التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، في مكتبه في القدس، وقال له إن العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية لن تتأثر من “الحدث” السياسي الذي شهدته إسرائيل ليلة الأربعاء، حيث قام رئيس الوزراء بحل الكنيست والدعوة لإجراء انتخابات جديدة في غضون أشهر بعد فشله في تشكيل إئتلاف حكومي.

وقال نتنياهو، بحسب تسجيل نشرته السفارة الأمريكية في القدس: “رغم أننا شهدنا حدثا صغيرا في الليلة الفائتة – لكن هذا لن يوقفنا. سنواصل العمل معا. كان لدينا لقاءا رائعا ومثمرا يعيد التأكيد على أن التحالف… أقوى من أي وقت مضى”.

وأضاف “عليّ القول إنني تشجعت كثيرا من كل ما أسمعه بشأن كيفية قيام الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس ترامب، بالعمل على جمع الحلفاء معا في هذه المنطقة ضد التحديات المشتركة، ولكن أيضا اغتنام الفرص”.

ووصل كوشنر برفقة مبعوث ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وبريان هوك، الممثل الأمريكي الخاص لإيران، إلى القدس في الليلة الماضية بعد محطات لهم في المغرب والأردن. ويتواجد الثلاثة في رحلة لتمهيد الطريق أمام الجزء الاقتصادي من خطة الإدارة الأمريكية للسلام.

وقد حددت إدارة ترامب عن قصد إطلاق خطة السلام بعد مفاوضات الائتلاف وبعد تشكيل حكومة إسرائيلية، وليس من الواضح ما إذا كان الموعد سيتغير الآن مع توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى.

وقال كوشنر لنتنياهو: “لقد أتيت مع تحيات من الرئيس ترامب لك ولكل شعب إسرائيل. لقد كانت هذه زيارتي الأولى إلى إسرائيل منذ اعتراف الرئيس بهضبة الجولان، الذي كان اعلانا مهما للغاية. إن أمن إسرائيل هو أمر بالغ الأهمية للعلاقة بين أمريكا وإسرائيل وقريب أيضا جدا من الرئيس وقلبه، ونحن نقدر كل جهودك لتعزيز العلاقة بين بلدينا”.

والتقى كوشنر وغرينبلات مع ملك الأردن عبد الله الثاني في عمان الأربعاء في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الأمريكية حشد الدعم لمؤتمرها في البحرين في الشهر المقبل. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الرسمية أن الجانبين ناقشا “التطورات في المنطقة، وخاصة المساعي لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي”.

وأعاد الملك التأكيد على التزامه بحل الدولتين، مع إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، وهو موقف يأتي متناقضا كما يبدو مع “صفقة القرن” التي لم تكشف الإدارة الأمريكية عنها بعد.

ولم يعلن الأردن، التي تُعتبر حليفا رئيسيا للولايات المتحدة، حتى الآن عما إذا كان يعتزم المشاركة في المؤتمر الذي سيعقد في العاصمة البحرينية المنامة في 25-26 يونيو. وقد أعلن الفلسطينيين عدم حضورهم للقمة باعتبارها منحازة بشكل كبير لإسرائيل.

وقال كوشنر، الذي وصل إلى العاصمة الأردنية عمان من المغرب، إن المؤتمر في البحرين سيركز على الأسس الاقتصادية للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ولم يشمل المؤتمر قضايا سياسية، مثل إقامة دولة فلسطينية.

ملك الأردن عبد الله الثاني (في وسط الصورة) يلتقي بمستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر (الرابع من اليسار) والمبعوث الأمريكي الخاص جيسون غرينبلات (الثالث من اليسار) في عمان، 29 مايو، 2019. (Petra News)

بالاعتماد على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي، سيكون من الصعب على الأردن رفض الدعوة إلى القمة. ولكن سيكون من الصعب أيضا على المملكة التي معظم سكانها من أصول فلسطينية والمتاخمة للضفة الغربية إعلان تأييدها لخطة لا تشمل دولة فلسطينية. أي تصور بأن الأردن يقوم ببيع مصالح الفلسطينيين لن يحظى إطلاقا بشعبية وقد يتسبب حتى بزعزعة الاستقرار.

والتقى غرينبلات وكوشنر يوم الثلاثاء بالمك المغربي محمد السادس لمناقشة دعم المغرب لمؤتمر السلام. ورفض مسؤولون مغاربة التعليق على زيارة كوشنر.

وقد وصف البيت الأبيض مؤتمر البحرين ب”فرصة محورية… لمشاركة الأفكار ومناقشة استراتيجيات وحشد الدعم لاستثمارات ومبادرات اقتصادية محتملة والتي يمكن تحقيقها من خلال اتفاق سلام”.

لكن الساسة الفلسطينييين قالوا إنهم سيقاطعون المؤتمر وهو ما قاله أيضا قادة أعمال فلسطينيين، مما أثار المزيد من الأسئلة حول جدوى الخطة.

في الوقت الحالي، يعلق الأمريكيون آمالهم على الدول الخليجية الغنية، بقيادة السعودية، ويأملون بأن يساهم نفوذ هذه البلدان في المنطقة وأموالها الكثيرة في نجاح المؤتمر.

وقبلت كل من السعودية والإمارات وقطر، إلى جانب الدولة المضيفة البحرين، بالدعوة لحضور القمة، وهو ما أثار غضب الفلسطينيين الذين تعرضوا لضغوط شديدة لقبول مبالغ كبيرة من المال مقابل تجميد أو التخلي عن تطلعاتهم لدولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

في قبولها الدعوة لمؤتمر البحرين، حرصت دول الخليج على التعبير عن دعمها للفلسطينيين لكنها أبدت مرونة أيضا.