قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد إن قرار المحكمة الجنائية في نهاية الأسبوع رفض طلب للتحقيق في أنشطة جنود أمريكيين في أفغانستان يبشر بالخير لإسرائيل، وشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعهده بالدفاع عن الإسرائيليين الذين تحقق المحكمة في مزاعم ضدهم.

متحدثا في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة، قال نتنياهو إن الهدف الأصلي من إنشاء المحكمة في لاهاي كان محاكمة جرائم الإبادة الجماعية والعنف العرقي في بلدان لا توجد فيها أنظمة قضائية سليمة، على عكس دول ديمقراطية مثل إسرائيل والولايات المتحدة.

ويحقق الإدعاء في المحكمة الجنائية الدولية في سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية وسلوك قواتها في حرب غزة 2014 ضد حماس وفصائل أخرى في قطاع غزة.

وقال نتنياهو، بحسب بيان صادر عن مكتبه: “إنهم يستقصدون الولايات المتحدة وإسرائيل، بلدان ديمقراطيان – وهما بالمناسبة ليسا عضوين في المحكمة الجنائية الدولية – ولكن لدينا بكل تأكيد أفضل الأنظمة القضائية في العالم. إنهما استثنائيان لأن هناك القليل جدا مثلهما”.

وأضاف أن “محاكمة جنود أمريكيين أو إسرائيليين، أو دولة إسرائيل والولايات المتحدة، هو أمر سخيف، وهو عكس الهدف الأصلي للمحكمة الجنائية الدولية”.

المنظر الخارجي لمقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 12 يناير، 2016. (AP Photo/Mike Corder)

ووصف نتنياهو قرار المحكمة الجنائية الدولية عدم التحقيق في أنشطة القوات الأمريكية “تصحيحا للظلم”، وقال أنه سيؤثر على الطريقة التي تُعامل فيها إسرائيل دوليا.

وأضاف: “أنا أشكر الولايات المتحدة والرئيس ترامب والإدارة الأمريكية على الوقوف بثبات مع مواطني إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي. كما هو الحال في مناسبات سابقة، أّثبت أن لإسرائيل لا يوجد صديق أفضل من الولايات المتحدة، ونحن نقدّر الدعم في هذا المجال أيضا”.

يوم الجمعة، أعلن ترامب النصر بعد أن رفضت المحكمة الجنائية الدولية قرارا للتحقيق في أنشطة جنود أمريكيين في أفغانستان.

وقال البيت الأبيض في بيان نسبه لترامب، “منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، رفضت الولايات المتحدة باستمرار الانضمام إلى المحكمة بسبب صلاحياتها القضائية الواسعة وغير الخاضعة للمساءلة، والتهديد الذي تشكله على السيادة القومية الأمريكية؛ وأوجه قصور أخرى تجعل منها غير مشروعة”.

“إن أي محاولة لاستهداف أفراد أمريكيين أو إسرائيليين أو من الحلفاء من أجل الملاحقة القضائية سيُقابل برد سريع وقوي”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليمين، يصغي إلى وزير خارجيته مايك بومبيو خلال مؤتمر صحفي بعد قمة رؤساء الدول والحكومات في مقر الناتو ببروكسل، بلجيكا، 12 يوليو، 2018. (Geert Vanden Wijngaert/AP)

وهذه هي المرة الثانية الذي تتعهد فيها إدارة ترامب بحماية الحلفاء من المحكمة، وإسرائيل بشكل واضح. في الشهر الماضي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن إن مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية الذين يلاحقون أمريكيين أو إسرائيليا قضائيا سيُحرمون من دخول الولايات المتحدة.

ومن المعروف أن المحكمة الجنائية الدولية تدرس ما إذا كانت ستقبل بطلب تقدمت به السلطة الفلسطينية للتحقيق في ارتكاب مسؤولين إسرائيليين جرائم حرب مزعومة. وكالولايات المتحدة، فإن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة وبالتالي يكون مواطنوها عرضة للإجراءات القضائية فقط في حال وجودهم في بلاد تابعة للمحكمة الجنائية الدولية.

ولم تكن الولايات المتحدة قط عضوا في المحكمة الجنائية الدولية. في عام 2000 وقّعت إدارة كلينتون على نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية لكن كانت لديها تحفظات حول نطاق اختصاص المحكمة ولم تطرح يوما الوثيقة للتصويت عليها في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث هناك معارضة واسعة من الحزبين لما يعتبره النواب تهديدا على السيادة الأمريكية.

عندما استلم الرئيس جورج دبليو بوش مهامة في عام 2001، قامت إدارته بصياغة وتمرير قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأمريكية، الذي سعى إلى تقديم الحصانة للجنود الأمريكيين من ملاحقة قضائية محتملة من قبل المحكمة الجنائية الدولية. في عام 2002، توجه جون بولتون، المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية حينذاك ومستشار الأمن القومي الحالي لترامب، إلى نيويورك لـ”الإنسحاب” بشكل رسمي من نظام روما الأساسي في الأمم المتحدة.

منذ تأسيسها، وجهت المحكمة تهما لعشرات المشتبهين من ضمنهم الليبي معمر القذافي، الذي قُتل بيد متمردين قبل أن يتم القبض عليه، والرئيس السوداني عمر البشير، المتهم بارتكاب عدة جرائم تشمل الإبادة الجماعية في دارفور وتم خلعه في الأسبوع الماضي في انقلاب عسكري، وأمير الحرب الأوغندي جوزيف كوني، الذي كان من بين أول المتمردين الذين وجهت المحكمة تهما لهم في عام 2005، وهو لا يزال في السلطة. حتى الآن قامت المحكمة بإدانة ثمانية متهمين فقط.

وتعثرت المحكمة بسبب رفض الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول كبيرة أخرى الانضمام إليها، في حين انحسبت منها دول أخرى من ضمنها بوروندي والفلبين.