أعرب المشرعون الإسرائيليون عن معارضتهم الشديدة للإتفاق النووي التاريخي الذي تم التوصل إليه بين إيران والقوى العظمى صباح الثلاثاء، حيث حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن الإتفاق هو “خطأ تاريخي”.

وجاءت الإنتقادات للإتفاق من جانبي الطيف السياسي، الذي تخشى إسرائيل أنه يمهد الطريق لإيران للحصول على سلاح نووي، وتم التوصل إليه من قبل الأطراف بعد سنوات من المحادثات.

وقال نتنياهو في بداية لقاء له مع وزير الخارجية الهولندي بيرت كونديرس، “يمكن الجزم من التقارير الأولية التي وردتنا بأن هذا الاتفاق يشكل خطأ تاريخيا بالنسبة للعالم أجمع”. وتابع قائلا، “تم تقديم تنازلات هائلة في جميع القضايا التي كانت قد تهدف إلى منع إيران من امتلاك القدرة على التزود بأسلحة نووية”.

مكررا تصريحات قام بها في وقت سابق من اليوم، قال نتيناهو أن الإتفاق كان لا مفر منه وأن الولايات المتحدة كانت على إستعداد للخضوع للمطالب الإيرانية حتى عندما قاد الزعماء في طهران دعوات عامة ردد الجماهير من خلالها “الموت لأمريكا”.

وقال نتنياهو، “حين يوجد استعداد للتوصل إلى اتفاق بأي ثمن كان – هذه هي النتيجة”.

وأضاف نتنياهو، الذي ضغط بإستمرار ضد الإتفاق مع إيران، أنه لم يعترض على الإتفاق أبدا، ولكنه اعترض على قدرة إيران في الحصول على سلاح نووي.

وقال: “قد علمنا جيدا بأن الرغبة بالتوقيع على الإتفاق أقوى من كل شيء آخر ولذلك لم نتعهد بمنع التوصل إلى اتفاق، ولكننا تعهدنا بمنع إيران من التزود بأسلحة نووية – وهذا التعهد لم يتغير”.

وهاجمت نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي الصفقة واصفة إياها بأنها “إتفاق تاريخي لإستسلام الغرب لمحور الشر الذي تقوده إيران”.

وقالت حاطوفيلي أن “التدعيات المترتبة على الإتفاق في المستقبل المنظور سيئة للغاية. ستواصل إيران إرسال خلاياها الإرهابية في كل الإتجاهات، وستواصل إشعال الشرق الأوسط والأسوأ من ذلك – ستحقق خطوة هائلة نحو تحولها إلى دولة حافة نووية”.

وأضافت أن إسرائيل ستستخدم كل الوسائل الدبلوماسية الضرورية لمنع المصادقة على الإتفاق في الكونغرس الأمريكي.

بحسب دبلوماسيين، سيضع الإتفاق، الذي يسعى إلى كبح جماح الطموحات النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات، قيودا على حجم العمل النووي الذي بإمكان إيران القيام به في الأعوام الـ10-15 القادمة مقابل تخفيف القيود الإقتصادية.

مع ذلك يحتاج الإتفاق إلى مصادقة الكونغرس في واشنطن عليه، وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أنهم سيواصلون ممارسة الضغوط للخروج بإتفاق أقوى.

وقال وزير الأمن العام غلعاد إردان لإذاعة الجيش أن “تفاصيل الإتفاق لا تهم كثيرا ما دام بإمكان [الإيرانيين] الحصول على أسلحة نووية في نهاية المطاف”.

وأعرب إردان عن أمله بأن يصغي الكونغرس إلى المخاوف الإسرائيلية ويدقق بعناية بالإتفاق في الأيام الـ60 المخصصة لبحثه.

ودعا نتنياهو القادة الإسرائيليين إلى وضع الخلافات الجانبية جانبا والتوحد وراء ما وصفه بأكثر القضايا مصيرية لمستقبل إسرائيل وأمنها.

مع ذلك، إنتقد معظم السياسيين في المعارضة تعامل رئيس الوزراء مع المباردة الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة.

متحدثا للإذاعة الإسرائيلية، قال زعيم حزب “المعسكر الصهيوني”، يتسحاق هرتسوغ، أنه لو لم يقم نتنياهو بمعاداة إدارة أوباما، كانت إسرائيل ستحصل على حزمة مساعدات عسكرية كـ”تعويض” عن الإتفاق.

وقال هرتسوغ، “إذا كنت ستذهب إلى إتفاق، مهما كان سيئا، فإن الطريقة للتقليل من الأضرار هي من خلال التوصل إلى إتفاق مع الولايات المتحدة على حزمة أمنية كبيرة”، مشيرا إلى إتفاقات مماثلة تم التفاوض عليها بين الولايات المتحدة ودول الخليج السنية. “تتجنب إسرائيل القيام بذلك ولا تقوم بالتفاوض مع الولايات المتحدة”.

وإنتقدت الرئيسة المشاركة لحزب “المعسكر الصهيوني” تسيبي ليفني حقيقة عدم وجود تأثير لإسرائيل على بنود الإتفاق، وقالت أنه “إتفاق دراماتيكي، وإسرائيل ليست هناك”.

وأضافت، “إذا كان هناك شيء واضح فهو أن نتنياهو غير فعال”.

على الرغم من إنتقادهم للإتفاق، يبدو أن السياسيين في المعارضة إستبعدوا العمل مع الإئتلاف الحاكم لإحباط الإتفاق.

عضو الكنيست عن “المعسكر الصهيوني” شيلي يحيموفيتش، وهي عضو في لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الكنيست، قالت أن “حزب العمل لا يجب أن يكون شريكا في محاولات الإلتفاف على الإدارة الأمريكية عن طريق الكونغرس. أصبح من الواضح بشكل لا شك فيه أن المواجهة المريرة مع الأمريكيين كانت فشلا ذريعا ستُدرس في كتب التاريخ”.

وربط وزير الخارجية السابق وعضو الكنيست أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا)، وهو في المعارضة أيضا، بين الإتفاق وبين إتفاق عام 1938 سيءالسمعة لإسترضاء ألمانيا النازية وإتفاق نزع السلاح الأمريكي مع كوريا الشمالية.

وقال أن الإتفاق الذي سيتم الإعلان عنه في فيينا الثلاثاء هو “إستسلام تام للإرهاب”.

وأضاف ليبرمان أن “علما أسودا يرفرف فوق هذا الإتفاق وسيتم تذكره كيوم أسود للعالم الحر”.

واصفا الإتفاق بأنه خطر على العالم الحر، قال وزير التكنولوجيا داني دنون أن الأموال التي سيأتي بها هذا الإتفاق لأيران سـ”تغذي الإرهاب في شوارع القدس وواشنطن ولندن”. ودعا العضو في “الليكود” حلفاء إسرائيل إلى رفض الإتفاق.

وزير السياحة وعضو “الليكود” ياريف ليفين هاجم هو أيضا ما وصفه “بإتفاق سيء للغاية، يمهد لطريق سيسمح في غضون 10 أعوام لإيران بإمتلاك ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية بموافقة ومصادقة القوى العظمى”.

وقال ليفين أن الإتفاق سيسمح لطهران بمواصلة دعمها للإرهاب في المنطقة.

وقالت الوزيرة من “الليكود” ميري ريغيف أن الإتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى يعطي الجمهورية الإسلامية “تصريحا بالقتل”.

ووصفت ريغيف الإتفاق بأنه “سيء للعالم الحر وسيء للإنسانية”، وقالت أن العمل ضد الإتفاق الذي تم التوصل إليها في فيينا يجب أن يستمر.