طلب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الثلاثاء من المحكمة العليا عقد جسلة إضافية حول قرار يلزمه بنشر تواريخ محادثاته الهاتفية مع قطب الكازينوهات الأمريكي وناشر صحيفة “يسرائيل هيوم” شيلدون أديلسون، ساعات قبل الموعد النهائي الذي حددته المحكمة لتقديم طلب.

في رسالة للمحكمة، قال محامي نتنياهو يعكوف فاينروث إنه في حين أن لرئيس الوزراء “لا يوجد ما يخفيه”، فإن قرار المحكمة العليا هو “انتهاك صارخ للحق في الخصوصية”.

وجاء القرار لتقديم طلب خاص بعد أن رفض المدعون العامون تقديم طلب نيابة عن نتنياهو، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

بحسب الحكم الصادر في وقت سابق من هذا الشهر، سيكون على رئيس الوزراء أيضا الكشف عن تواريخ المحادثات الهاتفية مع عاموس ريغيف، رئيس التحرير السابق في الصحيفة.

وكانت المحكمة قد قبلت في وقت سابق من هذا الشهر إستئنافا تقدم به مراسل القناة 10 رفيف دروكر وقلبت قرارا لمحكمة الصلح في القدس في عام 2016، التي كانت بدورها قلبت قرارا للمحكمة المركزية في القدس في عام 2015 يلزم نتنياهو بنشر المعلومات.

وتم تقديم الطلب لنشر التقارير في الأساس تماشيا مع قانون حرية المعلومات باعتبار أن المعلومات تهم المصلحة العامة.

عاموس ريغيف، رئيس تحرير صحيفة ’يسرائيل هيوم’ حينذاك، يصل للتحقيق معه في القضية المعروفة ب’القضية رقم 2000’ في وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد، 17 يناير، 2017. (Roy Alima/Flash90)

عاموس ريغيف، رئيس تحرير صحيفة ’يسرائيل هيوم’ حينذاك، يصل للتحقيق معه في القضية المعروفة ب’القضية رقم 2000’ في وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد، 17 يناير، 2017. (Roy Alima/Flash90)

في قرارها، أشارت المحكمة العليا إلى أنه بما أن نتنياهو شغل منصب وزير الاتصالات عند تقديم الإلتماس الأصلي وبالتالي كان “مسؤولا عن سياسة الحكومة تجاه الإعلام الإسرائيلي”، فإن هناك أهمية خاصة في الطلب بنشر تفاصيل هذه المحادثات مع مالك ومحرر الصحيفة الأكثر انتشارا في البلاد.

وكتب القاضي مناحيم مزوز في قراره إن “المصلحة العامة في نشر هذه المعلومات تفوق اعتبارات حق نتنياهو وأديلسون في الخصوصية”.

القرار جاء في الوقت الذي يواجه فيه نتنياهو مشاكل قانونية آخذة بالازدياد في مجموعة من التحقيقات الجنائية، من ضمنها شبهات بمحاولته ترتيب تغطية أكثر ودية من ناشر صحيفة منافسة ل”يسرائيل هيوم” مقابل كبح أرقام توزيع الأخيرة.

وتُعتبر “يسرائيل هيوم” على نطاق واسع صحيفة مؤيدة لنتنياهو في توجهها، وقد تسلط المكالمات الهاتفية الضوء على حجم العلاقات بين إدارة نتنياهو والصحيفة – وكذلك على تضارب مصالح محتمل.

شيلدون أديلسون وزوجته ميريام. (Olivier Fitoussi /Flash90)

شيلدون أديلسون وزوجته ميريام. (Olivier Fitoussi /Flash90)

منذ تأسيسها قبل 10 سنوات، كانت “يسرائيل هيوم” موالية بقوة لرئيس الوزراء. وقد اتسم دعمها الثابت لنتنياهو بالتقليل من حجم إخفاقاته، وتضخيم انجازاته ومهاجمة منتقديه. بالإضافة إلى ذلك، امتنعت الصحيفة عن الإشادة بخصومه.

لكن محللين إعلاميين لاحظوا مؤخرا تغييرا في تغطية الصحيفة، ما قد يشير إلى فتور في دعمها  لنتنياهو وعائلته في الأسابيع الأخيرة.

