سوف يسافر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قريبا الى العاصمة نجامينا للإعلان عن احياء العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع حكومة تشاد، بعد حوالي نصف قرن من قطعها، أعلن مكتبه يوم الثلاثاء.

وسوف يقوم نتنياهو بالإعلان الى جانب الرئيس التشادي ادريس ديبي، المتواجد حاليا في اسرائيل بزيارة غير مسبوقة.

ومن غير الواضح متى سيتوجه نتنياهو الى التشاد، الدولة ذات الاغلبية الاسلامية في وسط افريقيا. وقال ناطق باسمه لتايمز أوف اسرائيل أن الزيارة سوف تكون في الاسابيع القريبة.

وبعد اجتماعين يوم الاحد، استضاف نتنياهو الرئيس ديبي مرة أخرى صباح الثلاثاء في مكتبه بالقدس. وتباحثا “التهديدات المشتركة للبلدين ومكافحة الإرهاب. كما بحث مع الرئيس ديبي توسيع رقعة التعاون بين البلدين في مجالات الزراعة ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود والتكنولوجيا والطاقة الشمسية والمياه والصحة”.

وقال ديبي لنتنياهو والرئيس رؤوفن ريفلين يوم الاحد انه يرغب بإحياء العلاقات الدبلوماسية مع الدولة اليهودية، 46 عاما بعد قطع العلاقات بين البلدين.

ولمح نتنياهو من جهته الى نيته زيارة دول عربية اضافية في المستقبل القريب، في اعقاب زيارته المفاجئة الى سلطنة عمان في شهر اكتوبر في اول زيارة الى البلاد من قبل رئيس وزراء اسرائيل منذ اكثر من 20 عاما.

والتقى نتنياهو والقائد التشادي لجلسة انفرادية في مكتب رئيس الوزراء في القدس بعد ظهر الاحد، وتحدثا مع الصحافة بعدها.

“انقطعت العلاقات بين دولتينا عام 1972 لأسباب تاريخية محددة، ولكن استمرت علاقتنا الخاصة طوال الوقت”، قال ديبي. وقد أقر قادة اسرائيليين وتشاديين بمتابعة التواصل السري حتى بعد قطع العلاقات.

مضيفا: “الزيارة الحالية لبلدكم الجميل تعبر عن رغبتنا بأخذ العلاقات التي كانت قائمة طوال الوقت وتعزيزها. احياء العلاقات الدبلوماسية مع بلدكم، ما ارغب به، لا تجعلنا نتجاهل القضية الفلسطيني. بلدي مرتبطة جدا بعملية السلام وشكلت مبادرة السلام العربية، مبادئ مدريد والاتفاقيات القائمة”.

وأكد ديبي أيضا أن تشاد واسرائيل تواجهان “معركة مشتركة” ضد الارهاب. وتشاد هي إحدى دول غرب افريقيا التي تشارك بالعمليات المدعومة من الغرب ضد بوكو حرام ومقاتلي تنظيم “داعش”.

وبينما لم يذكر نتنياهو إن ستركز المحادثات الثنائية خلال الزيارة على بيع الاسلحة، اشارت وكالة رويترز الى قول مصدر حكومي تشادي يوم الاحد بأن الزيارة “ركزت على الامن”. وقد ارسلت اسرائيل اسلحة واموال الى التشاد هذا العام للمساعدة بمقاتلة المتمردين في الشمال.

وخلال المؤتمر الصحفي، شكر نتنياهو القائد التشادي على زيارته وأشاد بالعلاقات “المتنامية” بين اسرائيل والدول الافريقية.

“لقد زرت إفريقيا خلال العامين الماضيين ثلاث مرات – في الجزء الغربي من القارة الإفريقية والشرقي منها”، قال نتنياهو. “وإليكم تلميح واضح، أنني أتمنى لزيارة أفريقيا الوسطى أيضا… فإسرائيل تعود لأفريقيا بينما تعود أفريقيا لإسرائيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح الرئيس التشادي إدريس ديبي أثناء قيامه بإلقاء تصريحات مشتركة في القدس، 25 نوفمبر، عام 2018. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

“إنني أحييكم يا فخامة الرئيس على زعامتكم وعلى سياستكم لأنكم تلاحظون التغيير وتقودون التغيير”، قال نتنياهو لديبي.

“لقد تحدثتا قبل بضعة دقائق في مكتبي عن التحولات والتغييرات التي يشهدها العالم العربي وعن علاقاته مع إسرائيل. وقد وجد ذلك تعبيرا من خلال زياتي لسلطنة عمان أخيرا حيث التقيت بالسلطان قابوس، وستكون هناك زيارات أخرى للدول العربية”، قال نتنياهو بدون توفير تفاصيل اضافية.

