عرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الجمعة على زعيم حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، منصب وزير الدفاع في خطوة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها محاولة لمنع بينيت من الانضمام إلى حكومة بقيادة حزب “أزرق أبيض”.

وقال حزب رئيس الوزراء، “الليكود”، إن نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، التقى بينيت صباحا، حيث طرح رئيس الوزراء العرض. وقال الحزب انه سيتم التصويت على التعيين في الجلسة المقبلة للمجلس الوزاري.

وقبل اليمين الجديد بالعرض، بحسب ما قالته رقم 2 في الحزب، أييليت شاكيد، التي أضافت أن نتنياهو عرض عليهم الاختيار بين الحصول على حقيبتين وزاريتين، من بين وزارات الزراعة وشؤون الشتات والرفاه، أو القبول بوزارة الدفاع فقط.

وكتبت في تغريدة، “أنا على اقتناع بأن هذا هو الصواب لدولة إسرائيل”.

في عام 2018 أعطى بينيت وشاكيد إنذارا أخيرا لنتنياهو، وهددا بالانسحاب من حكومته اذا لم يتم تعيين بينيت وزيرا للدفاع، ولكنهما تراجعا عندما كشف نتنياهو حيلتهما.

التعيين الحالي هو تعيين مؤقت.

وجاء في بيان الليكود، “وافق بينيت في حال تشكيل حكومة جديدة، مثل حكومة وحدة موسعة أو حكومة [يمين] ضيقة، بأن يتم تعيين شخص آخر في منصب وزير الدفاع”.

كما قال الليكود إنه وحزب اليمين الجديد سيصبحان “على الفور” كتلة حزبية واحدة في الكنيست الحالية، مما يعني أنهما سيصوتان معا ككتلة موحدة لكنهما لن يندمجا معا بالفعل، وفقا لما جاء في البيان.

نفتالي بينيت وأييليت شاكيد خلال مؤتمر صحفي في رمات غان، 21 يوليو، 2019. (Photo: Tomer Neuberg/Flash90)

وكان نتنياهو قد أقال بينيت، وزير التربية والتعليم السابق، وحليفته شاكيد، وزيرة العدل السابقة، من الحكومة بعد انتخابات أبريل. ولقد فعل ذلك ظاهريا بسبب فشلهما في دخول الكنيست بعد الانتخابات – إلا أن الكثيرين اعتبروا أن قيامه بهذه الخطوة قبل تشكيل حكومة جديدة هو مؤشر على توتر العلاقات.

ودخل بينيت في وقت لاحق الكنيست بعد خوضه الانتخابة في قائمة “يمينا”، وهو تحالف لأحزاب اليمين، في انتخابات سبتمبر. لكن تحالف يمينا انقسم بعد الانتخابات الى الأحزاب الأصلية التي شكلته.

وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم”، التي تُعتبر مقربة جدا من نتنياهو، في الشهر الماضي أن الاثنين أصبحا متقاربين أكثر منذ انتخابات سبتمبر، في ضوء الأزمة السياسية المستمرة وعدم قدرة اليمين على تشكيل حكومة بعد الجولتين الانتخابيتين الأخيرتين.

وقالت الصحيفة إنهما كانا على اتصال دائم لمناقشة الاستراتيجية والسيناريوهات السياسية المحتملة.

ويُعتبر بينيت وشاكيد، بصفتهما قادة حزب اليمين الجديد، جزءا من كتلة أعضاء الكنيست الـ 55 التي تعهدت بدعم نتنياهو فقط لمنصب رئيس الوزراء بعد انتخابات سبتمبر. ولكن مع عدم قدرته على حشد الأكثرية المطلوبة في الكنيست بسبب رفض حزب “يسرائيل بيتنو” الجلوس في حكومة واحدة مع الأحزاب المتدينة، فشل نتنياهو في محاولته تشكيل حكومة بعد انتخابات سبتمبر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمع مع حلفائه في اليمين والأحزاب المتدينة في الكنيست، 4 نوفمبر، 2019. (Courtesy)

في وقت سابق من يوم الجمعة، قال رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، إنه يشك فيما إذا كان الليكود معنيا حقا بتشكيل حكومة وحدة، وقال إن حزبه يبحث عن “بدائل” لحكومة كهذه، دون اعطاء تفاصيل.

وهاجم غانتس، في يومه الـ 16 من بين الأيام الـ 28 الممنوحة له لمحاولة تشكيل حكومة، اصرار الليكود على التفاوض ككتلة واحدة تضم 55 عضو كنيست وتشمل الأحزاب الحريدية والأحزاب القومية المتدينة.

وكتب غانتس على فيسبوك، “أخشى من أن الليكود لا يرغب حقا في التوصل الى اتفاق وحدة كما تتطلب نتائج الإنتخابات”، وأضاف “كل من يرفض التخلي عن الكتلة المقيدة والمعرقلة، وكل من لا يبدي استعدادا لمناقشة المبادئ الأساسية لحكومة مستقبلية بشكل جدي – هو غير معني حقا بتشكيل حكومة.

واتهم غانتس نتنياهو بدفع إسرائيل نحو انتخابات ثالثة في غضون عام، وهو ما سيكون بمثابة “كارثة للبلاد”، على حد تعبيره.

لكن حزبه، كما قال، “يدرس خيارات أخرى في حال لم تؤتي المفاوضات مع الليكود ثمارها”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يلقي كلمة خلال مؤتمر ’الترابط الاجتماعي في إسرائيل’ الذي تنظمه رابطةمكافحة التشهير في ’ايربورت سيتي’ بضواحي تل أبيب، 5 نوفمبر، 2019. (Avshalom Shoshoni/Flash90)

وأضاف أنه “بطبيعة الحال، هناك أمور يتم القيام بها خلف أبواب مغلقة ولا يمكنني اعطاء تفاصيل بشأنها في الوقت الحالي، ولكننا سنبذل كل ما في وسعنا لتشكيل حكومة ومنع انتخابات أخرى مكلفة وغير ضرورية”.

في رد له، اتهم نتنياهو غانتس في بيان “باستخدام كل الذرائع من أجل عدم تشكيل الحكومة التي يريدها الإسرائيليون: حكومة وحدة وطنية”، وأكد على أن الليكود “وافق على الكثير من التنازلات لتشكيل حكومة” في حين أن غانتس لم يبد استعدادا للقيام بالمثل، واتهم رئيس أزرق أبيض بجر البلاد الى انتخابات عامة أخرى.

في خضم حالة الجمود السياسي، تبادل الليكود وأزرق أبيض كالعادة الاتهامات في الفشل في إحراز تقدم في المحادثات الإئتلافية، حيث يسعى كل حزب الى تحميل الآخر المسؤولية في حال اضطرت البلاد الى التوجه لجولة انتخابات أخرى.