طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو الخميس باريس والمجتمع الدولي بإدانة قرار عملاق الإتصالات الفرنسي “أروانج” لوقف علاقاته مع إسرائيل الخميس، بعد ساعات من تأكيد الشركة على هذه الخطوة مع مع نفيها لوجود دوافع سياسية وراءها.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن أثارت الشركة الغضب الإسرائيلي بعد إعلانها أنها ستوقف علاقاتها مع شركة الإتصالات الخلوية الإسرائيلية “بارتنر”، التي تملك ترخيض إستخدام الإسم “أورانج”، بعد يوم من قيام الرئيس التنفيذي للشركة بإثارة عاصفة بعد قوله بأنه يرغب بالإنسحاب من البلاد ولكنه يخشى من العقوبات المترتبة على ذلك.

وقال نتنياهو، “أدعو الحكومة الفرنسية إلى التنديد علنا بتصريحات وأفعال بائسة لشركة تحت ملكية جزئية للحكومة الفرنسية”.

وأضاف نتنياهو، “في الوقت نفسه، أحث أفضل أصدقائنا إلى الإعلان على الملأ أنهم يعارضون أي نوع من المقاطعة ضد دولة اليهود”.

وأشار نتنياهو إلى أن الحكومة الفرنسية تمتلك جزءا من عملاق الإتصالات الفرنسي “أورانج”.

وتحدث مسؤولون إسرائيليون آخرون أيضا ضد الشركة والخطوة التي قامت بها، ووصفوها بأنها جزء من الجهود العالمية المؤيدة للفلسطينيين لمقاطعة إسرائيل.

وقال الرئيس رؤوفين ريفلين أنه من “المثير للقلق” عدم “سماعي لإدانات من القيادة الفرنسية للتصريحات التي أدلى بها الرئيس التنفيذي لأورانج، كما سمعت من البريطانيين”.

“أتوقع سماع أصواتهم هنا في إسرائيل وفي القاهرة وفي العالم بأسره”.

وجاءت تصريحاته في إشارة إلى بيان إصدرته الحكومة البريطانية في وقت سابق من هذا الأسبوع نأت فيه بنفسها عن قرار إتحاد الطلبة البريطاني في الإنضمام إلى حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “بارتنر”، حاييم رومانو، أن “أورانج” ستضطر لدفع غرامات كبيرة إذا قررت إنهاء تعاقدها مع شركة الإتصالات الإسرائيلية.

وقال رومانو، “لم نتلقى أي شيء رسمي” من المدراء التنفيذين في “أورانج”، وتابع قائلا، “في هذه الأثناء ما زلنا نطالب بإعتذار وتوضيحات في ما يتعلق بما قاله الرئيس التنفيذي للشركة [ستيفان ريشارد]”.

يوم الأربعاء، قال رومانو أن الشركة كانت قد وقعت مؤخرا على اتفاق لتمديد الترخيص لعشر سنوات أخرى.

في بيان صدر عصر الخميس، نفت “أرانج” وجود دوافع سياسية وراء خطوتها.

وقالت الشركة أنها لا ترغب في مواصلة وجود علامتها التجارية “في دولة لا تعمل فيها، أو لم تعد تعمل فيها، كمشغل”.

ووضحت أنها “ترفض الدخول في أي نوع من النقاش السياسي تحت أي ظرف من الظروف”.

وجاء إعلان “أورانج” بعد يوم واحد من تصريح ريشارد أن الشركة تعتزم الإنسحاب من إسرائيل بأسرع وقت ممكن، ولكن الخطوة قد تستغرق وقتا.

وقال ريشارد أنه يرغب في إنهاء التعاون مع “بارتنر” الإسرائيلية “غدا”، ولكن القيام بذلك قد يعرض شركته إلى “مخاطر كبيرة” وعقوبات.

وصرح الرئيس التنفيذي للشركة الفرنسية، “نيتنا هي الإنسحاب من إسرائيل. سيستغرق ذلك وقتا” ولكن “من المؤكد أننا سنقوم بذلك”، وتابع قائلا، “أنا على إستعداد للقيام بذلك غدا… ولكن من دون تعريض ’أورانج’ لمخاطر كبيرة”.

وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى طمأنة المخاوف العربية بشأن علاقات الشركة مع إسرائيل وشركة “بارتنر”، التي تعمل في الضفة الغربية.

وقال، “أعرف أن هذا الموضوع حساس هنا في مصر، ولكن ليس فقط في مصر… نريد أن نكون واحدا من الشركاء الموثوقين في جميع الدول العربية”.

ريشارد، الذي الذي كان يتحدث في القاهرة، تطرق إلى تقرير أصدرته مؤخرا “اللجنة الكاثوليكية لمكافجة الجوع ومن أجل التنمية” الذي دعت فيه “أورانج” إلى قطع علاقاتها مع “بارتنر” بسبب أنشطة الأخيرة في الضفة الغربية.

وأثارت تصريحات ريشارد ردود فعل غاضبة في إسرائيل، من ضمنها دعوة أحد الوزراء إلى تقديم إستقالته.

وذكر موقع “واينت” أن رئيس لجنة الإقتصاد في الكنيست، عضو الكنيست إيتان كابل، دعا عملاء “أورانج” في إسرائيل إلى عدم المسارعة في التغيير إلى شركات أخرى.

وقال عضو الكنيست عن “المعسكر الصهيوني”، أن “كل من يترك ’بارتنر إسرائيل’ الآن يصبح إداة تخدم… أولئك الذين يكرهون إسرائيل”.

وتظاهر حوالي 400 مستخدم في شركة “بارتنر إسرائيل” للإتصالات الخلوية الخميس ضد “أورانج”، وقاموا بتغطية شعار الشركة على سطح مبنى الشركة بعلم إسرائيلي كبير.

في هذه الأثناء، طالبت السفارة الإسرائيلية في باريس بالحصول على “توضيحات فورية” من السلطات الفرنسية حول تصريحات ريشارد، كما قال سفير إسرائيل في فرنسا، يوسي غال، الذي أضاف أن مستخدمي وزارة الخارجية سيبدأون العمل “للتعبير عن خطورة” هذه التصريحات في وسائل الإعلام والمكاتب الحكومية الفرنسية.

وهدد رومانو بإتخاذ إجراءات قانونية ضد ريشارد خلال مقابلات أدلى بها الخميس، وقال أن الشركة تندد بتصريحات ريشارد، التي قد تضر بشركة “بارتنر” وتزيد من غضب عملاء الشركة الإسرائيليين.

وقال رومانو لموقع “واللا” الإخباري، “نحن شركة إسرائيلية تقدم خدماتها لكل شخص”، وأضاف قائلا، “نحن على ثقة بأن الجمهور الإسرائيلي يعرف الخلاف بيننا ولن يلحق ضرر بشركة ’أورانج إسرائيل’، وهي شركة مختلفة”.

وشرح رومانو أن شركة “بارتنر” هي شركة إسرائيلية مملكوكة للقطاع العام وبأنها تحصل فقط على حقوق العلامة التجارية من “أورانج”، وأضاف، “إذا كان ريشارد يريد المغادرة، سيكون عليه دفع الكثير من الأموال”.

وجاء هذا التصريح في الوقت الذي يصعد فيه القادة الإسرائيليون من حدة تصريحاتهم ضد حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات، التي تسعى إلى عزل إسرائيل وممارسة الضغوط عليها لتغيير سياساتها.

وقال الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “بارتنر”، يتسحاق بنبينيستي، لإذاعة الجيش تعليقا على تصريحات ريشارد، “أشعر بالغضب الشديد. أعتقد أنه قال ذلك نتيجة لضغوط شديدة من [مجموعات] مؤيدة للفلطسينيين”.

يوم الخميس ايضا، دعت وزيرة التربية الإسرائيلية ميري ريغيف الرئيس الفرنسي إلى إقالة الرئيس التنفيذي لشركة الإتصالات العملاقة “أروانج”.

وقال ريغيف في رسالة نصية، “على الحكومة الفرنسية أن لا تظهر أي تسامح مع معادة السامية”، وحثت عملاء الشركة اليهود في فرنسا وحول العالم بالتخلي عن خدمات “أورانج” والتغيير لشركات أخرى.