جدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلتزامه الأربعاء بمحاربة “الإرهاب”، وإعلان “الحرب” على أولئك الذين يقومون بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة وسط تصاعد التوتر في القدس.

وتحدث رئيس الوزراء في الوقت الذي تم به نشر قوات للشرطة في الحرم القدسي لتهدئة التوتر في المدينة بعد مقتل إسرائيلي خلال عطلة عيد رأس السنة العبرية نتيجة لإلقاء حجارة بإتجاه مركبته في القدس.

وقال نتنياهو خلال جولة في طريق رقم 443، الذي يصل بين تل أبيب والقدس عبر الضفة الغربية وشهد في الأشهر الأخيرة عددا من الهجمات ضد إسرائيليين، “سنغير سياستنا. الوضع الحالي غير مقبول علينا”.

وأضاف، “سنعطي التعليمات لرجال الشرطة والجنود، حتى يتمكنوا من إتخاذ تدابير حازمة ضد أولئك الذين يقومون بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة”.

وقال رئيس الزوزراء أنه سيعمل على تغيير أومر الفتح بالنار، ورفع الحد الأدنى من العقوبات التي تفرض على من يقوم بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة، والبدء بفرض غرامات مالية على قاصرين وأهلهم ممن يرتكبون هذا النوع من الهجمات.

قبل الإدلاء بهذه التصريحات من قاعدة عسكرية تقع على طريق رقم 443، قام نتنياهو بزيارة موقع الهجوم المميت الذي وقع يوم الأحد في القدس في حي “شرق تالبيوت”.

مساء الأحد، قُتل ألكسندر ليفلوفيتش (64 عاما) من سكان مدينة القدس عندما تعرضت مركبته للرشق بالحجارة خلال عودته من عشاء بمناسبة رأس السنة العبرية.

وقال رئيس الوزراء، “في دولة إسرائيل هذه الأمور غير مقبولة وأنا لا أتحدث فقط عن الطرق المحيطة بالقدس والقدس نفسها. أتحدث عن الجليل والنقب أيضا. سنقوم بتغيير سياستنا [لإعلان] الحرب على ملقيي الحجارة وأولئك الذين يلقون زجاجات حارقة”.

وكرر نتنياهو إلتزام إسرائيل بالوضع الراهن في الحرم القدسي، الذي يسمح لليهود بزيارته ولكنه يمنعهم من الصلاة فيه.

في الوقت نفسه، قال أنه يتم إنتهاك الوضع الراهن بشكل متكرر من قبل عرب يحرضون ضد الزوار اليهود في الموقع.

وقال: “هذا أيضا غير مقبول وسنتعامل معه كذلك، بالتنسيق مع الأردن وآخرين”.

وذكرت صحيفة “هآرتس” أن نتنياهو طلب من النائب العام يهودا فاينشين السماح للشرطة الإسرائيلية بنشر قناصة بقومون بإطلاق رصاص من العيار الصغير بإتجاه ملقيي الحجارة.

وجاء هذا الطلب خلال جلسة طارئة للمجلس الوزراء تم عقدها ليلة أمس الثلاثاء، والتي دعا إليها نتنياهو بعد موجة من الهجمات العنيفة التي اجتاحت القدس في الأيام التي سبقت عطلة رأس السنة اليهودية وخلالها.

وفقا لـ”هآرتس”، خلال الإجتماع أدرك الوزراء أنه هناك فجوة كبيرة بين قواعد الإشتباك في الجيش الإسرائيلي وتلك التي تتبعها الشرطة. ويهدف الطلب الذي تم التقدم بها لفاينشتين إلى إغلاق هذه الفجوة.

ويُسمح للقناصة التابعين للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بإطلاق رصاص من العيار الصغير بإتجاه متظاهرين يقومون بإلقاء الزجاجات الحارقة أو حجارة كبيرة يعتقد القادة أنها قد تكون قاتلة. إطلاق النار يستهدف عادة الأرجل وقد يؤدي إلى الأصابة ولكنه لا يقتل. في الوقت الحالي، لا يُسمح للشرطة بإستخدام أية وسائل بإستثناء الرصاص المطاطي وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

وشهد الحرم القدسي في الأيام الأخيرة مواجهات عنيفة، ولكن المنطقة شهدت هدوءا نسبيا صباح الأربعاء بعد نشر قوات للشرطة. وكان ملك الأردن، عبد الله الثاني، قد هدد بعقوبات دبلوماسية على ما وصفه بأنه “إنتهاكات إسرائيلية” في الموقع المقدس.

وتعهد مسؤولون إسرائيليون آخرون أيضا بإتخاذ إجراءات صارمة ضد ملقيي الحجارة والزجاجات الحارقة في أعقاب الإضطرابات التي وقعت هذا الأسبوع.

وقال وزير الأمن العام غلعاد إردان الأربعاء أن إلقاء الحجارة شبيه بـ”الشروع بالقتل”.

من جهته، قال رئيس بلدية القدس نير بركات أنه ينبغي أن يدفع ملقيو الحجارة “ثمنا باهظا” على أفعالهم. وأضاف بركات أنه إذا لم تكن الإجراءات المتخذة حاليا كافية، فهو سيحارب حتى يتم القضاء على هذه الظاهرة، بحسب ما ذكرت إذاعة الجيش.

وأضاف بركات أن الشرطة بحاجة إلى وسائل إضافية من أجل محاربة ملقيي الحجارة وقدر أن هناك حاجة إلى 400 شرطي إضافي لفرض غرامات وتنفيذ إعتقالات بحق ملقيي الحجارة، وفقا لما ذكرته “هآرتس”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد أضافت أن السياسات الجديدة التي سيتم تطبيقها ستتعامل مع الأشخاص الذين يقومون بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة تماما كما يتم التعامل مع أولئك الذي يحملون “أسلحة قتل”.