التقى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر الخميس في إطار الجهود الأمريكية لإيجاد سبل لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

متحدثا خلال وقوفه إلى جانب كوشنر قبل بدء الاجتماع في مقر الجيش الإسرائيلي في مجمع “الكيريا” في تل أبيب، قال نتنياهو إنه يعتقد بأن السلام “في متناولنا”.

وقال “لدينا الكثير لنتحدث عنه. كيفية الدفع بالسلام والإستقرار والأمن في منطقتنا – والازدهار أيضا – وأعتقد أن جميعها في متناولنا”.

وأضاف “لذا يسعدني أن أراك والجهود التي تقودها نيابة عن الرئيس [الأمريكي دونالد ترامب] وجيسون [غرينبلات] والأعضاء الآخرين في فريقك”، وتابع قائلا “أعتقد إن هذه علامة على التحالف الكبير بيننا والأهداف العظيمة التي توجهنا”.

وقال كوشنر لنتنياهو بأن ترامب “ملتزم جدا” بالمساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام وشكر رئيس الوزراء على العمل مع البيت الأبيض نحو هذا الهدف.

وقال كوشنر إن “الرئيس ملتزم جدا في التوصل إلى حل هنا يمكن أن يحقق الإزدهار والسلام لجميع الشعوب في هذه المنطقة”، وأضاف “نقدر حقا التزام رئيس الوزراء وفريقه بالانخراط بشكل مدروس وباحترام في الطريقة التي طلب بها منهم الرئيس القيام بذلك”.

وتابع كوشنر أن “العلاقة بين إسرائيل وأمريكا أقوى من أي وقت مضى ونحن نشكر رئيس الوزراء نتنياهو على قيادته وشراكته”.

ووصل كوشنر، وهو أيضا صهر ترامب، إلى إسرائيل مساء الأربعاء في إطار رحلة إلى المنطقة تهدف إلى البحث عن طريقة لإستنئاف محادثات السلام. ويرافق كوشنر في الرحلة مبعوث السلام جيسون غرينبلات ونائبة مستشار الأمن القومي للشؤون الإستراتيجية دينا باول.

زيارة الوفد الأمريكي إلى المنطقة تأتي في الوقت الذي بدأت فيه شخصيات فلسطينية تعبر عن خيبة أملها من نهج واشنطن غير الواضح إزاء جهود السلام حتى الآن.

من اليسار إلى اليمين: السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ونائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان. (Amos Ben Gershom/GPO)

من اليسار إلى اليمين: السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ونائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان. (Amos Ben Gershom/GPO)

قبيل لقاء الوفد الأمريكي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء الخميس، احتج عشرات الفلسطينيين في رام الله على التحيز الأمريكي المزعوم لإسرائيل.

أحد المتظاهرين حمل لافتة يظهر فيه كوشنر وهو مربوط بحبل تمسكه ايفانكا ترامب وهي تقول “كوشنر كلبنا” وترتدي فستانا بألوان العلم الإسرائيلي. وقاد هذا المتظاهر الحشد بهتافات مثل “الأمريكي ليس موضع ترحيب؛ الكلب يخدم تل أبيب”.

متظاهرون فلسطينيون يحتجون ضد الوفد الأمريكي الذي يترأسه كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر ومن المقرر أن تلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 أغسطس، 2017. (Flash90)

متظاهرون فلسطينيون يحتجون ضد الوفد الأمريكي الذي يترأسه كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر ومن المقرر أن تلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 أغسطس، 2017. (Flash90)

ونقلت وسائل إعلام عبرية وعربية عن مسؤولين فلسطينيين أقوالا اتهموا فيها كوشنر بالتحيز لإسرائيل في قضايا العملية السلمية في الشرق الأوسط، بما في ذلك دفعات السلطة الفلسطينية للأسرى المدانين في السجون الإسرائيلية، والتي ترفض رام الله وقفها.

