رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفضل موقف المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون حول إسرائيل على موقف الإدارة الأمريكية الحالية، بحسب مسؤول إسرائيلي رفيع الذي قال إن نتنياهو يشعر بأن كلينتون “متعاطفة غريزيا مع إسرائيل أكثر من البيت الأبيض”، بحسب بريد إلكتروني مسرب نشره موقع “ويكيليكس”.

في مراسلات يعود تاريخها إلى 2015، وصف ستيورات آيزستات، وهو دبلوماسي أمريكي سابق ومقرب من الزوجين كلينتون، لرئيس حملة كلينتون الإنتخابية جون بودستا وكبار مساعديها جيك سوليفان لقاء جمعه بـ”مسؤول إسرائيلي رفيع مقرب جدا من رئيس الوزراء، ويعرف طريقة تفكيره”، شرح له مطولا عددا من المواقف الرئيسية لنتنياهو حول العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية.

يوم الجمعة نشرت منظمة “ويكيليكس” ما قالت إنها آلاف رسائل البريد الإلكتروني التي حصلت عليها في إختراق لحساب البريد الإلكتروني الشخصي التابع لرئيس حملة كلينتون.

في بريده الإلكتروني، قال آيزنستات بأن المسؤول الإسرائيلي قال بأن علاقة نتنياهو مع كلينتون بعيدة كل البعد عن الطريقة التي يتم تصويرها عادة في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي.

وكتب، “لرئيس الوزراء دائما كانت هناك ’علاقة جيدة مفاجئة’ مع هيلاري. ’يسهل العمل معها’، وهي متعاطفة غريزيا مع إسرائيل أكثر من البيت الأبيض”. وتابع: “حتى خلال المحادثة الهاتفية المشهورة بينهما التي استمرت لمدة 43 دقيقة، عندما شعر بأنه يرغب بطرق سماعة الهاتف، شعر بأنها مقيدة بشكل كبير بنص وبأنها تقرأ من نقاط أعدها البيت الأبيض”.

آيزنستات كان يشير إلى خلاف وقع في عام 2010 عندما كلف الرئيس الأمريكي باراك أوباما وزيرة خارجيته حينذاك كلينتون بالإتصال بنتنياهو لتوبيخه على مصادقة لجنة التخطيط على بناء وحدات سكنية جديدة في حي رمات شلومو في القدس، الذي يقع وراء الخط الأخضر، والذي تم الإعلان عنه خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إسرائيل.

وكان نتنياهو قد اعتذر عن توقيت القرار – وبايدن قبل بإعتذاره – لكن تم إرسال كلينتون لتعيد فتح القضية. وتم تسريب مضمون المحادثة الهاتفية، بما في ذلك إتهام وزيرة الخارجية لإسرائيل بأن الخلاف يطرح أسئلة حول التزام الدولة اليهودية بعلاقتها مع الولايات المتحدة، إلى الإعلام الأمريكي.

في سيرتها الذاتية التي صدرت مؤخرا، “قرارات صعبة”، تصف كلينتون المحادثة بالقول: “لم أتمتع بلعب دور الشرطي السيء، لكن ذلك كان جزءا من الوظيفة”. عن علاقتها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، كتبت، “عرفت نتنياهو لسنوات. إنه شخصية معقدة”.

على الرغم من نظرة نتنياهو الإيجابية لكلينتون، على الأقل مقارنة بإدارة أوباما، توجد لرئيس الوزراء تحفظات حول الطريقة التي ستعامل فيها إسرائيل، كرئيسة للولايات المتحدة، بحسب ما قال آيزنستات عما قاله المسؤول له.

وجاء في رسالة البريد الإلكتروني، “لقد حضر جزءا من ’منتدى سابان’ وشعر بأن معظم التركيز كان على القضية الفلسطينية، وتساءل عما إذا كانت إدارة كلينتون ’ستكون منتدى سابان لأربعة أعوام’، بسبب ’الأشخاص من حولها، وليس بسببها’”، وأضاف أن خطابها كان “95% جيد، على الرغم من وجود تكافؤ أخلاقي في اللغة”.

في هذا الخطاب في ديسمبر من عام 2015، والذي ألقته كلينتون في “معهد بروكينغز” في منتدى سابان، قالت كلينتون إنه في يومها الأول كرئيسة ستقوم بتوجيه دعوة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي لزيارة البيت الأبيض في محاولة لتعزيز العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.

وشددت أيضا على أن “حل الدولتين فقط بإمكانه أن يوفر الإستقلال والسيادة والكرامة للفلسطينيين، ويوفر الأمن وحدود معترف بها لدولة يهودية وديمقراطية”.

وقالت، في أقوال مماثلة لتصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في اليوم السابق: “التقاعس ليس خيارا وحل الدولة الواحدة ليس حلا، إنه وصفة لصراع لا نهاية له”.

