وصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء إلى رواندا، في جزء يحمل رمزية كبيرة من جولته الأفريقية “التاريخية”، لتعزيز العلاقات بين البلدين اللذين تربط بينهما ذكرى إبادة جماعية.

وكان في استقبال نتنياهو في المطار الرئيس الرواندي بول كاغامه، وبعد وصوله قام بزيارة “مركز كيغالي التذكاري”، حيث يُدفن هناك أكثر من 250,000 من أصل 800,000 شخص من ضحايا الإبادة الجماعية التي وقعت في عام 1994 في قبور جماعية.

وكتب نتنياهو وعقيلته سارة في سجل الزوار في المركز التذكاري، بحسب تغريدة لكاغامه “تأثرنا بعمق من النصب التذكاري لضحايا واحدة من أكبر الجرائم في التاريخ – وذكّرنا ذلك بأوجه الشبه المؤرقة للإبادة الجماعية التي حلت بشعبنا. أبدا مرة أخرى”.

وقال فيل كلارك، متخصص في شؤون رواندا من “مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية” في لندن، “تشعر الحكومة الرواندية بتقارب حقيقي مع إسرائيل لأسباب تاريخية واضحة”.

وأضاف: “يُنظر إلى إسرائيل كدولة صغيرة في منطقة عدائية للغاية؛ بلد مع مصادر قليلة للغاية ولكنها تعافت من الإبادة الجماعية التي حلت بها بسرعة كبيرة وبصورة مثيرة للإعجاب”، وتابع قائلا: “لذلك فإن إسرائيل كانت بمثابة مكان واضح بالنسبة لرواندا للبحث عن إلهام”.

من وجهة نظر برغماتية، تنظر رواندا إلى إسرائيل كشريك بديل في خضم العلاقات المتوترة بشكل متزايد مع الحلفاء التقليديين كالولايات المتحدة وبريطانيا.

في عام 2014، عندما كانت رواندا عضوا في مجلس الأمن الدولي، امتعنت كيغالي عن التصويت على مشروع قرار – تم رفضه في النهاية – يدعو إلى إنهاء الإحتلال للأراضي الفلسطينية.

زيارة نتنياهو إلى رواندا تأتي ضمن جولة يقوم بها في أربع بلدان إفريقية وتهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والأمنية.

عشية جولة نتنياهو أعلنت إسرائيل عن حزمة مساعدات متواضعة نسبيا بقيمة 13 مليون دولار (12 مليون يورو) لتعزيز العلاقات الإقتصادية والتعاون مع البلدان الإفريقية.

وتشكل العلاقات التجارية لإسرائيل مع إفريقيا 2% فقط من التجارة الأجنبية، ما يترك مجالا واسعا للنمو مع ارتفاع الطلب على خبرتها الأمنية ومنتجاتها.

وترى إسرائيل أيضا بالبلدان الإفريقية حلفاء محتملين، وخاصة في الأمم المتحدة وفي هيئات دولية أخرى، حيث يتم إدانتها غالبا بسبب احتلالها للضفة الغربية والحصار الذي تفرضه على قطاع غزة.

يوم الإثنين قام نتنياهو بزيارة إلى أوغندا لإحياء الذكرى الأربعين للعملية الإسرائيلية في مطار عنتيبي حيث قُتل شقيقه يوناتان خلال إنقاذ رهائن احتجزهم خاطفون ألمان وفلسطنيون.

يوم الثلاثاء قام بزيارة لكينيا، وسينهي جولته الخميس في إثيوبيا.