يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استمر في مواجهة المقاومة عندما التقى بمشرعين مساء السبت في محاولة لإنهاء توزيع المناصب الوزارية قبل أداء اليمين الدستورية للحكومة الجديدة، المقرر ظاهريًا أدائها بعد ظهر الأحد.

وفي منتصف الليل، تم قبول منصبين فقط على ما يبدو، بينما استمرت المساومة مع المشرعين الآخرين الذين يتنافسون على المناصب، بما في ذلك اثنان قاما بتمرد علني نادر يوم الخميس أجبر الحكومة على تأجيل أداء اليمين الدستورية.

وأعلن نتنياهو على تويتر مساء السبت أن وزير الاقتصاد المنتهية ولايته إيلي كوهين سيصبح وزير المخابرات الجديد.

ونقل عن كوهين قوله في بيان لحزب الليكود “جهاز المخابرات الإسرائيلي مشهور دوليًا وله أهمية كبيرة لأمن الدولة. سأعمل على تعزيز وتحديث نظام المخابرات”.

وكان كوهين مشرعًا في حزب كولانو بزعامة وزير المالية المنتهية ولايته موشي كحلون، والذي تم ضمه إلى الليكود العام الماضي.

وزير الاقتصاد إيلي كوهين يلقي كلمة في تجمع حزب الليكود في أور يهودا، 13 فبراير 2020. (Gili Yaari / Flash90)

بالإضافة إلى ذلك، قالت وزيرة المساواة الاجتماعية المنتهية ولايتها، غيلا غملئيل، التي رفضت منصب وزير التعليم العالي الأسبوع الماضي، إنها قبلت تعيينها بمنصب وزير حماية البيئة.

وأكدت غملئيل التعيين على تويتر وأشارت إلى أنها ستضع التغيير المناخي في صدارة جدول أعمال وزارتها. وكتبت “أزمة المناخ هي واحدة من أهم القضايا بالنسبة للإنسانية ويجب أن تتصدر أولوياتنا”.

ومن بين أعضاء الكنيست الآخرين الذين التقى بهم نتنياهو يوم السبت جدعون ساعار، آفي ديختر وتساحي هنغبي.

ولم يتم ربط ساعار، الذي تحدى نتنياهو دون جدوى في الانتخابات التمهيدية لقيادة الليكود في ديسمبر، ويعتبر أكبر منافس لرئيس الوزراء في الحزب، بأي منصب حكومي.

وخرج ديختر وهنغبي الأسبوع الماضي علنًا ضد نتنياهو، قائلان إنهما لن يحضرا مراسم أداء اليمين المخطط لها يوم الخميس قبل تأجيلها إلى الأحد، لأن رئيس الوزراء لم يلتق بهما مسبقًا لمناقشة مناصبهما.

وأيضا السبت، ذكرت تقارير إعلامية باللغة العبرية أن نتنياهو أبلغ عضو الكنيست عن حزب الليكود يوفال شتاينيتس أنه لن يواصل منصبه كوزير للطاقة في الحكومة الجديدة.

ووفقًا للتقارير، عُرض على شتاينيتس منصب وزير التعليم العالي ومكان في مجلس الوزراء الأمني الرفيع المستوى لكنه رفض هذه العروض. ومن المتوقع أن يكون عضوًا في الكنيست وليس وزيرًا.

ولم يتضح ما إذا كان سيُعرض عليه منصب آخر أو انه سيبقى مجرد عضو كنيست. ولم يتضح أيضا من هو عضو حزب الليكود الذي سيتولى الآن وزارة الطاقة.

وشغل شتاينيتس، الذي يعتبر مقربًا من نتنياهو، منصب وزير منذ عام 2009.

وكان نتنياهو قد عرض في السابق على شتاينيتس وزارة التعليم، وهو ارفع منصب متبقي، وفقًا لتقرير الأسبوع الماضي، ولكن من المتوقع أن يذهب هذا المنصب الآن إلى أعضاء الكنيست من حزب الليكود نير بركات أو يوآف غالانت.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الطاقة يوفال شتاينتس خلال جلسة لحزب ’الليكود’ في الكنيست في 29 مايو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وبموجب اتفاق الائتلاف الموقع الشهر الماضي بين الليكود و”أزرق أبيض”، سيكون للحكومة الجديدة في البداية 34 وزيرًا و16 نائبًا للوزراء – مقسمة بالتساوي بين الكتل التي يقودها نتنياهو وغانتس – قبل أن تتضخم إلى 36 وزيرا بعد ستة أشهر فيما ستكون أكبر حكومة في تاريخ إسرائيل.