وأضافت: “على الجميع القيام بدورهم لخلق الظروف للتقدم من خلال إتخاذ خطوات إيجابية بإمكانها إعادة بناء الثقة ومن خلال تجنب خطوات مضرة بما في ذلك ما يتعلق بالمستوطنات. في الوقت نفسه، علينا معارضة أي خطوات أحادية في الأمم المتحدة”.

كلينتون، في خطابها، إنتقدت أيضا القادة الإسرائيلين الذين اعتبروا أن رئيس السلطة الفلسطينية الحالي محمود عباس لا يمكن أن يكون شريكا في إتفاق سلام. وقالت: “من المؤسف إنه تم تهميش [عباس] في حين أنه لا يوجد هناك عمليا بديل أفضل… خاصة عندما يمكن أن يكون البديل أعلام داعش السوداء”.

رسالة البريد الإلكتروني لم توفر أي تفاصيل إضافية حول علاقة كلينتون ونتنياهو ولكنها تضم عدد من الإشارات حول الطريقة التي يرى فيها رئيس الوزراء أوباما والعلاقات الإسرائيلية-الأمريكية في ظل إدارته.

في حزمة المساعدات العسكرية التي تم التوقيع عليها مؤخرا، والتي كان يتم التفاوض عليها في الوقت الذي تم فيها إرسال رسالة البريد الإلكتروني، قال المسؤول الإسرائيلي الرفيع بأن نتنياهو راى أنه “إذا كان الرقم منخفضا جدا، سينتظرون الرئيس المقبل”.

في الإتفاق الذي تم التوقيع عليه في الشهر الماضي، ستضمن الحزمة العسكرية لإسرائيل الحصول على 3.8 مليادر دولار سنويا – مقارنة بمبلغ 3 مليار دولار الذي كانت تحصل عليه في مذكرة التفاهم السابقة – بدءا من عام 2018 وحتى عام 2028. في حين أن المبلع يُعتبر الأكبر الذي تمنحه الولايات المتحدة لدولة أجنبية، هاجم بعد المنتقدين، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، نتنياهو لتوصله إلى إتفاق مساعدات أصغر ظاهريا مما كان متوقعا.

قبل التوقيع على الإتفاق، قال مسؤول رفيع لدونالد ترامب بأن على نتنياهو الإنتظار حتى فوز المرشح الجمهوري بالرئاسة قبل التوقيع على إتفاق المساعدات العسكرية مع واشنطن، لأن ترامب سيعرض اتفاقا أفضل من الذي عرضته إدارة أوباما.

وقال آيزنستات في بريده الإلكتروني إن الشخصية الإسرائيلية التي لم يذكر إسمها ناقشت أيضا “مبادرات إقتصادية محتملة لمساعدة الفلسطينيين”، وأضاف أن “رئيس الوزراء معني حقا بالقيام بأمور إيجابية على الأرض”، ولكن عدد من التعقيدات يمنع ذلك، بما في ذلك “قرار جديد للأمم المتحدة، يواصل وزير الخارجية كيري السعي إليه” وحقيقة إن “إدراة أوباما لن توافق على أي نشاط إستيطاني، حتى في مناطق مثل غيلو” (حي يهودي في منطقة جنوب القدس التي سيطرت عليها إسرائيل في عام 1967 وقامت بضمها إليها).

وذكرت تقارير إن كيري قال لنتنياهو في نهاية الأسبوع بأن إدارة أوباما لم تتوصل بعد إلى قرار حول ما إذا كانت ستؤيد قرارا لمجلس الأمن الدولي حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بعد الإنتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر.

في محادثة هاتفية ليلة السبت، قال نتنياهو لكيري بأنه يتوقع من الولايات المتحدة عدم دعم أي خطوات دبلوماسية في الأمم المتحدة يتم تنفيذها من دون موافقة إسرائيل، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”. وكرر رئيس الوزراء أيضا تصريحات كان قد أدلى بها في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر الماضي، قال فيها بأن “السلام لن يأتي من تصريحات وقرارات في الأمم المتحدة”.

ويخشى وزراء في الحكومة الإسرائيلية من أن أوباما قد يسعى قبل مغادرته للبيت الأبيض في شهر يناير ولكن بعد اختيار خليفته، إلى فرض أو الدفع بحل للصراع، أو على الأقل وضع معايير حول كيفية حله. هذه الإجراءات قد تشمل مجلس الأمن، حيث قد تقرر الولايات المتحدة عدم إستخدام حق النقض الذي تتمتع به بصفتها عضو دائم في مجلس الأمن في أي قرارات ضد إسرائيل.

وجاءت المحادثة الهاتفية بين كيري ونتنياهو وسط خلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة بعد مصادقة إسرائيل في الأسبوع الماضي على بناء وحدات سكنية جديدة لأصحاب المنازل في بؤرة عامونا الإستيطانية التي تنتظر هدمها بأمر من المحكمة. وسيتم تنفيذ البناء على مرحلتين، حيث ستتم المصادقة على 200 وحدة إضافية بعد إستكمال بناء 98 منزلا في المرحلة الأولى.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.