تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد ضد مشروع قانون ائتلافي قد يجبر مزودي خدمات الإنترنت في إسرائيل على فرض رقابة تلقائية على المواقع الإباحية، وهو مشروع قانون كان قد تعرض لانتقادات شديدة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية.

“لا نريد أن يتعرض الأطفال لمحتوى مهين، لكن ما يقلقني هو أن يصبح الإنترنت، المكان الذي لا يوجد فيه أي تنظيم حكومي، منظما”، قال نتنياهو في اجتماع أسبوعي لوزراء “الليكود”.

مضيفا: “من سيحدد المحتوى المسموح به وما المحتوى المحظور؟ من سيحدد التفسيرات؟ يجب توخي الحذرا عندما تدخل جهة تنظيمية هذه المساحة”.

إن النسخة الأولية من مشروع القانون، التي يرعاها عضو الكنيست ميكي زوهار والمشرعة في حزب “البيت اليهود” شولي معلم-رفايلي، والتي تمت الموافقة عليها بالإجماع من قبل اللجنة الوزارية للتشريع في أواخر شهر أكتوبر، سوف تتطلب من مزودي خدمات الإنترنت حظر المحتوى الإباحي بشكل تلقائي وإزالة هذا الحظر عن المواقع فقط بناءا على طلب المستخدم.

تتطلب النسخة المعدلة من التشريع من مزودي خدمة الإنترنت أن يطلبوا من المستخدمين إلى أي مدى يرغبون في منع المحتوى الإباحي، إن كانوا على الإطلاق يرغبون في ذلك، ولكنهم سيستمرون في حظرها تلقائيا إذا لم يشر المستخدم إلى تفضيل معين.

وقال نتنياهو إن مخاوفه بشأن مشروع قانون مكافحة المضامين الجنسية شبيه بمشروع قانون يهدف إلى السماح للمحاكم بإجبار فيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي على إزالة محتوى معين، وهو ما منعه في شهر يوليو لما فيه من تهديد لحرية التعبير.

قال زوهار ردا على ذلك أن “النسخة النهائية لمشروع القانون ممتازة وأنا متأكد من أن رئيس الوزراء سيدعمها”.

ورفض زوهار مخاوف الخصوصية، وقال إن الهدف من التشريع هو “حماية القاصرون فقط والسماح للبالغين بالقرار عن أنفسهم … لا يوجد شيء أكثر ملاءمة من أجل أطفال إسرائيل وضمان مستقبل مجتمعنا في كل شيء فيما يتعلق بمنع التحرش الجنسي وستر أجساد النساء”.

عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) يتحدث خلال جلسة للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست في القدس، 20 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

مشروع القانون، الذي يسعى إلى الحد من تعرض القاصرين لمحتوى الإنترنت الذي من المحتمل أن يكون ضارا، من شأنه أن يحفز شركات الإنترنت على تسويق برامج حجب المواقع الإباحية الحالية للعائلات. سيحصل مقدمو خدمة الإنترنت على 0.50 شيقل لكل مشترك يختار حجب المواقع الضارة.

وبالإضافة إلى ذلك، سيكون على الشركات قانونيا حذف جميع البيانات المتعلقة بعادات تصفح المستخدمين، لمنع إنشاء “قوائم سوداء” للمستهلكين في مجال إستهلاك المواد الإباحية.

يوم الخميس، أعلن العديد من أعضاء الكنيست أنهم سحبوا توقيعاتهم عن مشروع القانون، بما في ذلك إيتان كابيل من “الاتحاد الصهيوني”، أليزا لافي من “يش عتيد”، وميراف بن آري وروي فولكمان من حزب “كولانو”، حسبما أفادت صحيفة “هآرتس”.

في الوقت الحالي، يُطلب من مزودي خدمة الإنترنت الإسرائيليين توفير أنظمة تصفية محتوى للمستخدمين مجانا. على الرغم من أن التنظيمات الحالية تنص على أن مقدمي الخدمات يعلنون عن خدمات تصفية المضامين، فإن المشرعين يدعون أن العديد من الأهالي لا يزالون غير واعين بوجود هذا الخيار.

منذ ما يقرب من عقد من الزمن، يحاول مشرعون مختلفون تقديم تشريع لمنع الأطفال من مشاهدة محتوى غير مناسب على الإنترنت. مشاريع القوانين السابقة فشلت في تحقيق أي تقدم.

يقول النقاد أنه بالإضافة إلى الحد من حرية المعلومات، فإن الرقابة على المحتوى الإباحي قد تمنع الوصول إلى المحتوى غير المرتبط به، مثل المعلومات المتعلقة بسرطان الثدي والمواد التعليمية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يقول النقاد إن مطالبة المستخدمين بطلب الوصول إلى المواد الإباحية على وجه التحديد يمكن أن يشكل انتهاكا للخصوصية.

في أكتوبر، وبعد استجوابها بشأن المخاوف المتعلقة بالخصوصية، قالت معلم-رفائيلي إنها تعتقد أن الناس لديهم الحق في مشاهدة أي محتوى قانوني يرغبون فيه عبر الإنترنت.

عضوة حزب البيت اليهودي شولي معلم-رفائيلي خلال اجتماع لجنة الكنيست، 16 أغسطس 2016. (Hadas Parush / Flash90)

“بصفتنا برلمانيين وقادة عامين، يجب أن نضع إشارات على الطريق تقول ’هكذا نعتقد أن المجتمع يجب أن يتصرف‘”، قالت معلم-رفائيلي. “متوسط ​​العمر الذي يتعرض فيه الأطفال لمواقع إباحية هو ثمانية سنوات. إنني لا أعتقد أنه من المناسب ترك الأمور على ما هي عليه”.

مضيفة: “أنا غير مهتمة بإعاقة حملة للتوعية بسرطان الثدي، كامرأة وناجية من سرطان الثدي. هذا ليس ما نتحدث عنه. ولكن خلال عملية التشريع، سيتضح ما نتحدث عنه”.

كما أن المواقع التي تحتوي على مواد موجهة للبالغين ومواد مناسبة للعائلة تفرض أيضا صعوبات على الرقابة، وفي حين أن القانون الإسرائيلي قد يتطلب من المواقع المحلية وضع علامات واضحة على المحتوى بطريقة تساعد على التصفية، فقد اعترفت معلم بأنها “كمشرعة إسرائيلية، ليس لدي أي تأثير على موقع غير إسرائيلي”.

“في التوازن بين الفرد الخاص والمجتمع، نأخذ وجهة نظر واسعة. إننا ندعو إلى إنشاء مجتمع يحمي نفسه من الأشياء التي ندفع ثمناً باهظاً لها”، قالت. “يجب على الشخص المهتم بهذه المواقع أن يدرك أن إسرائيل في الوقت الحالي في عملية، وأن الفرد هو جزء من مجتمع بأكمله”.

يضع مشروع القانون مسؤولية على وزير الاتصالات – وهو المنصب الذي يشغله حاليا نتنياهو – لوضع مبادئ توجيهية للرقابة لمقدمي الخدمات.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير