في محاولة غير ناجحة للتعبير عن تضامنه مع محنتهم، أفادت تقرير أن رئيس الوزراء قال لمجموعة من السكان من بؤرة عامونا الإستيطانية التي تنتظر إخلاءها، بأنه يعرف شعور فقدان الشخص لبيته بعد إجباره على البقاء في فندق في القدس في أعقاب خسارته في إنتخابات عام 1999.

وقال نتنياهو، بحسب تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الأحد: “أنا أدرك ما معني أن يخسر المرء بيته”. وأضاف: “بعد إنتخابات 1999، من دون تحذير مسبق، قاموا بطردي أنا وعائلتي من المنزل في بلفور. بهذه البساطة، مع كل أمتعتنا، تم رمينا في الشارع، اضطررنا إلى الذهاب إلى فندق ’شيراتون بلازا’. كان هذا شعورا رهيبا”.

نتنياهو أدلى بهذا التصريح خلال لقائه هو ومسؤولين آخرين من قيادة عامونا ليلة السبت. الإجتماع كان محاولة أخيرة للتوصل إلى تسوية حول الموقع الذي سيوافق المستوطنون الإنتقال إليه بشكل سلمي في قطعة أرض قريبة من الموقع الحالي لعامونا قبل الموعد النهائي الذي حددته المحكمة لإخلاء البؤرة الإستيطانية، التي تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة.

وتوعد سكان المستوطنة، والآلاف من مؤيديهم، بمقاومة الإخلاء، لكنهم وافقوا في وقت لاحق على قبول التسوية التي عرضتها الحكومة.

التقرير في “يديعوت” لم يذكر مصدر المعلومات حول محاولة نتنياهو مواساة سكان عامونا. مكتب نتنياهو رفض تأكيد أو نفي هذه التصريحات وأحد قياديي المستوطنة الذين حضروا الإجتماع قال بأن أقوال نتنياهو أخذت خارج السياق.

ونفى قادة المستوطنة أيضا أن يكون نتنياهو قد قصد المس بمشاعرهم.

مع ذلك، بحسب “يديعوت”، بعد أن قام نتنياهو بالمقارنة، أشار سكان عامونا الغير مصدقين إلى أن ظروفهم “تختلف قليلا”.

لكن ذلك لم يردع نتنياهو الذي واصل حديثه بالقول: “هذا صعب، صعب جدا”.

في عام 1999، خسر نتنياهو السباق لرئاسة الحكومة لرئيس حزب (العمل) حينذاك، إيهود براك.

نتنياهو زعم بأنه أبلغ بضرورة بضرورة مغادرته لمقر إقامته الرسمي، الذي يقع في شارع بلفور في مدينة القدس، في وقت قصير.

فندق “شيراتون بلازا”، وهو فندق راقي يُعرف اليوم بإسم “ليوناردو بلازا”، يبعد أقل من 200 متر عن مقر إقامة رئيس الوزراء في بلفور. في ذلك الوقت كان نتنياهو يملك أيضا شقة في شارع غزة، على بهد نحو 500 متر من مقر الإقامة الرسمي.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على توجه من تايمز أوف إسرائيل لتأكيد ما إذا كانت نتنياهو قد أدلى بهذه التصريحات.

في بيان صدر صباح الأربعاء، قالت قيادة المستوطنة إن نتنياهو لم يقصد المس بأحد.

وجاء في البيان: “على عكس التقارير، لم يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي إستهتار أو عدم حساسية تجاه ألمنا، بل على العكس من ذلك، أظهر رئيس الوزراء تعاطفا حقيقيا ورغبة صادقة في محاولة بذل كل ما في وسعة للتخفيف من الألم والحزن على تدمير منازلنا”. وتابع البيان إن “التصريحات التي تم نشرها بعيدة عن الواقع، وتحريف لأجزاء من أشياء لا تعكس روح اللقاء والحديث”.

في وقت لاحق غرد نتنياهو لقطة شاشة تحمل نسخة للرد، وحض متابعيه على قراءته.

الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن شخص حضر الإجتماع، والذي لم تذكر اسمه أيضا، تأكيده على أن نتنياهو قال شيئا من هذا القبيل.

ولكن آفي نعيم، رئيس مستوطنة بيت أرييه، الذي حضر هو أيضا الإجتماع، وصف الأقوال التي نقلتها الصحيفة بـ”نميمة شريرة”، وقال إن التصريحات أخذت خارج السياق.

وقال نعيم للإذاعة إن نتنياهو “لم يقارن نفسه بالمستوطنين”.

النواب من المعارضة علقوا ساخرين على التقرير بشأن تصريحات نتنياهو.

النائبة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) كتبت على الفيسبوك أ، “تصريح كهذا يظهر مدى عدم التواصل العميق لدى لنتنياهو”.

زميلتها في الحزب، ميراف ميخائيلي، كتبت أنه “لهذا السبب نحن بحاجة إلى تحديد [منصب رئيس الوزراء] بولايتين”.

زهافا غلئون، رئيسة حزب (ميرتس) اليساري، سخرت من رئيس الوزراء، وكتبت على حسابها في تويتر، “أنا أيضا تم إجباري على مرة الذهاب إلى شيراتون بلازا. لقد كان ذلك شعورا رهيبا. صرير السرير، بار السلطات كان جافا ومتكلفا وكان عليك دفع ثمن لفائف الخبز”.

وأضافت النائبة “لقد فقد الرجل حسه بالواقع (…) هو لا يعرف كيف يعيش الناس هنا”.

النائبة كسينيا سفيتلوفا (المعسكر الصهيوني) تذكرت وصولها من شقة واسعة في موسكو إلى رواق في مركز إستيعاب إسرائيلي وسخرت من محنة نتنياهو المفترضة.

وكتبت “أتخيل تجولك في الجناح الواسع، ملتفا بالحزن والأسى ولكن عاقد العزم، سارة مستلقية على سرير كبير ذات أربع أعمدة تشعر بالأسى على البيت الذي خسرتموه، والطفلان أجبرا على مشاركة غرفة، مع تلفاز واحد وناينتندو بينهما. تجربة رهيبة ومزعجة، مأساة حقيقية”.

في عام 2015 تعرض رئيس الوزراء وزوجته سارة، اللذين يُتهمان عادة بالعيش حياة بذخ على حساب دافعي الضرائب عادة، بسبب برنامج تلفزيوني خاص هدف إلى إظهار التواضع في مقر إقامة رئيس الوزراء.

عامونا هي أكبر بؤرة استيطانية غير قانونية من بين حوالي 100 بؤرة – مبنية بدون تصاريح ولكن تتغاضى عنها الحكومة – في انحاء الضفة الغربية. بعد معركة قضائية طويلة أمرت المحكمة في عام 2014 الدولة بهدم البؤرة في موعد أقصاه 25 ديسمبر 2016.

وطلبت الدولة تأجيل أمر الإخلاء لمدة 45 يوما، الذي من المفترض أن يتم تنفيذه في الوقت الراهن يوم السبت، من أجل تجهيز حلول سكنية مؤقتة للأسر التي من المقرر إخلاؤها، بحسب بيان صادر عن مكتب المستشار القانون للحكومة.

إذا قبلت المحكمة طلب الحكومة، سيكون الموعد الجديد للإخلاء 8 فبراير، 2017.

وتأمل السلطات أن يساعد الإتفاق في تجنب أحداث العنف التي تلت تدمير عدد من المنازل الدائمة في البؤرة الإستيطانية في عام 2006.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.