ويُعتبر نتنياهو في الوقت حالي مشتبها به في “القضية رقم 2000″، التي تتعلق بمزاعم وجود صفقة مقايضة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون “نوني” موزيس، التي ناقش فيها الاثنان كما يبدو اتفاقا غير مشروع كان سيقوم رئيس الوزراء بموجبه بفرض قيود على “يسرائيل هيوم”، مقابل تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

ناشر ومالك صحيقة ’يديعوت أحرونوت’ أرنون ’نوني’ موزيس يصل إلى مقر وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد للتحقيق معه، 15 يناير، 2017. (Koko/Flash90)

ناشر ومالك صحيقة ’يديعوت أحرونوت’ أرنون ’نوني’ موزيس يصل إلى مقر وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد للتحقيق معه، 15 يناير، 2017. (Koko/Flash90)

في وقت سابق من هذا الشهر، أصبح رئيس موظفي نتنياهو السابق، آري هارو، شاهد دولة، ووافق على تقديم شهادته في القضية وكذلك في تحقيق آخر يُعرف باسم “القضية رقم 1000″، والمتعلق بشبهات حول تلقي نتنياهو هدايا غير مشروعة من رجال أعمال.

الأخبار حول قرار هارو جاءت بعد يوم من إعلان الشرطة للمرة الأولى عن أن عددا من التحقيقات المتعلقة بالفساد ضد نتنياهو تحوم حول تهم متعلقة بـ”الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة”. لكن الشرطة لم تحدد ما إذا كان الزعيم الإسرائيلي مشتبه به مباشر في هذه الجرائم.

وورد أن هارو قال للشرطة إن نتنياهو طلب منه “الدفع بالأمور” التي تم طرحها في محادثات نتنياهو-موزيس بصورة عملية.

في حين أن نتنياهو قال للمحققين إن محادثاته مع موزيس لم تكن مرتبطة فعليا بخطط ملموسة، قال هارو للشرطة إنه تلقى أوامر لاتخاذ إجراءات نتيجة لمحادثات نتنياهو-موزيس، بحسب ما ذكرته القناة 2، التي أشارت إلى وجود أمر منع فرضته الشرطة على شهادة هارو.

في وقت سابق من هذا الشهر تحدثت تقارير عن أن هارو أعطى الشرطة تفاصيل التفاهمات التي تم التوصل إليها بين نتنياهو وموزيس، ما يعزز من تحقيقات الشرطة إلى ما هو أبعد من التسجيلات التي تم اكتشافها على جهاز الكمبيوتر الخاص بهارو عن اجتماعات الرجلين في أواخر عام 2014 وأوائل 2015.

وتأتي هذه المعلومات من تحقيق منفصل للشرطة في شؤون هارو الذي يُشتبه بأنه عند عودته للعمل مع نتنياهو في عام 2014، قام ببيع شركة الإستشارة الخاصة به بشكل وهمي فقط، بدلا من القيام بذلك بشكل فعلي كما يُلزمه القانون.

آري هارو، الرئيس السابق لطاقم ديوان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في اجتماع لحزب "الليكود" في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

آري هارو، الرئيس السابق لطاقم ديوان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في اجتماع لحزب “الليكود” في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

وزاد موقف نتنياهو تعقيدا  بعد أن قال أديلسون بحسب تقارير خلال شهادة له مؤخرا أن نتنياهو تحدث معه حول إمكانية إلغاء بعض ملحقات “يسرائيل هيوم”، ما من شأنه التقليل من جاذبيتها وعائداتها، بحسب ما ذكرته القناة 2.

وذكرت التقرير أن أديلسون، الذي أدلى بشهادته مرتين في التحقيق، قال للشرطة إن نتنياهو تحدث معه حول مسألة ذات أهمية مالية ناقشها مع موزيس، ناشر صحيفة “يديعوت”.

وذكر التقرير أيضا أن أديلسون قال إنه “تفاجأ وشعر بخيبة أمل وغضب” بعد أن علم عن المحادثات بين نتنياهو وموزيس.

بالإضافة إلى أديلسون، أدلت زوجته ميريام أيضا بشهادتها فيما يتعلق بالتحقيق. تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد شبهات بارتكاب أديسلون أو زوجته أية مخالفات في القضية.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.