قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد أن مشروع القانون المثير للجدل الذي يهدف إلى منع الشرطة من نشر توصياتها  لتقديم لوائح اتهامات في تحقيقات فساد ضد شخصيات عامة هو تشريع “مناسب وضروري”، ولكن لتفادي ظهوره على أنه مصمم لحمايته من التداعيات العامة في قضايا الفساد ضده، سيتم تعديله بحيث لا ينطبق عليه.

ويبدو أن تصريحات نتنياهو جاءت كمحاولة لإنقاذ الإجراء المثير للجدل، الذي وقف في مركز عاصفة سياسية في الأسابيع الأخيرة، حيث قال منتقدوه إنه يهدف إلى حماية نتنياهو من أي تداعيات عامة في تحقيقي فساد جاريين ضده.

وقالت عدة مصادر في الكنيست يوم الأحد إنه من المحتمل أن يتم تأجيل مشروع القانون لأسبوع على الأقل بعد أن أعرب مشرعون من جانبي الطيف السياسي عن اعتراضهم عليه.

وأصر نتنياهو في بيان له على فيسبوك بعد ظهر الأحد، في الوقت الذي بدا فيه إنه سيتم  تأجيل التصويت على مشروع القانون، إن “قانون التوصيات هو قانون جيد. فهو يحمي كرامة الإنسان”،

وقال إن مشروع القانون “يوضح التمييز في الديمقراطية بين دور الشرطة ودور القيادة القضائية. المسؤولون القضائيون هو الوحيدون الذين لديهم صلاحية اتخاذ قرار حول توجيه تهم لشخص ما. هذا القانون من شأنه منع نشر توصيات الشرطة، وهو ما يحدث عادة ويضع سحابة من الشك فوق اشخاص أبرياء”.

عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود) والمفوض العام للشرطة روني الشيخ خلال جلسة للجنة في الكنيست، 31 اكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

إلا أن مشروع القانون “تحول إلى هراوة سياسية ضد الحكومة المنتخبة”، كما قال. “من أجل ضمان أن يكون النقاش موضوعيا، ولا يتم تخريبه من أجل الدعاية السياسية، أطلب [من مقدم مشروع القانون] عضو الكنيست [دافيد] أمسالم ضمان أن لا تنطبق صياغته على التحقيق الجاري في قضاياي”.

وأضاف في انتقاد موجه لمحققي الشرطة أنه على أي حال فإنه لا يوجد هناك قانون يمنع التوصيات قادر على منع تسريبها. “من الواضح للجميع أن توصيات الشرطة [النهائية] في قضيتي لن تهم. يبدو أنها كُتبت منذ بداية التحقيق، وتم تسريبها خلاله، ولن تتغير على الرغم من الأدلة التي تم عرضها مرة تلو الأخرى وأظهرت أن شيئا لم يحدث”.

قبل يوم من الموعد الذي كان محددا لطرحه للتصويت النهائي عليه في الهيئة العامة للكنيست الإثنين، يواجه مشروع القانون عدة عقبات.

يوم الأحد اجتمعت لجنة الشؤون الداخلية للكنيست في جلسة ماراثونية لدراسة مجموعة من الاعتراضات التي طرحتها المعارضة على النسخة الأخيرة من مشروع القانون، كان أبرزها التعديل الذي اقترحته عضو الكنيست ميراف بن آري (كولانو) على مشروع القانون لتأخير تطبيقة لمدة ثلاثة أشهر للسماح للشرطة بإستكمال تحقيقاتها ضد نتنياهو من دون أن يظهر مشروع القاون وكأنه يهدف إلى إخفاء نتائج التحقيق عن الرأي العام.

ميراف بن آري في جلسة في الكنيست الإسرائيلية (Knesset Spokesperson)

ويمكن مبدئيا تأجيل مشروع القانون إلى أجل غير مسمى من خلال تقديم مئات الإعتراضات من قبل نواب المعارضة. حقيقة أن الإعتراض الأول جاء من بن آري، وهي نائبة عن حزب شريك في الإئتلاف الحاكم، تشير إلى أن مشروع القانون قد يواجه معارضة غير متوقعة حتى من داخل الحكومة.

ويمكن وقف عملية المماطلة السياسية فقط من قبل رئيس الكنيست ولجنة الكنيست من خلال فرض قيود زمنية على النقاشات، وهي خطوة يتم اتخاذها فقط عندما تكون هناك موافقة واسعة على الحاجة الملحة للقانون. ومن غير المرجح أن يكون بامكان رئيس الكنيست يولي إدلشتين فرض قيود كهذه على تصويت يوم الإثنين.

ومن المحتمل أن يتم تاجيل التصويت على مشروع القانون لأن أحد داعميه الأساسيين، رئيس الإئتلاف الحاكم عضو الكنيست دافيد بيتان، هو بنفسه مشتبه به في الوقت الحالي في قضية فساد وجريمة منظمة كبيرة في بلدية ريشون لتسيون، بعد عام من التحقيق الذي تم الكشف عنه يوم الأحد من خلال موجة من الاعتقالات لمسؤولين في البلدية.

في حين أن المستشار القانوني للكنيست أبلغ أعضاء الكنيست بأن بامكانهم جميعا التصويت على مشروع القانون حسب ما يمليه عليهم ضميرهم من دون الخشية من وجود تضارب مصالح، لكن الشعور في صفوف النواب في أن يقوم مشروع القانون الذي دفع به بيتان بشكل دؤوب بحمايته في نهاية المطاف عزز من مخاوف من كانت لديهم أصلا شكوك بشأن الإجراء.

رئيس حزب “كولانو”، وزير المالية موشيه كحلون، كرر هو أيضا الأحد إنه لن يفرض الانضباط الحزبي في عملية التصويت على مشروع القانون، وبأن بإمكان النواب من حزبه التصويت كما يحلو لهم.

وهناك انقسام حتى في صفوف “الليكود”. في اجتماع لوزاء “الليكود” صباح الأحد، حض وزير حماية البيئة زئيف إلكين قادة الحزب على تأجيل التصويت النهائي على مشروع القانون لأسبوع، وقال إن ذلك سيمنح مزيدا من الوقت لمناقشة اعتراضات المعارضة.

على الرغم من المشاكل التي يواجهها، تم يوم الأحد طرح مشروع القانون على لجنة الشؤون الداخلية في الكنيست، التي يرأسها مقدم مشروع القانون أمسالم، لجلسة ماراثونية قال أمسالم إنها تهدف إلى دراسة جميع اعتراضات المعارضة قبل التصويت الإثنين.

والتقى أمسالم مع بيتان وقادة آخرين في الإئتلاف الحاكم بعد ظهر الأحد، ومن المتوقع أن يعلن عن قرار تأجيل التصويت على مشروع القانون المثير للجدل بحلول مساء الأحد.