أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أنه لا يسعى إلى تشريع يمكن أن يمنحه الحصانة من توجيه لوائح اتهام ضده، قبل أن يتراجع عن تصريحه كما يبدو في مقابلة تلفزيونية نادرة أجريت معه يوم السبت.

متحدثا لأخبار القناة 12، رفض نتنياهو مرارا وتكرارا فكرة أنه كان يسعى لسن قانون يمنع توجيه تهم ضد رئيس وزراء في منصبه، مما يسمح له على ما يبدو بالتهرب من المحاكمة في ثلاث قضايا فساد يواجهها.

وقال نتنياهو لمحاورته كيرين مارسيانو: “لم أتدخل في ذلك، ولا أنوي التدخل في المسألة”، وأضاف أن هذه الخطوة “غير واردة”.

ومع ذلك، عندما سُئل عما إذا كان يتعهد بعدم متابعة أو عدم دعم مثل هذا التشريع، اكتفى بالقول بأنه لا يعرف، قبل أن يشير إلى أنه لا يعتقد بأنه سيفعل ذلك.

وقال “ليس لي علاقة بذلك… هذه هي المرة الأولى التي أسأل فيها عن هذا. أنت تسألينني… وأنا أقول لك، لم أتدخل في ذلك… ولا أعتقد أنني سأتدخل في المسألة”.

تصريحات نتنياهو جاءت خلال مقابلة استمرت لمدة 35 دقيقة، أجرتها معه قناة تلفزيونية إسرائيلية كبرى هي الأولى له منذ أربع سنوات على الأقل.

في الشهرالماضي، أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في تهم رشوة، احتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا. وينفي رئيس الوزراء ارتكابه لأي مخالفة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين) خلال مقابلة على القناة 12 أجراها معه عميت سيغال وكيرين مرسيانو. (Channel 12 screenshot)

وأعرب منتقدون وآخرون عن مخاوفهم من أن يسعى نتنياهو أو حلفائه إلى صياغة تشريع يمنحه الحصانة من محاكمته في حال نجح بتشكيل إئتلاف حكومي بعد الإنتخابات المقررة في 9 أبريل.

وانتشرت تكهنات حول نية نتنياهو اشتراط دخول الإئتلاف الذي يأمل بتشكيله بعد الإنتخابات بدعم ما يُسمى “بالقانون الفرنسي”، الذي سيحميه من المحاكمة ما دام في منصبه. في حدث نظمه تايمز أوف إسرائيل هذا الشهر، توقع لابيد، أحد قادة حزب “أزرق أبيض”، أنه في حال إعادة انتخاب نتنياهو، سيقوم على الفور بتمرير ثلاث تشريعات لمنح نفسه الحصانة من القضاء.

في 2017، قدمت وزير العدل أييليت شاكيد، وهي الآن من أعضاء حزب “اليمين الجديد”، دعما حذرا لنسخة قانون على غرار قانون في فرنسا يمنح رئيس حكومة في منصبه الحصانة من الملاحقة القضائية، بعد أن تم الدفع به من قبل عضو الكنيست دافيد بيتان، الذي يخضع هو بنفسه لتحقيق جنائي. لكن في شهر مارس، قال زعيم حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، إن حزبه لن يدعم مشروع قانون حصانة يمكن أن يسري بأثر رجعي.

في وقت سابق من الشهر، قدم عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، رقم 2 في قائمة “اتحاد أحزاب اليمين” ورئيس حزب “الاتحاد الوطني” المتشدد الشريك في القائمة، مشروع قانون يمنح المشرعين صلاحيات أوسع لمنع توجيه لوائح اتهام ضد أعضاء كنيست في مناصبهم، بما في ذلك رئيس الوزراء.

وقال نتنياهو للقناة 12 ليلة السبت أنه طلب من المشرعين التوقف عندما حاولوا الدفع بتشريع يهدف لحمايته.

وقال إن ما سيمنح محاكمته “هي الحقائق نفسها”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث خلال حفل وداع للمفوض العام للشرطة المنتهية ولايته، روني الشيخ، في 29 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في حين أنه لم يكن هناك أي رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه من أسلافه قريب إلى هذا الحد من توجيه لوائح اتهام ضده، إلا أن نتنياهو غير ملزم بتقديم استقالته في هذه المرحلة. ولا تزال لوائح الاتهام المزمع تقديمها في انتظار جلسات استماع، بإمكان نتنياهو خلالها الدفاع عن نفسه قبل أن يتم توجيه التهم اليه شكل رسمي.

وقال نتنياهو: “سيتم دحض كل شيء في جلسة الاستماع. لم أقل حتى الآن كلمة واحدة دفاعا عن نفسي، أي كلمة… الأمر كله مشبوه”.

وقد لا يحتاج نتنياهو لقانون جديد لحماية نفسه. بموجب قانون قائم، بإمكان أعضاء الكنيست الحصول على حصانة إذا كان غالبية المشرعين على اقتناع بأن المدعى عليه عومل بطريقة غير منصفه وكانت التهم الموجهة إليه تستند على تمييز أو سوء نية.

وقال القاضي مردخاي كرمنيتسر لتايمز أوف إسرائيل في أواخر العام الماضي: “يمكن للكنيست منحه الحصانة اذا اقتنع بأنه ضحية انتقام – كما يعتقد هو”.

ونفى رئيس الوزراء مرارا وتكرارا ارتكابه لأي مخالفة ويزعم أن التحقيقات ضده هي جزء من جهود يبذلها الإعلام واليسار الإسرائيلي للإطاحة به من السلطة، بدعم من فريق تحقيق غير نزيه في الشرطة، وبإشراف نائب عام “ضعيف”.

في القضية 1000، التي تتضمن اتهامات بحصول نتنياهو على هدايا ومزايا من مليارديرات، من بينهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان مقابل تقديم خدمات لهم، قال ماندلبليت إنه يعتزم توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو – وهي مخالفة تعريفها مبهم تتعلق بخيانة مسؤول لثقة الجماهير التي عينته. ولن يتم توجيه تهم ضد ميلتشان في القضية.

في القضية 2000، التي يشتبه فيها بوجود صفقة مقايضة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، لإضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية أكثر ايجابية من يديعوت، سيسعى ماندلبليت إلى توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو، في حين سيتم اتهام موزيس بالرشوة. وورد أن القضية كانت جدلية في مكتب ماندلبليت، حيث راى العديد من المسؤولين انه يجب توجيه تهمة تلقي الرشوة لنتنياهو، بينما درس ماندلبليت امكانية عدم توجيه اي تهمة لرئيس الوزراء.

في القضية 4000، التي تعتبر الاخطر من بين القضايا ضد رئيس الوزراء، يُشتبه بأن نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيميه تعود بالفائدة على المساهم المسيطر في شركة “بيزك” شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه إلوفيتش. في هذه القضية أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه تهمة الرشوة لنتنياهو وإلوفيتش.

كما ظهرت شبهات جديدة تتعلق بوجود تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بصفقات تجارية متعلقة بشركة صنع سفن ألمانية تقوم إسرائيل بشراء غواصات وسفن بحرية أخرى منها.