حذر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الإثنين من أن إسرائيل تحت تهديد جديد من هجمات الذئاب الوحيدة، في الوقت الذي واصلت فيه الشرطة حملة الإعتقالات ضد أقارب وجيران رجل من سكان القدس الشرقية والذي قام بدهس مجموعة من الجنود في العاصمة الأحد بشاحنته، ما أسفر عن مقتل أربعة منهم.

في حين أن إسرائيل تعاملت مع موجات من هجمات الدهس والطعن على مدى العام المنصرم، قال نتنياهو إن ما يميز هذا الهجوم عن غيره هو أن منفذه قام بتنفيذه خلال لحظة من دون تخطيط وتفكير مسبق.

وقال نتتنياهو خلال زيارة قام بها إلى الجنود المصابين في الهجوم في مستشفى “هداسا عين كارم” في مدينة القدس، “أعتقد أن أهم شيء ينبغي إدراكه هو أننا تحت نوع جديد من الهجمات من قبل ذئاب وحيدة التي تحصل على الإلهام وتقرر التصرف خلال لحظة، في هذه الحالة من خلال الدهس بمركبة”.

يوم الأحد، قاد فادي القنبر (29 عاما) شاحنة واصطدم بمجموعة من الجنود الإسرائيليين الذين نزلوا لتوهم من حافلة عند متنزه معروف في القدس، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 16 آخرين.

ولم تعلن أي مجموعة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن نتنياهو صرح الأحد من موقع الهجوم إنه “وفقا لكل الدلائل فإنه من مؤيدي ’الدولة الإسلامية’”، من دون الخوض في التفاصيل.

الهجوم قوبل بسلسلة من الخطوات الوقائية والعقابية التي أمر بها نتنياهو والمجلس الوزاري الأمني رفيع المستوى.

في أعقاب الهجوم، اعتقلت الشرطة تسعة من سكان حي جبل المكبر على صلة بالهجوم. خمسة منهم من أفراد عائلة القنبر، وفقا للشرطة.

وانتشرت قوات الأمن في محيط حي جبل المكبر، الذي خرج منه عدد من الهجمات خلال العام المنصرم، وفرضت طوقا أمنيا على الحي وقامت بتفتيش كل من يغادر المنطقة تجاه أجزاء أخرى من القدس.

وقالت الشرطة في بيان لها الإثنين “تواصل الشرطة تكثيف أنشطتها العملياتية في [القدس] طوال الوقت، وستواصل القيام بذلك حسب الحاجة”.

وقال المتحدث بإسم الشرطة ميكي روزنفيلد إن قوات الشرطة قامت بتفتيش سائقي المركبات وسيارات وشاحنات واقفة في القدس الشرقية في محاولة لمنع هجمات مماثلة.

ولا يزال التحقيق جاريا حول كيفية نجاح القنبر بقيادة شاحنته الأحد إلى المتنزه في القدس حيث احتشد الجنود، وحول هوية مالك الشاحنة التي قادها وحول ما إذا كان قد خطط للهجوم مسبقا، وفقا لما قاله روزنفيلد.

واستخدمت الشرطة حواجز إسمنتيه لإغلاق بعض المداخل إلى جبل المكبر، وقام شرطي بفتيش المركبات التي تقوم بمغادرة الحي. وقامت قوات خاصة إسرائيلية بتفكيك خيمة عزاء تم إقامتها لإستقبال المعزين بوفاة القنبر، الذي قُتل بعد إطلاق النار عليه في موقع الهجوم. في ساعات الفجر، بحسب الشرطة، قام الفلسطينيون بإطلاق مفرقعات نارية باتجاه قوات إسرائيلية عند حاجز للشرطة بالقرب من الحي.

وقال نتنياهو الإثنين إنه أصدر أوامره بوضع حواجز إسمنتيه في محطات الحافلات الشعبية في الضفة الغربية والقدس، في محاولة لمنع المزيد من هجمات الذئب الوحيد.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن القنبر ينتمي لمنظمة “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، وهي مجموعة علمانية، لكن عائلة القنبر أكدت على أنه كان “متدينا”، وأجهزة المخابرات الإسرائيلية تعتقد بأنه كان من مؤيدي تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ليلة الأحد، صادق المجلس الوزاري الأمني المصغر على عدد من الخطوات في أعقاب الهجوم، شملت إصدار أمر بهدم منزل عائلة القنبر في أسرع وقت ممكن – وهي خطوة مقيدة فقط بالإلتماسات المحتملة التي يمكن للعائلة تقديمها للمحكمة.

وسيتم رفض طلبات لم شمل العائلة التي تقدم بها أفراد من عائلة القنبر للسماح لأقاربهم من غزة بالمجيء إلى القدس للعيش معهم.

وأمر المجلس الوزاري الأمني أيضا أجهزة الأمن بإعتقال كل شخص يشيد ويحتفل بالهجوم والتحقيق معه، بعد ظهور مزاعم أشارت إلى أن بعض سكان القدس الشرقية احتلفوا بالهجوم وقاموا بتوزيع الحلوى على المارة بعد العملية.

ومنح المجلس الوزاري الأمني أيضا أجهزة الأمن صلاحية إعتقال كل شخص يعبّر عن دعمه لتنظيم “الدولة الإسلامية” إعتقالا إداريا، في إجراء مثير للجدل يسمح بإعتقال أشخاص مشتبهين بالإرهاب إلى أجل غير مسمى.