غادر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اسرائيل يوم الأربعاء متجها نحو موسكو، حيث سوف يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اللقاء الاخير في سلسلة قمم بين القائدين وسط توترات حول تواجد مقاتلين مدعومين من إيران في سوريا.

وواصفا اللقاء بـ”الهام جدا”، قال نتنياهو لصحفيين: “سوف نتباحث موضوع سوريا، سوف نتباحث إيران، سوف نتباحث احتياجات اسرائيل الامنية”.

“أنا أقدر جدا التواصل الممتاز والمباشر بيني وبين الرئيس الروسي”، أضاف نتنياهو قبل صعوده متن طائرته في مطار بن غوريون. “انه هام جدا للأمن القومي لدولة اسرائيل”.

ويأتي اللقاء بين القائدين أياما بعد اتهام اسرائيل بتنفيذ غارة جوية ضد قاعدة جوية سوريا مجاورة لحمص يعتقد ان مقاتلين إيرانيين وشيعيين اخرين استخدموها. وقد ركزت إسرائيل أيضا في الايام الأخيرة على ابقاء المقاتلين السوريين خارج المنطقة معزولة السلاح عند حدود الجولان، مع سيطرة القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد والمدعومة من سلاح الجو الروسي، على آخر معاقل المعارضة في جنوب سوريا.

ومن المفترض أن يصل نتنياهو موسكو في ساعات بعد الظهر وسيعود الى اسرائيل صباح الخميس.

وقال نتنياهو أنه تم دعوته ودعوة زوجته سارة لحضور نصف النهائي مباريات كأس العالم في كرة القدس بين بريطانيا وكرواتيا بعد اللقاء.

وبالرغم من دعم روسيا للأسد وتحالفها مع إيران، انها تتجاهل عامة الطلعات الجوية المنسوبة الى اسرائيل ضد اهداف سورية وإيرانية. وقد نسب نتنياهو استعداد روسيا القبول بنشاطات اسرائيل الجوية الى مباحثاته العديدة مع بوتين.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

والتقى الزعيمان في موسكو في 15 يونيو. ووقتا قصيرا بعد هذا اللقاء، استهدفت غارة جوية نسبت الى اسرائيل قاعدة عسكرية إيرانية.

وفي يوم الثلاثاء، التقى نتنياهو بمبعوث بوتين الخاص الكساندر لافرينتيف ونائب وزير الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين في القدس لتباحث “التطورات الاقليمية”، بحسب مكتب رئيس الوزراء.

وخلال اللقاء، أكد نتنياهو على موقف اسرائيل بأنها لن “لن تقبل بتموضع عسكري إيراني أو بتموضع قوات موالية لإيران في أي جزء من الأراضي السورية. كما أنه يجب على سوريا تطبيق اتفاقية فك الاشتباك من عام 1974 بحذافيرها”، قال مكتبه.

وقد تعهدت اسرائيل عدة مرات انها لن تقبل بأي تواجد عسكري إيراني في سوريا وقد نفذت عدة غارات جوية ضد قوات مدعومة من طهران ومحاولات لتهريب اسلحة متطورة الى حزب الله.

جنود سوريون على متن شاحنة عسكرية بالقرب من معبر النصيب الحدودي مع الاردن في محافظة درعا الجنوبية، 6 يوليو 2018 (AFP Photo/Mohamad Abazeed)

وورد أن روسيا وافقت على ابقاء الجنود الإيرانيين ببعد معين عن الحدود في الجولان، ولكن وصفت الانسحاب الإيراني التام من البلاد بـ”غير واقعي ابدا”.

وقد فسر بعض المحللون الإسرائيليون هجوم يوم الأحد ضد قاعدة التيفور الجوية، التي تقع في عمق الأراضي السورية، كإشارة لبوتين بأن اسرائيل متمسكة بموقفها بخصوص اي تواجد إيراني في البلاد.

“مجرد التواجد الإيراني في سوريا، من ناحيتنا، غير معقول. نحن نرفض التواجد الإيراني في اي جزء من سوريا، وكما انا متأكد انكم سمعتم اكثر من مرة، سوف نعمل ضد التجذر الإيراني في سوريا”، قال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يوم الثلاثاء خلال جولة لمنطقة الحدود مع سوريا.

وبينما لا يبدو أن روسيا تقبل مطالب اسرائيل حول خروج إيران تماما من سوريا، وافقت موسكو على ضرورة مغادرة قوات الجمهورية الإسلامية ووكلائها من المناطق المجاورة للحدود مع اسرائيل. وبحسب بعض التقارير، سيطلب من القوات الموالية لإيران البقاء ببعد 40 كلم عن الحدود؛ واشارت تقارير اخرى ان المسافة هي 80 كلم.

جنود اسرائيليون في قاعدة عسكرية في مرتفعات الجولان ينظرون الى الحدود مع سوريا، 7 يوليو 2018 (AFP Photo/Jalaa Marey)

“بخصوص الانسحاب الى 40 كلم أو 80 كلم، هذا لا يهم. لهذا، باللحظة التي نرى فيها تواجد إيراني، نتخذ خطوات، وستستمر الأمور بهذا الشكل”، قال ليبرمان.

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان ينظر الى الحدود مع سوريا بينما يبلغه الجنرال عميت فيشر باخر التطورات في جنب سوريا، 10 يوليو 2018 (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وهدد ليبرمان أيضا بأن الجنود السوريين الذين يخالفون اتفاق عام 1974 لإقامة منطقة عازلة بين البلدين سوف يتعرض للهجوم.

وقد اصبحت المنطقة العازلة منطقة آمنة للاجئين مع تدفق عشرات الاف السوريين من الهجوم المدعوم من روسيا لاستعادة السيطرة على المناطق الجنوبية في الأسابيع الأخيرة.

وأضاف ليبرمان أن اسرائيل لا تنفي تماما احتمال تطبيع معين مع نظام الأسد، يأخذ شكل فتح معبر القنيطرة بين البلدين.

“اعتقد اننا بعيدين عن ذلك، ولكنني لا ارفض أي شيء”، قال.