انتشرت التكهنات في وسائل الإعلام العبرية ليلة الثلاثاء حول صفقات محتملة تم طرحها خلال المفاوضات بين حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، وحزب “أزرق أبيض”، بزعامة بيني غانتس، في محاولة للتوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

والتقى وفدان من الحزبين في اجتماع استمر لمدة 90 دقيقة في وقت سابق الثلاثاء في محاولة لحل الأزمة السياسية في أعقاب نتائج الانتخابات العامة في الأسبوع الماضي.

بعد منتصف ليلة الثلاثاء، قامت لجنة الإنتخابات المركزية بتعديل النتائج، ومنحت مقعدا إضافيا لحزب الليكود على حساب حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي. ويمنح هذا التغيير الليكود 32 مقعدا، في حين يتراجع حزب يهدوت هتوراة من ثمانية مقاعد الى سبعة.

وعلى الرغم من المقعد الإضافي، لا يزال الليكود متخلفا عن حزب أزرق أبيض بفارق مقعد واحد، والنتائج الجديدة لا تؤثر على توزان القوى بين الكتلتين المتنافستين برئاسة زعيم الليكود نتنياهو، ومنافسه الرئيسي رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس. وأعلن 55 عضو كنيست تأييدهم لرئيس الوزراء مقابل 54 لغانتس، بما في ذلك من حزبه وحلفائه في وسط اليسار ومعظم أعضاء تحالف “القائمة (العربية) المشتركة”.

ووافق نتنياهو وغانتس على دخول مفاوضات حول حكومة وحدة وطنية محتملة عقب لقاء استضافه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين مساء الإثنين. ودعا ريفلين الزعيمين – اللذين يسعى كلاهما لتولي منصب رئيس الحكومة – الى العودة الى مقر إقامته لمأدبة عشاء الأربعاء. ولدى ريفلين مهلة حتى 2 أكتوبر لتكليف أحدهما بمهمة بناء أتئلاف حكومي.

وذكرت القناة 13 أن أحد الاقتراحات التي طرحها نتنياهو هو حصول رئيس الوزراء الحالي على الفترة الاولى في اطار اتفاق التناوب على منصب رئيس الوزراء، مقابل حصول غانتس على فترة أطول في المنصب – ما يصل إلى ثلاثة من السنوات الأربع القادمة.

وذكر موقع “واينت” الإخباري أن الجانبين اتفقا على أن من سيكون رئيسا للوزراء في الفترة الاولى سيتخلى عن حقيبتين وزاريتين من بين ثلاث حقائب رفيعة: الخارجية والمالية والدفاع.

في غضون ذلك، ذكر موقع “واللا” أن الليكود اقترح بأن تحصل كتلة الأحزاب اليمينية والمتدينة (الليكود وشاس ويهدوت هتوراة ويمينا) على نصف الحقائب الوزارية، مقابل حصول حزب أزرق أبيض، بمقاعده الـ 33، على النصف الآخر.

ويؤكد نتنياهو على أنه يجري مفاوضات نيابة عن كتلة اليمين، في حين يقول غانتس إنه يجري المفاوضات مع الليكود فقط.

في هذه الأثناء، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) إن مصادر في الليكود تعتقد أن غانتس منفتح على فكرة الانضمام لحكومة بقيادة نتنياهو في اطار اتفاق للتناوب على رئاسة الحكومة، على الرغم من تعهداته خلاف ذلك. ونفى غانتس التقرير.

زعيم حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، خلال مؤتمر صحفي في مدينة تل أبيب، 19 سبتمبر، 2019. (JACK GUEZ / AFP)

كما عرضت “كان” قائمة مطالب علمانية مزعومة لأزرق أبيض من الليكود، بما في ذلك مواصلات عمومية أيام السبت؛ زواج مدني؛ إلغاء قانون يحد من قدرة السلطات المحلية على السماح بفتح محلات بقالة أيام السبت؛ تمرير قانون مثير للجدل ينظم تجنيد طلاب المعاهد الدينية الحريديم للخدمة العسكرية؛ والمصادقة على تسوية تتعلق بباحة صلاة تعددية عند الحائط الغربي.

والتقى وفد الليكود برئاسة وزير السياحة يريف ليفين بوفد حزب أزرق أبيض الذي ترأسه يورام توربوفيتش، مساعد سابق لرئيس الوزراء إيهود أولمرت.

