جي تي إيه – مشيرا إلى اكتشاف أثري حديث حول اصول الفلسطينيين القدماء، قلل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع خلال حديثه من قدر صلة الفلسطينيين بأرض اسرائيل.

“بحث حمض نووي جديد استخرج من موقع فلسطيني قديم في مدينة اشكلون الإسرائيلية أكد ما نعرفه من التوراة – اأن اصول الفلسطينيين من جنوب اوروبا”، كتب في بداية سلسلة مؤلفة من ثلاث تغريدات.

“لا علاقة بين الفلسطينيين القدماء والفلسطينيين الحديثين، الذين أتى اجدادهم من شبه الجزيرة العربية الى ارض اسرائيل بعد الاف السنين”.

وأضاف: “علاقة الفلسطينيين بأرض اسرائيل لا تقارن بـ 4000 اعوام علاقة الشعب اليهودي بالأرض”.

وتأتي التغريدات وسط نقاش أوسع، خاصة عبر التويتر، حول تاريخ الفلسطينيين، والذي ركز على تصريحات يئير نتنياهو، نجل رئيس الوراء، والناشطة الفلسطينية الامريكية ليندا صرصور. وقال يئير نتنياهو انه لا يوجد شعب فلسطيني. وغردت صرصور ان المسيح كان فلسطينيا.

وكلا التصريحين جدليين، ولكنهما يتطرقان الى سؤال يقع في لب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. الى من تتبع الأرض، تاريخيا؟

وقال نتنياهو الإبن في خطاب امام جمهور مسيحي صهيوني الأسبوع الماضي أن معظم الفلسطينيين أتوا الى اراضي اسرائيل الحالية، الضفة الغربية وغزة قبل قرن. وقال إن بعض اسماء العائلات الفلسطينية تشير الى قدوم الاشخاص من أماكن أخرى، مثل مصر أو سوريا.

“معظم العرب الذين يعيشون اليوم في ارض اسرائيل ويقولون إنهم فلسطينيون أتوا الى الارض قبل حوالي 100 عام فقط من دول مجاورة”، قال يئير نتنياهو. “اليهود أول من كان في ارض اسرائيل في الزمن القديم، وأيضا في الزمن الحديث”.

صورة شاشة من فيديو ليئير نتنياهو خلال مقابلة مع Blaze TV صدر في 11 يونيو 2019 (YouTube)

ويبدو أن تغريدات بنيامين نتنياهو تدعم فكرة مشابهة، وهي أن الفلسطينيين الحديثين لا يوجد لديهم جذور في الأرض. وبدأ نتنياهو مسيرته السياسية بمعارضة قيام دولة فلسطينية، تحول لدعم دولة منزوعة السلاح لست سنوات، والان يعارض قيام دولة فلسطينية من جديد. وفي وقت سابق من العام، تعهد بضم المستوطنات الإسرائيلية في حال اعادة انتخابه.

وتتبنى تغريدات صرصور موقفا معاكسا. وغردت يوم الجمعة أن “المسيح كان فلسطينيا” لأنه ولد في بيت لحم وعاش في الناصرة. وبيت لحم خاضعة حالية لسيطرة السلطة الفلسطينية، والناصرة هي مدينة عربية اسرائيلية.

“يسوع كان فلسطينيا من الناصرة ويصفه القرآن بشخص اسمر البشرة ومع شعر مجعد”، غردت. وأضافت في تغريدة لاحقة أن “الفلسطينية هي قومية. لذا عندما يقول شخص ما انه ولد في فلسطيني الحديثة، هذا لا يلغي كونه يهوديا”.

وقال منتقدو صرصور انه في زمن المسيح، كانت المنطقة تدعى يهودا، وان الرومان سموها بفلسطين قرن بعد وفاته.

الناشطة ليندا صرصور تتحدث خلال حدث ’نساء من أجل سوريا’ في يونيون سكوير في مدينة نيويروك، 13 أبريل، 2017. (Drew Angerer/Getty Images via JTA)

ولكن النقاش يسبق تصريحات نتنياهو الاب والابن ويسبق صرصور. وطالما ادعى اليمين الإسرائيلي انه لا يوجد شعب فلسطيني، اما بسبب عدم وجود جهة سياسية تدعى فلسطين، او بسبب انحدار الفلسطينيين الحديثين من مهاجرين الى المنطقة. ولهذا، لا يرون اي سبب للتخلي عن اراضي لقيام دولة فلسطينية.

ويشير الفلسطينيون الى سكان المنطقة قبل وصول الصهاينة الى الاراضي قبل حوالي 140 عاما، والى مئات البلدات الفلسطينية التي كانت قائمة قبل اعلان اسرائيل عن استقلالها عام 1948 – اضافة الى الفلسطينيين الذين يعيشون في الوقت الحالي هناك.

وبالرغم من انحدار معظم اليهود الإسرائيليين من أشخاص هاجروا إلى الارض ابتداء من اواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين، انهم يشيرون الى التواجد اليهودي الدائم عبر الاف السنين في المنطقة. وكانت معظم اراضي دولة اسرائيل الحالية خاضعة في الزمن القديم لحكم يهودي مركزه في القدس. وصمدت المجتمعات اليهودية في الأرض المقدسة من زمن الرومان وحتى الزمن الصهيوني الحديث.

والصلاة للعودة إلى أرض اسرائيل مركزية في الطقوس الدينية اليهودية، والارض مركزية في التوراة، التي تجعل وصاياها ورواياتها من الارض امرا مركزيا في حياة اليهود.

ومن الجدير بالذكر: البحث الاثري الذي أشار اليه رئيس الوزراء ليس سياسيا. وقال الباحث الرئيسي ان الاكتشاف يظهر ان الحمض النووي، الثقافة والاثنية ليس الامر ذاته.

“يمكن أن يكون الحمض النووي اداة قوية لتسجيل التاريخ والاجابة على اسئلة تاريخية”، قال عالم الوراثة الاثرية ميخائيل فيلدمان في تصريح. “من جهة أخرى، انه يذكرنا أن الثقافة أو الاثنية لا تساوي بالضروري التركيب الوراثي للمجموعات ذاتها”.

ساهم طاقم تايمز أوف اسرائيل في اعداد هذا التقرير.