كشف رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم الخميس عن ما قاله إنه موقع إيراني نووي لم يكن معروفا من قبل، متهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالفشل في التحقيق بالنتائج التي عرضها في وقت سابق من العام حول برنامج إيران النووي.

متحدثا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف نتنياهو أيضا عن ما قال إنها مواقع للصواريخ الدقيقة التي تملكها منظمة “حزب الله” مخبأة في بيروت، محذرا من أن إسرائيل ستعمل ضد إيران “أينما كان وفي أي وقت”، مشيدا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقيامه بوقف التمويل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومهاجما السلطة الفلسطينية على قيامها بدفع رواتب شهرية لأسرى أمنيين.

وقال رئيس الوزراء إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فشلت في اتخاذ الإجراءات بعد أن كشف في أبريل عن أرشيف نووي نجح جواسيس إسرائيليون بتهريبه من إيران، ولذلك قام الآن بالكشف عن ما قال إنه “مستودع ذري سري” في طهران.

وزعم نتنياهو إنه تم استخدام المستودع “لتخزين كميات كبيرة من المعدات والمواد من برنامج الأسلحة السري الإيراني”، والتي تم نقلها بسرعة إلى أجزاء أخرى من المدينة.

بينيامين نتنياهو لافتة لمواقع ذرية إيرانية مزعومة خلال إلقائه لخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، 27 سبتمبر، 2018 في نيويورك. (Stephanie Keith/Getty Images/AFP)

وقال إن الأرشيف والمستودع هما دليل على أن إيران لم تتخلى عن برنامجها النووي.

وأضاف “إيران لم تتخلى عن هدفها في تطوير أسلحة نووية… تأكدوا أن ذلك لن يحدث. ما تخفيه إيران، ستعثر عليه إسرائيل”.

ولم يصدر بعد رد فوري من إيران، التي تنفي قيامها ببناء أسلحة نووية.

ولم يصدر رد أيضا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي اتهمها بتجاهل المعلومات الإسرائيلية حول المواقع النووية وأكثر من 10,000 وثيقة حول برنامج إيران النووي التي كشف عنها في وقت سابق من العام الحالي.

وعرض نتنياهو على الجمعية العامة لافتة تحمل خريطة لما قال إنها مواقع مخبأة بالقرب من مطار بيروت الدولي لتخزين أسلحة دقيقة لمنظمة “حزب الله” المدعومة من إيران.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (AFP/TIMOTHY A. CLARY)

وقال “تعرف إسرائيل ما تفعلونه، وتعرف إسرائيل أين تفعلون ذلك، ولن تسمح لكم إسرائيل بالإفلات بفعلتكم”، وتعهد أيضا بمواصلة العمل ضد نقل الأسلحة في سوريا.

وقال “سنعمل ضدكم في سوريا، وسنعمل ضدكم في إيران، وسنعمل ضدكم أينما كنتم وفي أي وقت. سنعمل ضدكم للدفاع عن دولتنا وشعبنا”.

بعد دقائق من خطابه، نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو كشف فيه عن معلومات إضافية حول مواقع الصواريخ التابعة لحزب الله، ما يشير إلى وجود حملة منسقة.

وتم التشكيك في العمليات الإسرائيلية في سوريا في الأيام الأخيرة بعد أن حمّلت روسيا الجيش الإسرائيلي مسؤولية إسقاط الدفاعات الجوية السورية لطائرة تجسس روسية خلال هجوم إسرائيلي على منشأة بالقرب من اللاذقية.

مع استمرار دعم الإتحاد الأوروبي للاتفاق النووي الإيراني الذي عارضه بشدة، اتهم نتنياهو الدول الأوروبية ب”تدليل” قادة إيران من خلال وفائهم بالإلتزامات التي وافقوا عليها في إطار الاتفاق النووي، ودعاهم إلى الانضمام إلى الإدارة الأمريكية في إعادة فرض العقوبات على طهران بعد انسحاب الرئيس الأمريكي من الاتفاق في خطوة لاقت إشادة من نتنياهو.