الرئيس إدريس ديبي من تشاد خلال الترحيب به في مطار بن غوريون، في 25 نوفمبر ، 2018. (Avi Hayon/Foreign Ministry)

واختتم ملاحظاته بالتعبير عن الثقة بأن الزيارة كانت “مؤشرا للذي سيحدث مع الدول الإفريقية الإضافية”.

وفي مساء الاحد، استضاف ريفلين الرئيس ديبي في منزله بالقدس وعبر عن رغبة اسرائيل بإحياء العلاقات الدبلوماسية.

الرئيس رؤفين ريفلين يتحدث في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، في القدس، في 18 فبراير 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

“نحن سعيدون بإحياء التواصل مع التشاد بعد سنوات عديدة من الانقطاع”، قال ريفلين. “التشاد دولة هامة. انها دولة تحارب الارهاب واسرائيل تقف الى جانبها في هذه الحرب. نحن في اسرائيل نعتبر العلاقات مع افريقيا هامة جدا، هي مكان ولادة الانسانية. بالنسبة لنا، افريقيا هي المستقبل، التشاد هي المستقبل”.

مضيفا: “آمل ان يتم احياء العلاقات بيننا قريبا جدا. امل ان استقبل قريبا جدا هنا، في هذه الغرفة، اوراق اعتماد سفير التشاد الجديد الى اسرائيل”.

يقف الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين في الوقت الذي يوقع فيه نظيره التشادي إدريس ديبي سجل الزوار عند وصول الأخير إلى المجمع الرئاسي في القدس في 25 نوفمبر 2018. (Gali TIBBON / AFP)

ونادى ريفلين ايضا دول افريقية أخرى الى “احتضان المستقبل” واحياء العلاقات مع اسرائيل.

وقال ديبي انه “فخور” بقبوله دعوة اسرائيل الرسمية.

“يمكن أن يطلق على الأمر بأنه كسر الجليد”، قال. “لقد جئنا هنا بالفعل بالرغبة في تجديد العلاقات الدبلوماسية. بلدكم بلد مهم. بلدكم مثل تشاد، يحارب الإرهاب”.

مضيفا: “بالتأكيد، السلام في هذه المنطقة لم يتحقق بعد. السلام بالتأكيد ضروري لجميع الشعوب التي تريد عيش حياة طبيعية. احياء العلاقات الدبلوماسية مع بلدكم، سيد الرئيس، لا يمكنه طبعا جعلنا نتجاهل النزاع الفلسطيني. من المهم جدا العثور على حل لهذه المشكلة، الذي يجب ان يتوافق مع القرارات القائمة. التشاد تميل الى احياء العلاقات الدبلوماسية مع بلدك”.

الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين يستضيف نظيره التشادي إدريس ديبي في المجمع الرئاسي في القدس في 25 نوفمبر، 2018. (Haim Zach GPO)

ورد ريفلين بالقول انه “لا شك ان العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين بلدينا يمكنها ان تقدم السلام في المنطقة، كي يتمكن اليهود والمسلمين الرؤية انه لا يوجد حرب بيننا”.

وعززت اسرائيل في السنوات الأخيرة تواصلها مع عدة دول اسلامية في افريقيا، منها مالي والصومال، ودول خليجية.

وقد زار مسؤولون اسرائيليون رفيعون مؤخرا نجامينا، عاصمة التشاد، للتجهيز الى زيارة ديبي الى اسرائيل وللتمهيد الى اختمال احياء العلاقات الدبلوماسية.

وقطعت جمهورية التشاد علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل عام 1972. ويسكن حوالي 13.5 مليون نسمة في التشاد اليوم، 55% منهم مسلمين، وحوالي 40% مسيحيين.

وقد زار نتنياهو افريقيا ثلاث مرات في العامين الاخيرين، وزار كينيا، رواندا، اثيوبيا، اوغندا وليبيريا.

ويتعهد نتنياهو تعزيز العلاقات مع جميع الدول في القارة، بما يشمل الدول التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

وفي يوليو 2016، احيت جمهورية غينيا، الدولة الصغيرة ذات الاغلبية الاسلامية في غرب افريقيا، العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل، بعد قطعها العلاقات مع الدولية اليهودية عام 1967. ومنذ ذلك الحين، التقى نتنياهو مع قادة دول افريقية اخرى ذات اغلبية اسلامية، مثل مالي والصومال.

وفي الشهر الماضي، لمح نتنياهو الى نمو العلاقات الدبلوماسية مع دول افريقية ذات اغلبية اسلامية، قائلا ان العديد من الدول في القارة معنية بالتعاون مع الدولة اليهودية في محاربة الارهاب. وقال ان هذا “يمهد الطريق الى اعتراف المزيد من الدول بدولة اسرائيل، واعتقد انكم ستسمعون عنها قريبا”، قال.