على “دعمها المستمر لكمال الأراضي الاوكرانية وموقفها الصامد حول الحرب في شرق بلادنا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي في كييف، 19 اغسطس 2019 (Amos Ben-Gershom (GPO)

ولكن اسرائيل لم تعبر أبدا عن دعمها لموقف كييف في نزاعها الجاري مع روسيا، وبقد محايدة بالقعل.

وقد حاولت إسرائيل تحسين العلاقات مع روسيا، المتواجدة في سوريا، حيث تعمل عسكريا لمنع إيران من تحقيق وطأة قدم.

وفي عام 2014، اصدرت وزارة الخارجية في القدس بيانا فارغا عبرت فيه عن أمل بأن يتم التعامل مع النزاع الروسي الأوكراني “عبر اساليب دبلوماسية وحله بشكل سلمي”.

وامتنعت اسرائيل عام 2014 أيضا من التصويت على قرار لمجلس الأمن الدولي يدين “اخلال روسيا الجزئي أو التام للوحدة الوطنية وسلامة أراضي اوكرانيا، بما يشمل أي محاولة لتعديل حدود اوكرانيا عبر التهديد أو استخدام القوة أو أي أساليب غير قانونية أخرى”.

جنود روس في القرم، 27 مارس 2014 (AP/Max Vetrov/File)

وتمت المصادقة على القرار الذي قدمته الولايات المتحدة بتصويت 100 مقابل 11، مع امتناع 58 دولة.

“لا يوجد لدي ما أضيفه لما تم حينها”، قال نتنياهو لتايمز اوف اسرائيل يوم الإثنين.

ورفض رئيس الوزراء أيضا القول إن كان زيلينسكي طلب منه التوسط بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

“كي يصبح أي شخص وسيطا، تحتاج ثلاثة أطراف – روسيا، اوكرانيا والوسيط”، قال رئيس الوزراء. “لا اعتقد أنه لدينا ثلاثة في الوقت الحالي”. ورفض الاجابة على سؤال اضافي حول طلب زيلينسكي منه التوسط في المستقبل.