مع تقدم حزب المعارضة “المعسكر الصهيوني” في إستطلاعات الرأي قبل ثلاثة أيام من الإنتخابات العامة في إسرائيل، عرض يوم السبت رئيس الوزراء، بينيامين نتنياهو، على زعيم حزب “كولانو”، موشيه كحلون، منصب وزير المالية.

متحدثا إلى الإذاعة الإسرائيلية، قال نتنياهو أنه لا يمكن لحزب “الليكود” تشكيل حكومة من دون “كولانو”، وأن الحزبين معا سيكونان قادرين على تخفيض أسعار المساكن، كما فعل كحلون مع أسعار الخليوي عندما كان وزير للإتصالات.

وتتوقع استطلاعات الرأي حصول “كولانو” على ما بين 8 و10 مقاعد، وكان الحزب قد ركز في حملته الإنتخابية على القضايا الإقتصادية.

وجاء عرض نتنياهو بعد أن تعهد رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت أنه سيدعم نتنياهو بعد الإعلان عن نتائج الإنتخابات.

وأظهرت استطلاعات الرأي تأخر بينيامين نتنياهو عن منافسيه من مركز-اليسار. وبين استطلاعا الرأي الأخيران اللذان نُشرا يوم الجمعة على قناتين خاصتين تفوق “المعسكر الصهيوني”، الذي يرأسه زعيم حزب “العمل”، يتسحاق هرتسوغ، بأربعة مقاعد على حزب “الليكود” برئاسة نتنياهو.

وأظهر استطلاع رأي للقناة العاشرة، أن “الليكود” سيحصل على 20 مقعدا، مقارنة بـ 24 لقائمة “المعسكر الصهيوني”. في حين أظهر استطلاع رأي القناة الثانية، أن “الليكود” يتخلف بـ 4 مقاعد، 22 مقابل 26.

وجاءت هذه النتائج شبيهة بنتائج استطلاعات رأي نُشرت في وقت سابق يوم الجمعة – وهو اليوم الأخير الذي يسمح فيه القانون بنشر استطلاعات رأي قبل انتخابات يوم الثلاثاء- والتي توقعت فوزا لـ”المعسكر الصهيوني”.

ولكن نظام الإنتخابات المعقد في إسرائيل، حيث تتصارع أحزاب عديدة على السلطة، لا يمنح الحزب أو المرشح الفائز مهمة تشكيل الحكومة الجديدة بشكل تلقائي.

وستكون المهمة أصعب في الوقت الذي ستكون فيه على الأقل 11 قائمة حزبية من جمبع ألوان الطيف السياسي يجب التعامل معها بالإضافة إلى الأحزاب المتدينة والعربية.

بموجب النظام النسبي، يختار الناخبون قائمات حزبية وليس مرشحين أفراد، حيث يتم توزيع المقاعد بحسب النسبة التي تم الحصول عليها من الأصوات.

ويعتقد محللون أن الأيام الثلاثة الأخيرة التي ستسبق الإنتخابات ستكون حاسمة، في الوقت الذي يقول فيه 20% من الناخبين بأنهم لم يتخذوا قرارهم بعد بشأن الحزب الذي سيصوتون له.

ولكن قد يتطلب الأمر أسابيع من المفاوضات قبل معرفة اسم رئيس الوزراء القادم.

ووضعت استطلاعات رأي يوم الجمعة “القائمة المشتركة”، وهو التحالف الجديد الذي يضم الأحزاب العربية الرئيسية في إسرائيل، في المركز الثالث، مع 13 مقعدا، بينما توقعت حصول “يش عتيد” الوسطي على 12 مقعدا.

على الرغم من تخلفه في استطلاعات الرأي، دافع نتنياهو عن موافقه بشدة، ويقول المراقبون أن فرص نجاحه في تشكيل ائتلاف حكومي تضعه في موقف أفضل من هرتسوغ.

“رئيس الوزراء لا يقول الحقيقة”

في هذه الأثناء، تواصلت الحرب بين نتنياهو ورئيس الموساد السابق،مئير دغان، حيث قام الأخير بنشر رسالة استقالة قال أنه كان قد أعدها في حال قرر نتنياهو شن هجوم ضد برنامج إيران النووي.