وقال مصدر أمريكي للصحافيين في القدس ليلة الأربعاء أن ترامب يريد “التركيز على الانتقال إلى الجوهر…. محادثات السلام والضوع في غزة، بما في ذلك كيفية تخفيف الأزمة الإنسانية هناك، والخطوات الاقتصادية التي يمكن اتخاذها”.

وقال المصدر أن الرئيس يقر بأنه ” سيكون هناك على الأرجح الكثير من التقلبات على الطريق نحو السلام والتوصل إلى اتفاق سلام سيستغرق وقتا”، ولكنه “لا يزال متفائلا بأن تحقيق تقدم نحو التوصل الى اتفاق هو أمر ممكن”.

ووصل الوفد إلى إسرائيل بعد عقده عدد من اللقاءات مع قادة آخرين في الشرق الاوسط حول هذا الموضوع، بما في ذلك مصر والسعودية والأردن. ومن غير المتوقع حدوث أي انفراج خلال هذه الزيارة.

عمان قالت في بيان لها إن الملك عبد الله الثاني وكوشنر وغرينبلات أكدوا على الحاجة لبدء “مفاوضات سلام جدية وفعالة” بالاستناد “على حل الدولتين”، خلال اللقاء الذي عُقد الثلاثاء.

وذكرت تقارير أن عباس قال لساسة من اليسار الإسرائيلي مؤخرا أنه على الرغم من اجتماعه لأكثر من 20 مرة بمسؤولين أمريكيين لكناستراتيجة ترامب ما زالت غير واضحة.

وقال عباس لبعثة المشرعين إسرائيليين خلال زيارة قاموا بها إلى رام الله “لا أعلم حتى كيف يتعاملون معنا، لإن إدارته بكاملها في حالة فوضى”

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني لوكالة فرانس برس إن “المطلوب من المبعوثين الاميركيين ومن إدارة ترامب ككل إعطاء جواب واضح وصريح حول موقف الادارة من حل الدولتين والاستيطان”.

وأضاف “من دون التزام أمريكي بحل الدولتين ووقف المستوطنات وإنهاء الاحتلال، لا نتوقع الكثير من هذا الإدارة”.

يوم الثلاثاء، قال وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي إن عقدين من مفاوضات السلام مع الإسرائيليين لم يحققا شيئا، ودعا المجتمع الدولي إلى إقامة دولة فلسطينية بشكل أحادي.

وقال المالكي، في لقاء مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أليستر بيرت في رام الله: “”لقد أقنعنا المجتمع الدولي بأن الطريق الأفضل للوصول إلى الدولة هي المفاوضات، ولكن بعد أربعة وعشرين عاما من المفاوضات لم نصل إلى شيء”.

عمر الغول، محلل سياسي فلسطيني، قال إنه لا يوجد هناك الكثير من التفاؤل في صفوف القيادة الفلسطينية.

وقال إن “مستوى التفاؤل من القيادة والشعب الفلسطينيين تجاه إدارة ترامب هو صفر”.

وأضاف “لا يوجد هناك بصيص من الأمل في أن تغير الإدارة من سياساتها ومواقفها”.

على الرغم من الإحباط الذي أعرب عنه القادة الفلسطينيون، مسؤول في البيت الأبيض قال لتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من الشهر إن ترامب يعتقد أن هناك “فرصة” للدفع بمبادرة السلام الخاصة به.

وقال المسؤول إن الرئيس الأمريكي “يعتقد أن استعادة الهدوء والوضع المستقر في القدس بعد الأزمة الأخيرة في جبل الهيكل/الحرم الشريف خلق فرصة لمواصلة النقاشات لتحقيق السلام التي بدأت في وقت مبكر من إدارته”

مؤخرا تم تسريب تصريحات غير رسمية لكوشنر – أدلى بها خلال لقاء مع متدربين في الكونغرس – للإعلام قال فيها إنه قد لا يكون هناك حل للصرع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.