أ ف ب – مع اقتراب موعد الإنتخابات العامة في اسرائيل في التاسع من نيسان/أبريل، لا يتردد بنيامين نتنياهو في اعتماد خطاب شعبوي، لعلّ أبرز مثال عليه الجدل الذي وضعه في مواجهة الممثلة التي لعبت دور “ووندر وومان” بعد أن دعت الى الانفتاح والتعايش.

وقبيل الانتخابات يلجأ نتنياهو مجددا إلى الشعبوية اليمينية التي يقول منتقدوه إنها تصل إلى حد وصم وشيطنة عرب إسرائيل وآخرين لتوسيع قاعدة مؤيديه.

والخلاف الذي دخلت الممثلة غال غادوت على خطه على مواقع التواصل الاجتماعي يتعلق بانتقاد نتنياهو بسبب تصريحات تتعلق بعرب إسرائيل.

ويتوقع بعض المحللين مزيداً من تلك التصريحات في الأيام الأخيرة من الحملة فيما يخوض نتنياهو معركة تبدو متقاربة النتائج مع شبهات بالفساد قد تؤدي إلى توجيه التهمة إليه.

وقال رؤوفين حزان استاذ العلوم السياسية في الجامعة اليهودية في القدس “ما سترونه على الأرجح هو قيامه بتصعيد الاستقطاب بالتركيز على خطاب: نحن في مواجهة الآخرين. إنه يدرك أنها معركة وجود”.

يوم الانتخابات في 2015 حذر نتنياهو من أن الناخبين العرب يتوجهون إلى مراكز الاقتراع “بأعداد كبيرة” — وبحسب محققي الدولة، حرص على أن ينشر موقع إخباري شريط فيديو تأكيداً لكلامه.

وهذا العام واصل مساعيه لإقناع الناخبين بأن منافسه الرئيسي قائد الجيش السابق بيني غانتس، سيتحالف مع أحزاب سياسية عربية.

وفي ذلك الإطار، يستخدم عبارة يقول فيها إن على الناخبين الاختيار بين “بيبي أو طيبي” — في إشارة إلى لقبه وإلى السياسي المعروف من عرب إسرائيل أحمد الطيبي المعارض الشرس للصهيونية.

ويمثل عرب إسرائيل نحو 17,5 بالمئة من سكان إسرائيل.

دافعه الأساسي

قالت سوسن زاهر، نائبة المدير العام لمركز “عدالة” القانوني للأقلية العربية الإسرائيلية إن خطاب نتنياهو لا يرقى “فقط إلى العنصرية بل حتى إلى العنصرية عن سابق تصميم”.

وتساءلت زاهر “وما الذي سيؤدي له هذا التحريض على الأرض وفي الشوارع ضد العرب؟”.

ومالت السياسة الاسرائيلية بشكل حاد إلى اليمين في السنوات القليلة الماضية، في وقت يشعر العديد من الناخبين بخيبة الأمل إزاء فشل محاولات السلام مع الفلسطينيين.

وفي مثال على انتهازية نتنياهو يشير المراقبون إلى اتفاق أبرمه مع “حزب القوة اليهودية” اليميني المتطرف الذي يعتبره كثيرون عنصريا، سعيا لتسهيل طريقه لدخول البرلمان.

وأثار الاتفاق اشمئزازاً واسعا، لكن نتنياهو دافع عنه بالقول إنه يسعى لضمان عدم إهدار أي من أصوات اليمين في وقت يفكر في ائتلافه المقبل.

وقال غدعون راهت من “معهد الديموقراطية الإسرائيلية” البحثي إن “موقفه الحقيقي هو البقاء رئيساً للحكومة والإفلات من السجن. هذا دافعه الأساسي”.

ويخوض نتنياهو وحزبه اليميني الليكود معركة ضارية مع لائحة الوسط برئاسة غانتس.

وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم ائتلاف غانتس الأزرق والأبيض بفارق ضئيل وإن كان بعيدا جدا عن تحقيق غالبية مطلقة.

وقد يعتمد الكثير على المشاورات في مرحلة ما بعد الانتخابات لتشكيل ائتلاف، لكن في الوقت الراهن لا يريد نتنياهو على ما يبدو ترك أي شيء للصدفة.

واستحضر اساليب حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوبيخ الشرطة التي حققت معه ووسائل الإعلام التي أوردت الأنباء.

كما سلط الضوء على علاقته الوطيدة بترامب في إطار جهوده لتصوير نفسه رجل دولة لا بديل عنه.

هاتوها

غير أن تصريحاته المتعلقة بالقانون الذي يعد اسرائيل “الدولة القومية للشعب اليهودي”، كانت الأكثر إثارة للانقسامات.

والشهر الماضي وردا على تعليقات نشرتها الممثلة الإسرائيلية روتيم سيلا على مواقع التواصل الاجتماعي قال نتنياهو إن إسرائيل “ليست دولة لجميع مواطنيها” ويقصد بذلك عرب إسرائيل.

وكتب على انستاغرام “طبقا لقانون الجنسية الاساسي الذي أقريناه فإن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي — هو وحده”.

وأضاف “مثلما كتبتِ، ليست هناك مشكلة مع مواطني إسرائيل العرب. لديهم حقوق متساوية مثلنا جميعا وحكومة الليكود استثمرت في الجانب العربي أكثر من أي حكومة أخرى”.

ودافعت الممثلة غادوت عن سيلا على حسابها على انستاغرام ودعت إلى “التسامح تجاه بعضنا البعض”.

وربما صب هذا الجدل في الاتجاه الذي يريده نتنياهو.

وقال حزان “الأمر يبدو مثلما يفعل ترامب عندما يتهجم” على ممثل أو فنان أميركي، “وكأنه يقول جودوا بالانتقادات، هاتوها، يا لحظي السعيد بكم”.

وقال حزان إن عرب إسرائيل ليسوا المستهدفين الوحيدين بخطاب نتنياهو، “كل من ليس في معسكره السياسي هو بالنسبة له خائن”.

وأشار إلى مسعى نتنياهو لتصنيف ائتلاف غانتس باليساري و”الضعيف” رغم أن بين أعضائه ثلاثة من قادة الأركان السابقين.