أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومشرعين كبار من حزبه “الليكود” عن دعمهم القوي لتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية لتشمل أجزاء من الضفة الغربية، بعد أن حذرت مجموعة من المسؤولين الأمنيين السابقين من أن الخطوة من شأنها تهديد أمن البلاد.

في رسالة لنتنياهو كشفت عنها القناة 12، حضت مجموعة “قادة من أجل أمن إسرائيل”، التي تصف نفسها بأنها جسم غير حزبي يضم حوالي 30 ضابطا كبيرا متقاعدا، رئيس الوزراء على إجراء استفتاء عام قبل اتخاذ أي خطوات لضم المنطقة بشكل فعلي.

وقال الجنرالات إن من شأن الخطوة التسبب بانهيار التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية وتعزيز المنظمات الفلسطينية المتطرفة.

ورفض نتنياهو مخاوفهم، وكتب عبر “تويتر” مستخدما الاسم العبري التوراتي للضفة الغربية إن “يهودا والسامرة ليست فقط ضمان لأمن إسرائيل – بل هي إرثنا أيضا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتكلم خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه في القدس، 19 مايو، 2019. (Ariel Schalit/ Various Sources/ AFP)

وأضاف أن “نفس ’الخبراء’ أيدوا الاتفاق النووي مع إيران وحذروا من أن ’بيبي [نتنياهو] يأخذ منعطفا خاطئا ويقوم بتدمير التحالف مع الولايات المتحدة”، – في إشارة إلى مؤتمر صحفي عقدته مجموعة “قادة من أجل أمن إسرائيل” في عام 2015 قبيل رحلة قام بها نتنياهو إلى واشنطن حض فيها الكونغرس على معارضة إدارة أوباما في اتفاقها النووي مع إيران.

ورد وزير الأمن العام غلعاد إردان (الليكود) هو أيضا على الرسالة، وقال في بيان إن تطبيق السيادة الإسرائيلية هو خطوة “طبيعية وأخلاقية”.

وأضاف: “لقد سئمنا من سماع مسؤولي دفاع كبار سابقين يقومون مرة تلو الأخرى باستخدام الرتب التي على أكتافهم للدفع بوجهات نظرهم السياسية. قولوا للجمهور الحقيقة: أنتم يساريون تعارضون وجودنا في يهودا والسامرة، ولا تختبئوا وراء نذر الشؤم هذه”.

وقالت عضو الكنيست تسيبي حاطوفيلي (الليكود) إن “الشيء الوحيد الذي يعرّض إسرائيل للخطر حقا هو تقسيم البلاد”.

وأضافت أن المسؤولين السابقين “مدعوون لدخول عالم السياسة للتأثير والإقناع”، وأشارت إلى أن حزب “العمل”، الحزب الذي أشرف على عملية أوسلو للسلام والذي اقترح أن تتخلى إسرائيل عن جزء كبير من الضفة الغربية، فاز بستة مقاعد في الكنيست في الإنتخابات التي جرت في أبريل، وأضافت “غالبية الناس يؤيدون السيادة”.

في الفترة التي سبقت الانتخابات، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدة مرات “بتطبيق السيادة الإسرائيلية” أو “توسيع نطاق القانون الإسرائيلي” ليشمل جميع المستوطنات، وقال إنه يأمل في أن يتمكن من القيام بذلك بدعم أمريكي.

وراى البعض بهذا التصريح محاولة لجذب أصوات من اليمين وأعربوا عن شكوكهم بشأن ما إذا كان نتنياهو سيواصل الدفع باتجاه هذه الخطوة بعد الانتخابات.

في الأسبوع الماضي، ذكرت القناة 12 أن الخطة الأمريكية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ستشمل موافقة على بقاء جميع المستوطنات الإسرائيلية تحت السيادة الإسرائيلية في إطار اي اتفاق سلام دائم، وأن الإدارة الأمريكية لن تعارض توسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل مستوطنات الضفة الغربية.

في رسالتهم، حذر المسؤولون السابقون، الذين ينتمون للجيش الإسرائيلي والشرطة والموساد وجهاز الأمن العام (الشاباك)، من أنه من دون تعاون أمني مع السلطة الفلسطينية، ستضطر قوى الأمن الإسرائيلية إلى بسط سيطرتها على كل الضفة الغربية، وهو ما يعني أنه سيكون على إسرائيل إدارة الفلسطينيين وتحمل تكاليف السيطرة عليهم، من دون وجود استراتيجية خروج. وحذر القادة أيضا من أن ذلك سيبعث برسالة للفلسطينيين والعالم بأن إسرائيل لم تعد معنية بالتوصل إلى اتفاق سلام.

وحذروا من “سلسلة من ردود الفعل التي من شأنها أن تمس بأمن الدولة واقتصادها ومكانتها الإقليمية والدولية”.

يوم الثلاثاء، قال غيورا عنبار، وهو جنرال سابق وأحد مؤسسي المجموعة، لإذاعة الجيش إن الرسالة لم يكن القصد منها اتخاذ قرار بشأن الضم، وإنما الحض على “أن لا يتم اتخاذ القرار في إطار مفاوضات إئتلافية بين بتسلئيل سموتريتش وناتان إيشل”.

سموتريتش هو مشرع من “اتحاد أحزاب اليمين” المتطرف، في حين أن ايشل يساعدة في إدارة المفاوضات نيابة عن حزب الليكود.

شارين هاسكل في جلسة للكنيست، 23 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

يوم الإثنين قدمت عضو الكنيست شارين هاسكل مشروع قانون لضم منطقة غور الأردن، بشرط إجراء استفتاء بين سكان المنطقة العرب واليهود. وكانت عضو الكنيست قد قدمت مشروع قانون مشابه في الكنيست السابق ولكن طُلب منها تجميده. وأعربت النائبة عن أملها بأن يدعم نتنياهو مبادرتها هذه المرة.

وتبرر هاسكل مشروع قانونها بأن “مجتمعات غور الأردن هي رصيد استراتيجي وأمني من الدرجة الأولى” ولكن بما أن المنطقة “تخضع للسلطة العسكرية… فقد وصلنا إلى وضع غير معقول لا يمكن فيه لسكان غور الأردن تطوير مجتمعاتهم”.