وقال نتنياهو ساخرا “في نفس الأسبوع التي تم فيه الإمساك بإيران بالجرم المشهود في محاولة لقتل مواطنين أوروبيين، فرش القادة الأوروبيون البساط الأحمر للرئيس روحاني، وتعهدوا بإعطائه المزيد من المال. ألم يتعلم هؤلاء القادة الأوروبين شيئا من التاريخ؟ هل سيصحون يوما؟”

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 25 سبتمبر، 2018. (screenshot: YouTube)

وأشاد نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسفيرته إلى الأمم المتحدة نيكي هايلي بسبب “الدعم الذي يقدمونه لإسرائيل في الأمم المتحدة”، وقوبلت كلماته بتصفيق من الحضور.

ورد على الخطاب الذي ألقى به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في وقت سابق والذي وصف فيه قانون “الدولة القومية” الذي سنته إسرائيل ب”قانون أبرتهايد”، واصفا تصريحات عباس ب”السخيفة”.

وقال نتنياهو إن “مواطنو إسرائيل العرب يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها جميع مواطني إسرائيل الآخرين. ولكن هنا يتم اتهام إسرائيل بشكل مخز بالأبرتهايد. إنها معاداة السامية القديمة نفسها بوجه جديد. هذا كل ما في الأمر. مرة كان ذلك الشعب اليهودي الذي تم الافتراء عليه والتعامل معه بمعايير مختلفة. واليوم يتم الافتراء على الدولة اليهودية والتعامل معها بمعايير مختلفة”.

وتابع قائلا “يتم وصف إسرائيل بالعنصرية لجعلها من اللغة العبرية لغتها الرسمية؟ هذا أمر مناف للعقل تماما”، مشيرا إلى أكثر من 50 بلدا تحمل أعلامها صلبانا أو هلالا و”عشرات الدول التي تعّرف عن نفسها بأنها دولة قومية لشعوبها.لا يتم التشهير بأي من هذه الدول لاحتفائها بهويتها الوطنية”.

وهاجم عباس أيضا بسبب الرواتب التي تقوم السلطة الفلسطينية بدفعها لمنفذي الهجمات المدانين وعائلاتهم. وقامت الولايات المتحدة وإسرائيل بخفض التمويل للفلسطينيين بسبب الرواتب الشهرية المثيرة للجدل.

وقال نتنياهو موجها كلامه للزعيم الفلسطيني “كلما ذبحوا أكثر، تدفع أكثر، وانت تقوم بالتنديد بأخلاقيات إسرائيل؟ تدعو إسرائيل بالعنصرية؟ هذه ليست الطريق إلى السلام. لا ينبغي أن تقوم هذه الهيئة بالتصفيق لرئيس نظام يدفع الأموال للإرهابيين. على الأمم المتحدة إدانة مثل هذه السياسة الخسيسة”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام الدورة ال73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (TIMOTHY A. CLARY/AFP)

في وقت سابق الخميس، أشاد عباس بالأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية واصفا إياهم بالأبطال، باعثا بتحية “لشهدائنا الأبطال وأسرانا الأبطال”.

ولم يشر نتنياهو إلى محادثات السلام مع الفلسطينيين، بعد يوم من إعلان ترامب لأول مرة عن دعمه لحل الدولتين للصراع بعد لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش الجمعية العامة.

وقال ترامب للصحافيين إنه يعتقد بأن حل الدولتين – إسرائيل ودولة للفلسطينيين – هو “أفضل السبل”. في السابق كانت تصريحاته مبهمة بشأن المسألة، حيث صرح بأنه سيدعم أي حل يتفق الطرفين عليه، بما في ذلك حل الدولة الواحدة، الذي قد تصبح فيه الأراضي الفلسطينية جزءا من إسرائيل.

في وقت سابق، قال ترامب خلال مؤتمر صحفي إن التوصل إلى حل الدولتين هو أمر “أكثر صعوبة لأنه صفقة عقارية” لكنه في النهاية “يعمل بشكل أفضل لأن ستكون هناك شعوب تحكم نفسها”.

لكنه أضاف بعد ذلك متراجعا إنه سيظل يدعم إسرائيل والفلسطينيين اذا اختاروا حل الدولة الواحدة، رغم أنه يعتقد أن ذلك أقل احتمالا وقال “خلاصة القول: إذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون يريدون دولة واحد، فهذا يناسبني. إذا كانوا يريدون دولتين، فهذا يناسبني. سأكون سعيدا اذا كانوا هم سعداء”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.