ولكن على الرغم من الحكومة الضخمة، واجه نتنياهو مصاعب في الحفاظ على رضا صفوف الحزب عبر وجود مناصب كافية لكل من الموالين الصاعدين وقدامي الليكود الأكثر اعتدالًا الذين حصلوا على مكانات عالية في الانتخابات التمهيدية للحزب.

وتضمنت العملية تعيين بعض الوزراء في المناصب الدبلوماسية في الخارج وإنشاء وزارات جديدة، مثل وزارة التطوير المجتمعي التي تم إنشاؤها من أورلي ليفي أبيكاسيس من حزب “جيشر”.

ويوم الجمعة، ذكرت القناة 12 أن نتنياهو كان يعمل على تشكيل وزارة جديدة لشؤون الاستيطان في لفتة للناخبين اليمينيين بعد ان انتهى الأمر بحزب “يمينا” الديني الوطني خارج الحكومة الجديدة.

وقال التقرير إنه يتوقع أن تكون عضو الكنيست في حزب الليكود تسيبي حطفلي، وزيرة شؤون المغتربين المنتهية ولايتها، وأحد أبرز السياسيين الدينيين الوطنيين في حزب نتنياهو، أول من يتولى المنصب.

وذكرت القناة أنه بعد 18 شهرًا، عندما يتولى بيني غانتس رئيس حزب “أزرق أبيض” رئاسة الوزراء من نتنياهو ضمن اتفاقية الائتلاف، يمكن أن يحل هنغبي محل حطفلي.

وقالت مصادر في الليكود لتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس إن نتنياهو سعى لإقناع عضو الكنيست رافي بيريتس بقبول منصب وزير شؤون المستوطنات الجديد بعد أن وافق على الانشقاق عن “يمينا” وأن يتم تعيينه وزيرا لشؤون القدس والتراث والمشاريع الوطنية.

ورفض بيرتس ذلك العرض بشكل قاطع، وتوصل يوم الجمعة إلى اتفاق مع نتنياهو ليكون وزيرا للقدس.

وقوبلت خطوة وزير التعليم المنتهية ولايته والحاخام السابق للجيش الإسرائيلي بالغضب بين بعض حلفائه في “يمينا”، الذين انتقلوا إلى المعارضة بعد فشلهم في إبرام صفقة مع الليكود حول الحقائب الوزارية.

رافي بيريتس، زعيم حزب ’البيت اليهودي’ آنذاك، في بتاح تكفا، 20 فبراير 2019. (Gili Yaari / Flash90)

واضافة الى احتمال ارضاء أنصار “يمينا” الدينيين الوطنيين، الذين كانوا جزءًا أساسيًا من كتلة نتنياهو اليمينية في الحملتين الانتخابيتين الأخيرتين، فإن إنشاء الوزارة الجديدة سيعطي رئيس الوزراء منصبًا وزاريًا آخر لعرضه على مشرعي الليكود.

ويوم الخميس، قبل ساعات من الموعد المحدد لأداء حكومة الوحدة الجديدة في إسرائيل اليمين الدستورية، تم تأجيل الحدث إلى يوم الأحد، بعد أن واجه نتنياهو تمردًا صغيرا في حزبه. والعديد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود، بعضهم وزراء ونواب مخضرمون، تمردوا بشكل خاص، وفي بعض الحالات تمردوا علنا، على نتنياهو، غاضبين من عرضه عليهم مناصب حكومية ثانوية أو عدم شغل أي منصب على الإطلاق.

ويعني القرار انه سيتعين على إنهاء 500 يومًا من الجمود السياسي في إسرائيل – والتي تضمنت ثلاث جولات انتخابية غير حاسمة والعديد من المحاولات الفاشلة المتكررة لتشكيل الحكومة – الانتظار.

ولدى الجانبين حتى منتصف ليل الأربعاء لأداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، قبل اطلاق انتخابات جديدة تلقائيًا. ويعتقد معظم المحللين أن نتنياهو سيتمكن التعامل مع الأزمة، وأن الائتلاف سيؤدي اليمين في الأسبوع المقبل.