بعد ساعة من انتهاء الاجتماع، أصدر أزرق أبيض والليكود بيانا مشتركا سلط الضوء على نقطة خلاف رئيسية: من يمثل ليفين؟

وجاء في البيان أن “يورام توبروفيتش أراد التأكيد على أنه بالنسبة له فإن الوزير ليفين يمثل رئيس الوزراء والليكود، في حين شدد الوزير ليفين على أنه يمثل جميع أعضاء كتلة اليمين الـ 55”.

بحسب البيان، كان الاجتماع “صريحا وعُقد بأجواء طيبة”.

في الأسبوع الماضي أقنع نتنياهو أحزاب “يمينا” و”شاس” و”يهدوت هتوراة” بتوقيع اتفاق مع حزبه الليكود للتفاوض كمجموعة واحدة، بعد فشل أحزاب اليمين والاحزاب المتدينة بالحصول على الدعم الكافي لتشكيل إئتلاف حكومي. ولم ينجح غانتس وشركائه في وسط-اليسار أيضا في الحصول على المقاعد الـ 61 المطلوبة من أصل 120 في الكنيست، مما وضع حزب “يسرائيل بيتنو” العلماني القومي في موقع “صانع الملوك” مع ثمانية مقاعد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بقادة الأحزاب اليمينية والحريدية في مكتبه بالقدس، 18 سبتمبر، 2019. (Courtesy Likud)​

والتقى نتنياهو يوم الإثنين للمرة الاولى بغانتس، في مقر إقامة ريفلين، واتفقا على بدء المفاوضات في محاولة لتشكيل حكومة وحدة.

وأكد نتنياهو لشركائه السياسيين في اليمين ليلة الإثنين التزامه بالاتفاق للتفاوض ككتلة واحدة. في الوقت نفسه، أبلغ غانتس أعضاء حزبه أنه لن يتخلى عن تعهده للناخبين بأنه لن يسمح لنتنياهو بأن يظل رئيسا للوزراء، وهو ما قد يشير الى أن حالة الجمود السياسي التي تركت إسرائيل بدون حكومة لأشهر قد تستمر.

ودعا رئيس الدولة رؤوفين ريفلين غانتس ونتنياهو إلى مأدبة عشاء خاصة، بعد أن التقى مع الرجلين يوم الإثنين.

وأصر غانتس على ترأس اي حكومة وحدة واستبعد الانضمام إلى حكومة مع نتنياهو نظرا للوائح الاتهام التي يواجهها رئيس الوزراء بتهم فساد، في انتظار جلسة استماع. وفي الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، تعهد غانتس أيضا بتشكيل حكومة “علمانية” ورفض الشراكة مع حزبي شاس ويهدوت هتوراة.

بعد لقاء الإثنين، قال أزرق أبيض إن غانتس أبلغ لنتنياهو إن الوحدة لن تكون ممكنة ما لم يتنحى هو عن منصبه كرئيس للوزراء.

والتقى نتنياهو وغانتس لأكثر من ساعتين في مقر الرئيس، أولا مع ريفلين ومن ثم في محادثات قيل إنها دارت حول من سيتولى رئاسة حكومة مشتركة محتملة. وعاد ريفلين للتحدث مرة أخرى معهما قبل انتهاء الاجتماع.

وكان من المتوقع أن يقترح ريفلين اتفاقية تناوب تقضي بتبادل رئيسي الحزبين منصب رئيس الوزراء، على الرغم من بقاء هذا الاتفاق بعيد المنال.

وعندما التقى غانتس ونتنياهو بمفردهما، قال مكتب ريفلين إنه أبلغ نتنياهو وغانتس بأن الإسرائيليين لا يريدون إجراء انتخابات أخرى وأن العبء ملقى على عاتقهما الآن للخروج من حالة الجمود السياسي.

وقال: “تقع مسؤولية إنشاء حكومة على عاتقكما، ويتوقع الناس منكما إيجاد حل وتجنب إجراء انتخابات جديدة، حتى لو كان ذلك بتكلفة شخصية وحتى أيديولوجية. هذا ليس الوقت لاستبعاد الناس”.

وأبلغ ريفلين غانتس ونتنياهو أنه بما أنهما لم يحصلا على أغلبية التوصيات لتشكيل الحكومة المقبلة، فلديه مجال أكبر في تحديد من سيكلف بهذه المهمة. وسيأتي قراره بشأن من سيتولى مهمة تشكيل الحكومة بحلول الأسبوع المقبل.