ردا على اتهامات وجهها له حزب “الليكود” بأن دغان يهاجم نتنياهو لأن رئيس الوزراء رفض تمديد ولايته كرئيس للموساد، قال دغان لأخبار القناة العاشرة، “يؤلمني أن رئيس الوزراء لا يقول الحقيقية. هذا بكل بساطة غير صحيح. بإمكاني أن أريك رسالة كتبتها لرئيس الوزراء، قمت بإرساله إليه، وطلبت إنهاء ولايتي”.

وقال دغان، “قررت أنه إذا قام بمهاجمة إيران، وهذا يقع تماما في حدود صلاحياتي، سأقدم إستقالتي على الفور”.

ولكن مصادر في “الليكود” قالت أن هذه الرسالة كُتبت وأُرسلت بعد شهرين ونصف من معرفة دغان أنه لن يتم تمديد ولايته، بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس”.

في وقت سابق من هذا الشهر، هاجم دغان رئيس الوزراء في مظاهرة كبيرة لمعسكر اليسار في تل أبيب، وقال “لدينا قائد يحارب في حملة واحدة فقط – الحملة من أجل بقائه السياسي”.

وتابع دغان (70 عاما)، “بإسم هذه الحرب، يجرنا (نتنياهو) نحو دولة ثنائية القومية وإلى نهاية الحلم الصهيوني”.

يوم الجمعة، قررت محكمة الصلح في اللد أن على صحيفة متدينة نشر إعلان واحد على الأقل للحزب النسائي المتدين “بزخوتان”. وسيكون على صحيفة “ياتيد نئمان” أيضا دفع غرامة مالية بقيمة 10,000 شيكل لتغطية نفقات الإجراءات القانونية.

وتم تشكيل حزب “بزخوتان” (بفضلهن) احتجاجا على السيطرة الذكورية الكاملة على الأحزاب المتدينة اليهودية، “شاس” و”يهدوت هتوراه”.

ولا يُتوقع حصول الحزب على الأصوات الكافية لدخول الكنيست.

تظاهرة اليمين يوم الأحد

مع اقتراب وصول الحملة الإنتخابية إلى نهايتها سيُجري معسكر أحزاب اليمين تظاهرة كبيرة مساء الأحد في تل أبيب – بعد أسبوع من الحشود الكبيرة التي جمعها معسكر اليسار في التظاهرة التي أٌجريت في الأسبوع الماضي في المدينة الساحلية.

ولم يتضح ما إذا كان نتنياهو، الذي يحاول الفوز بولاية ثالثة على التوالي في منصب رئيس الوزراء، سيشارك في تظاهرة يوم الأحد.

ولكن رئيس الوزراء زاد من ظهوره العلني في الأيام الأخيرة، حيث قام بإعطاء لقاءات لكبريات الصحف والقنوات التلفزيونية في محاولة منه للدفع بمحور حملته الإنتخابية: الأمن.

وحذر نتنياهو من أن فوز “المعسكر الصهيوني”- الإئتلاف بين حزب “العمل” برئاسة هرتسوغ وحزب “هتنوعاه” الوسطي برئاسة كبيرة المفاوضين الإسرائيليين مع الفلسطينيين سابقا، تسيبي ليفني- من شأنه أن يؤثر على الأمن.

وكان “المعسكر الصيهوني” قد أعلن أنه إذا فاز بالإنتخابات فإن هرتسوغ وليفني سيتناوبان على رئاسة الحكومة، مع عامين لكل منهما.

وحصل هرتسوغ على دعم عدد من الشخصيات البارزة في إسرائيل، من ضمنهم الرئيس السابق شمعون بيرس، الذي وصف هرتسوغ يوم الخميس بأنه “متزن”.

يوم الجمعة، كتب يوفال ديسكين، رئيس الشاباك السابق عبر صفحته على فيسبوك، بأن هرتسوغ ينبغي أن يكون رئيس الوزراء القادم، “لأن نتنياهو فشل في كل المجالات تقريبا”.

وقال هرتسوغ للقناة الثانية يوم السبت، أن الإنتخابات ستكون “اختيارا بين اليأس والأمل”.

وتابع، “لقد سئم الجمهور الإسرائيلي من نتنياهو وهو يدرك أنني الوحيد القادر على تبديله”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.