قدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة مفصلة حول طريقة “اصلاح” الإتفاق النووي مع إيران خلال لقاء يوم الإثنين.

“هناك استعداد أمريكي لتصحيح الإتفاق، وقد قدمت طرق ممكنة للقيام بذلك”، قال نتنياهو لصحفيين بعد لقائه الذي امتد ساعة مع ترامب. “أنا عرضت مسار عمل محدد للقيام بذلك”.  رافضا توفير تفاصيل إضافية.

وقال أن اسوأ جوانب الإتفاق الذي تم توقيعه عام 2015 بين ست دول كبرى وإيران هو ما يسمى ببند غروب الشمس، الذي يسمح لإيران تخصيب كمية غير محدودة من اليورانيوم عند انتهاء الإتفاق بعد حوالي عقد. ولكن هناك اجزاء أخرى يجب تغييرها.

وخلال التقاط الصور قبل اللقاء، هاجم نتنياهو، متحدثا مع ترامب، الإتفاق الذي ممكن أن الولايات المتحدة قد تنسحب منه.

“أنا اتطلع للتباحث معك كيف يمكن المعالجة سوية ما وصفته بحق باتفاق نووي فظيع مع إيران، وكيف يمكن تقليص العداء الإيراني المتنامي في المنطقة، وخاصة في سوريا”، قال نتنياهو.

وفي ملاحظاته أمام الصحافة بعد اللقاء، أشاد نتنياهو بإدارة ترامب لموافقتها معه على كون الاتفاق “فظيع” – فعلا، “اسوأ اتفاق في التاريخ”، اقتبس نتنياهو ترامب – ويجب إما تغييره أو الغائه تماما.

ولا يوجد لإسرائيل أي تفضيل لتغيير أو الغاء الاتفاق، ما دام يتم ازالة الأجزاء الاشكالية، قال نتنياهو، وطريقة تحقيق ذلك هي فرض العقوبات على إيران.

وأضاف أن مجرد حديث الإدارة الامريكية حول تغيير أو الغاء الاتفاق عند موعد مراجعته في شهر اكتوبر هو تطور مرحب به. وفي حال سعي واشنطن لإعادة التفاوض حول شروطه، قال نتنياهو ان الدول الكبرى الأخرى سوف تمشي بخطاها.

“انا قلت في الماضي إن أكبر مشكلة لم تكون مخالفة إيران للإتفاق، بل المشكلة الأكبر هي التزام إيران بالاتفاق”، قال نتنياهو. إن تلتزم إيران بالاتفاق، فإنها ستتمكن “خلال فترة قصيرة من انتاج ذخائر نووية صناعية. ولهذا، لا اتجاهل مسألة التطبيق؛ أنا فقط أقول أنها تتعامل مع مشكلة واحدة فقط”.

ولم يتباحث ترامب ونتنياهو طرق تطبيق الإتفاق القائم، قال، بل ركزا على “المشكلة الأكبر: وجود الاتفاق اصلا”، الذي تم بقيادة سلف ترامب باراك اوباما.

وخلافا لأوباما، الذي دافع عن الإتفاق بشدة مواجها الإنتقادات الشديدة من نتنياهو، ترامب لا يعتبر إيران جزء من الحل، بل “مصدر المشاكل في الشرق الاوسط”، قال نتنياهو. “في هذا، نتفق تماما. الان نتباحث التفاصيل”.

ونفى نتنياهو التقارير حول نداء مسؤولين أمنيين أمريكيين للحفاظ على الاتفاق على ما هو. “اعتقد ان البعض يدعمون [موقفي]، واخرون يعارضونه. وإن يكن! لقد اوضحت موقفي، كما قُلت: اما تغيير او الغاء الاتفاق. لأنه في حال عدم تغييره، سوف يؤدي الى تسلح إيران بالأسلحة النووية. هذا موقفي، هذا ما اعتقد انه يجب فعله”.

وتباحث الزعيمان أيضا عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وقال نتنياهو: “أصر على تحقيق السلام مع الفلسطينيين، وعلى مصالحنا القومية الحيوية، بما يشمل الأمن”.

“لديه ارادة قوية لدفع السلام، ومسألة التصالح العام مع العالم العربي”، تابع نتنياهو، متطرقا الى ترامب.

وردا على السؤال إن كان ترامب وجه له مطالب حول المسألة الفلسطينية، قال نتنياهو: “لم يخوض في التفاصيل. إنه فعلا يريد رؤية التقدم. انه بالأساس كلف طاقمه بذلك – جاريد كوشنير، جيسون غرينبلات وديفيد فريدمان، انهم اشخاص رائعين. نحن نبذل كل مجهود. غير ذلك، لا يوجد ما نقوله”.

وردا على سؤال حول “النتيجة النهائية” للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، قال نتنياهو: “السلام والامن، انهما موصولان. لن يكون هناك سلام بدون اجراءات امنية. اتفاق بدون اجراءات امنية سوف يستمر ساعتين بالضبط”.

وفي وقت سابق يوم الإثنين، حذر ترامب أن الولايات المتحدة قد تنسحب من الاتفاق الإيراني في حال اظهار الوكالة الدولية للطاقة الذرية “ضعف” في الإشراف عليه. وفي حال عدم مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع العسكرية الإيرانية المشتبه باحتوائها على نشاطات نووية غير شرعية، “لن نقبل باتفاق ضعيف التطبيق او غير يتم الاشراف عليه بشكل كاف”، قال ترامب في رسالة الى اللقاء السنوية للوكالة الدولية في فيينا.

ولكن بالكاد ذكر ترامب إيران قبل اللقاء، وأكد بدلا عن ذلك على رعبته توسط اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني وقال لنتنياهو ان هناك “احتمال جيد” لتحقيق هذا الاتفاق.

“سوف نتباحث امور عديدة، بينهما السلام بين الفلسطينيين واسرائيل”، قال ترامب لصحفيين جالسا الى جانب نتنياهو في فندق “بالاس” في نيويورك. “سوف يكون انجاز رائع. نحن نعطيه فرصة تامة. اعتقد ان هناك احتمال جيد بأنه سيتحقق”.

وأضاف ترامب: “حقا اعتقد بأن هناك احتمال. اعتقد بأن اسرائيل تريد ذلك وأن الفلسطينيين يريدون ذلك. ويمكنني أن أقول لكم إن ادارة ترامب تريد ذلك. لذا نعمل جاهدا على المسألة، وسوف نرى ما سيحدث. تاريخيا، الناس يقولون انه لا يمكن أن يتحقق. أنا أقول أنه ممكن”.