لمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء أنه لن يفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية إلا بعد انتخابات مارس.

وفي حدث انتخابي في بيت شيمش، حث نتنياهو الحاضرين على انتخابه في الانتخابات الوطنية المقبلة، قائلاً إن الفوز سيسمح لحزبه الليكود بالحصول على موافقة على خطة سلام إدارة ترامب.

ويبدو أن هذه التصريحات تتعارض مع تعهدات نتنياهو السابقة بضم الأراضي مباشرة بعد إصدار الخطة في 28 يناير.

“إذا فزنا، عندما نفوز، سنستمر في صنع التاريخ. بمجرد أن نفوز، سنطبق القانون الإسرائيلي على جميع البلدات اليهودية في غور الأردن وفي يهودا والسامرة”، قال نتنياهو، مستخدما الاسماء التوراتية للضفة الغربية.

وقال نتنياهو: “نحن الليكود، لن ندع هذه الفرصة العظيمة تفلت من أيدينا. ولكي أضمن ذلك، ولضمان حدود إسرائيل، من أجل ضمان مستقبل إسرائيل، أحتاج إلى كل عضو في الليكود هذه المرة أن يذهب للتصويت ويدفع الآخرين للتصويت. هذه المرة نخرج الجميع من المنزل، نحن لا نترك أحدًا وراءنا”.

وتتضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيام الدولة اليهودية بضم أجزاء رئيسية من الضفة الغربية، بما في ذلك غور الأردن الاستراتيجي. ويشهد الاقتراح إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف على نحو 70% من الضفة الغربية، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، ويترك أجزاء كبيرة من الأراضي في يد إسرائيل.

ورفض الفلسطينيون الخطة بشدة، حيث وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنها “صفعة القرن”.

وقال نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون في البداية إن الخطة أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لضم المناطق المعروضة عليها في الخطة.

ومبعدا البيت الأبيض عن موقف إسرائيل، أوضح كبير مستشاري ترامب وصهره جاريد كوشنر أن الولايات المتحدة تتوقع أن تنتظر إسرائيل حتى بعد انتخابات الكنيست في الثاني من مارس قبل أن يتم ضم أجزاء من الضفة الغربية.

جاريد كوشنر، مساعد ومستشار الرئيس، يستمع بينما يشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماع لمجلس الوزراء في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 19 نوفمبر 2019 (MANDEL NGAN / AFP)

وقال كوشنر في مقابلة نُشرت في 29 يناير إن هذا القرار سيستغرق عدة أشهر، وأن إدارة ترامب لن تؤيد قرار الكنيست قبل الانتخابات.

وقال كوشنر “الأمل هو أن ينتظروا إلى ما بعد الانتخابات، وسنعمل معهم لمحاولة التوصل إلى شيء ما”.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت إدارة ترامب ستدعم قرارًا فوريًا من جانب إسرائيل بضم مستوطنات غور الأردن والضفة الغربية، أجاب كوشنر “لا”، وأوضح أنه “سوف نحتاج إلى حكومة إسرائيلية” قبل المضي قدمًا.

واقترح السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان في نفس اليوم أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن تتمكن إسرائيل من المضي قدمًا في خطط الضم، مؤكدًا أنه يجب إنشاء لجنة إسرائيلية أمريكية لمناقشة المعايير الدقيقة للضم قبل أن تتمكن القدس من المضي قدمًا مع خططها. وفي اليوم السابق، قال فريدمان إن إسرائيل حرة في ضم مستوطنات الضفة الغربية على الفور.

وبعد كشف النقاب عن الخطة في البيت الأبيض، قال نتنياهو إنه يريد تقديم اقتراح الضم للتصويت في اجتماع حكومي بعد أيام، لكن عضو الليكود ياريف ليفين قال إنه لا يزال هناك العديد من العقبات البيروقراطية امام ذلك، بما في ذلك “عرض الاقتراح قبل المستشار القضائي وتمكينه النظر في هذه المسألة”.

ويبدو أن مسؤول الليكود الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ايضا يستبعد إمكانية إجراء اقتراع وشيك، قائلاً إن “مكتب رئيس الوزراء يعمل بجد لإعداد قرار [مجلس الوزراء السيادي]. هذا عمل معقد يتضمن خرائط وصور جوية. نأمل في إكماله في أسرع وقت ممكن”.

ومن غير الواضح ما إذا كان المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت سيعطي الضوء الأخضر لقيام حكومة انتقالية، المقيدة إلى حد كبير في تنفيذ قرارات لا يمكن الرجوع عنها، بمثل هذه الخطوة.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يحضر جلسة لجنة مجلس الكنيست بشأن طلب عضو الكنيست من الليكود حاييم كاتس بالحصانة البرلمانية، 4 فبراير 2020. (Adina Veldman/Knesset)

وقال ماندلبليت خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي يوم الثلاثاء بعد ساعات من اصدار الخطة، “وجهة نظري هي أنه ينبغي عليّ مساعدة الحكومة في تطبيق سياستها ويوجد قواعد لذلك – يجب الحفاظ على ضبط النفس خلال حكومة إنتقالية”.

وأضاف: “إذا تم تقديم طلب، سأدرسه من وجهة النظر القانونية”، وتابع قائلا: “لا أستبعد شيئا. سوف أسمع ما هو الطلب وما هو التفسير للضرورة المحلة، وسأقرر على هذا الأساس”.

ويوما بعد اصدار الخطة، أعلن وزير الدفاع نفتالي بينيت عن تشكيل فريق خاص لقيادة الجهود لضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن والمنطقة المحيطة بالبحر الميت.

ودعا بينيت الحكومة الإنتقالية إلى البدء بضم أجزاء من الضفة الغربية على الفور، قبل إنتخابات الثاني من مارس.

وقال منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، إنه سيدعم تطبيق الخطوط العريضة للخطة فقط بعد انتخابات الثاني من مارس.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وتدعو الخطة أيضا إلى السماح لإسرائيل بضم مستوطنات، ومنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن ومنع الفلسطينيين من دخول إسرائيل كلاجئين.

ويسعى الفلسطينيون الحصول على كامل الضفة الغربية والقدس الشرقية – المناطق التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 – من أجل اقامة دولة مستقلة وإزالة أكثر من 700,000 إسرائيلي من هذه المناطق.